
على ذلك الخط الفاصل وقفتُ اتأمل رحيلهما بكامل إرادتهما الحرة..
أي حرية تلك التي تكمن في الرحيل؟
كانت تخبره عن الكراميل و يخبرها عن التفاح, كانت تخبره عن الرجولة و يخبرها عن الأنوثة.. كلها كانت محاولات لخلق عالم مختلف لا ينتهي بذلك الطريق الذي لهُ تفرعان, كي لا يسير كل منهما وحيداً في طريق ضيق لا يحمل اشارات للعودة. لقد تفتت ذلك العالم إلى ألف قطعة حينما ظهر ذلك المفرق, دون رسائل وداع افترقا, فقط احتفظت هي بأشياء ستزيد وجع القادم, ورقة سوليفان لعلبة سجائر يخبرها فيها أنهُ اعتقد يوماً أن فصول السنة أربعة لكنه اكتشف أنها الفصل الخامس , و ورقة سوليفان أخرى يخبرها أنه أعتقد أن الحب كائن (هلامي) حتى أمسكه معها بيديه! ورقة صغيرة مقطوعة مكتوب فيها عنوان بخط يده.. لا شيئ مهم فيها سوى خطه. تذكرتين لحفلة علي الحجار! تصريحان دائمان لمعرض كتاب 2009 و مثلهما لـ 2010, بضعة تذاكر للسينما.
وتذكرة وحيدة للمتحف المصري.. في المتحف أعتقدها الظابط أنها ليست مصرية و سألها عن جنسيتها! فهمس حبيبها يومها أنها تُشبه النمساويات لكنها الآن لا تُشبه أحداً لأنها اعتقدت أن الروح لها ملامح لكن روحها ذهبت في الطريق الآخر.. يتذكران أنهما لم يبتسما يوم تشابك أيديهما لكن تياراً كهربياً صعقهما, ذلك التيار الذي لم ينقص يوماً في أي لمسة. كم يحبان المطر و كانا يحزنان إن أمطرت السماء و هم بعيدان, فأي شيئ أروع من قبلات تحت المطر بطفولية عشقهم؟!
أي ذكريات ستؤرقهم مدى العمر؟ عناقهما باكيين يوماً لاعتقادهما أن الفراق حان وقته. ضحكهما على طريقتهما أمام الناس التي تصرخ بحبهما فيضحكان و تخبره : نحن فضيحة مدوية دوماً فلا يتناسب معنا الجلوس بين البشر! الشاي الذي لا يُجيد صنعه. المحشي الذي فشلت فيه على الرغم من تصميمها. غيرته من رجل تحدث معها.. غيرتها من امرأة نظرت له. ترتيبه لشعرها قبل خروجهما و كيف كانت تحاول كي قمصانه و تظل تخبره بعملها البطولي في ذلك. أحلامها المليئة بأطفال سريين منه و أحلامه العلنية التي يُجسدها فيها كطفلته الوحيدة. سخريته من طريقتها في نطق كرنبة حينما تقرأها و سخريتها منه حينما يختلط عليه كلمة صنبور و صنوبر. محاولاتها الفاشلة لكي تصبح أماً له و محاولاته الفاشلة لكي تصبح ابنته. الشطرنج الذي علمها اياه و في كل مرة تسأله أن يعلمها من جديد. يديها الباردتين دوماً و يديه الدافئتين دوماً. الشعر الذي كانت تقرأه بتركيز فيضحك من طريقتها الكوميدية و يخبرها أن تقرأ في سرها فذلك سيحفظ للشعر كرامته! تسميتهما لأشياء كثيرة بأسامي أخرى حتى نسوا الأسامي الحقيقية للأشياء. دعواتهما بأن يخلق الله البشر بمفاصل كي يتسنى لكل عاشق الالتحام بتوأمه دون الدخول في علاقات غير حقيقية, فتلك المفاصل لن تلتحم سوى بين توائم الروح فقط.
حياة
دفء
ضحك
بكاء
جنون
مطر
عشق
سماء
بلكونة
ليل
نيل
نجوم
قهوة باللبن
سينما
مسرح
كتب
سجائر
ابتسام
عينان حلوتان
قلب دافئ
شطرنج
كتابة
مناوشات
حضن
غيرة
كابتشينو
سهر
شوق
مانجو
حنين
مناقشات
غرام
وجع
صبر
حلم
أمل
واقع
و
عمر بأكمله انتهى بينهما .. وافترقا.
The painting is Separation by Edvard Munch
9 التعليقات:
الفراق
هل هو نهاية للجميل من الحب
أم أننا لو نسمع عن الأروع والذى كان اللقيا والحياة جزء منه
تحياتى دوما للقلم الرائع
هي دي الحاجة الحقيقية في الدنيا الفراق في كل الظروف حتى الموت فراق...لكن الذكرى بتعيش..جميلة اووووي,,,بس ايشمعني شكلها نمساوي؟ كان قال غربية لان كمان النمساويين في منهم كتير شعرهم غامق
وافترقا :|
رائع....
الأزهري
نورت المدونة من تاني :)
الفراق يبدو أنه أصبح جزءاً حتمياً من الحكايات الرائعة .. الروعة دوماً خيالية لا تستمر في الواقع..
تحياتي :)
Tarkieb
الذكريات تعيش و يكمن فيها وجع الفراق دوماً ..
الفكرة ان شكلها بيدي نمساوي عشان هما شعرهم بيبقى على بني و حواجبهم سودا مع شكل مش بيدي شكل عربي أوي :)
نورتني
لبنى ..
حدث ياعزيزتي :(
نورتيني بجد
mmostafa29
شكراً على تواجدك :)
يبدو ان الحب ليكون مدويا لابد وان ينتهي بالفراق لتبقى ذكراه عالقه في اذهان المحبين
الحب = فراق + ذكري
فليحيا خيال المراهقين
وليبقى الحلم مخضبا بحمرة الخجل وزيف الامل
إرسال تعليق