23 يونيو 2010

مصقولةٌ كــ سطح معدني



استيقظتُ اليوم
مصقولة كـ سطح معدني لا يعلقُ بهِ أي شيئ
أعتقد ذلك خط دفاع نفسي مني..
لكنهُ لم يدم
لا شيئ دائم في هذه الحياة
كما تعلمون..
...
البارحة أخبرتني صديقتي أن فلانة التي نعرفها
تلك الفتاة التي بنفس عمرنا
أصابتها جلطة في المخ و شلل..
أصابني الوجوم و داريتهُ سريعاً
لستُ شخصية مُرهفة
لكنني قلقتُ على نفسي
في أسبوع واحد غازلني الموت و المرض
فـ قررتُ عدم التهتك بالحزن أمامهما!
....
ثم أخبرتني احدى صديقاتي
بأنها تنتظر مولوداً
ذلك الذي انتظرتهُ أعواماً
فرحتُ بـ فرحتها
ابتعد الحزنُ قليلاً
و لم يكن راضياً
....
ثم أتى بعدها بـ دقائق قليلة
الذي رحل\هجر
ليقدم بعض الوجع الطازج
وجع شهي لا يمكنني رفضهُ
فـ التهمتُ الوجع كلهُ
على الرغم من علمي أنهُ مضر جداً
لكنهُ شهي جدا
في العشق و الشغف و الوله
أي كلمة ممن نُحب\ الذي رحل
شهية جداً
حتى لو كانت من الوجع
....
لقد قررتَ أن ترحل عني
و ذلك في عُرف النساء
كبيرةٌ لا تُغتفر
لكنني غفرتُ
و التمستُ أعذاراً
عددها أكثر من ألف
حتى هفوات عصبيتك
و أقوالك التي تقتل
تغاضيتُ عنها
بقوة تساوي حبي لك
سأصمت لكنني سأكتب
لقد قررتُ سجنك في كلماتي
سأجمد كل لحظاتنا كصور مكتوبة
أرى كل شيئ بيننا كان رائعاً
و سأكتبهُ رائعاً
ربما يوماً أصابني عطبٌ في الذاكرة
حينها سأجد كل حكايتنا
تلك الحكاية الرائعة
و التي مهما حدث ستظلُ رائعة
....
يبدو أنني سأنام حزينة
لكنني قوية جداً
فليبتعد عني الموت و المرض
لأنني لا أنتظرهم اليوم
و لا أحبُ الزوار الغير مرغوب فيهم..!


21 يونيو 2010

نصوص لم تعتقد أنها كذلك!


يسألني أحدهم عن أحوالي
فـ أنفثُ دخان السيجارة
و أنظرُ إليه لأبدأ الحكي
لأجدهُ يتغاضى سريعاً عن سؤالهِ
و يسألني في طلب يودهُ مني..
فأبتلعُ الدخان مع حكاياتي
التي لا تخصُ سواي
....
من السيئ أن تكتشف أنك أخيراً
بدأت تنضج
و تتقبل أنك تكتب ارضاءاً لغرورك
و أنك تداري حزنك بضحكات غبية
تُشبه الجميع
و لهول الصدمة تكتشف أن حزنك
يُشبه أحزان الجميع
و أنك لم تأتِ بجديد
حتى فرحتك التي اعتقدتَ أنها لم توجد من قبل
يبدو أنها ذهبت لتثبت لكَ عاديتها..
في النضج نعترف لأنفسنا بـ عادية الأشياء جميعاً..!
....
ربما تجد نفسك تعشق الأشياء الصماء
التي لا تُشبه البشر
ربما لأنك
مللتَ البشر..
...
أجمل ما في الروايات الحزينة
أن تجد نفسك تُشفق على أبطالها
على الرغم من علمك التام
بأنهم لو حقيقيون
لما كنت تأثرتَ لثانية
و ربما
كنتَ حاكمتهم دون شفقة..
نكون انسانيون جدا مع الخيال
لا في الواقع..!
...
السيئ في الأمر
أن تكتشف أنكَ أصبحتَ تقول عبارات مثل
حدث هذا أو ذاك من عشرة أعوام أو أكثر
إن الزمن ماكر جداً
و لقد مر سريعاً
الأسوأ أن تُصر أنهُ لم يمر بعد
..
لم تعد هناك أشياء تُفرحني
أصبحت
رائحة اللافندر تخنقني
و القهوة تُؤرق يومي
و الشيكولاتة لم تعد تُشبهني
أما هو
فقد رحل
و لذلك حدث كل ما سبق!
.....
أحياناً يحدث أن أقابل صديقة قديمة
طيبة و نقية
تُشبه الأطفال
لكن من أخبركم أنني أحب الأطفال؟
....
- هل كنتُ طفلة سعيدة؟
- جداً
و لقد استهلكتُ كل سعادتي حينها
لم يتبقى أمامي سوى استهلاك مخزون الحزن
لبقية أعوامي!


09 يونيو 2010

خارج النص





و المؤلف الذي لم يكف عن تصريحاته
عني..
سيلقى حتفه..
بعدما يئس من عودتي للنص
(صفاء البيلي- تانجو..لامرأة وحيدة)

**
يؤرقني جداً وجودي في صورة بطلة دائمة, تعاني من جميع أعراض الإكتئاب المزمن, الناتج عن تلك التقلبات المُريعة التي تُصيب حياتي, لا يد لي في كل ما يحدث , ذلك المؤلف الذي أخرجني من أفكارهِ يوماً , يُصر كل يوم على تغيير شخصيتي بناءاً على مزاجهِ الشخصي, اليوم قرر أن يصورني كـ امرأة لعوب تجيد فنون الإغواء, حاولتُ اثناءه أن يكتبني بتلك الصورة المُهينة التي لا تعبر عني البتة لكنه أصر أن يبدأ قصته القصيرة عن عشقي المبرح في كوني مركز الكون.

في عينيها اغراء يعدك بأشياء كثيرة, ربما لن تنال منها شيئاً, لكن بريق الوعد الممزوج بالرغبة فيها يجعلك تتبعها, ذلك الإغراء التي تجيده تلك الأفعى الناعمة حتى تملك صولجان الحكم لعشيرة الرجال, الأغبياء منهم فقط من يتبعونها, تخطب ود الجميع ببراءة مُصطنعة, براءة تشبه الميوعة أكثر...

مزق الورقة بعدما اتصلت حبيبته لكي تصالحه و تحاول محو تلك الظنون التي تدور في رأسهِ , إنها لا تعرف نصف ما أعرفه عن حبيبها المجنون! عاد بابتسامة طيبة لا أتذكر أنني رأيتها كثيراً على محياه, ليبدأ الحكاية بصورة أنثوية دافئة, تشبه حبيبته كما قرر أن تكون الآن, احدى لحظات صفاءهِ معها. في الحقيقة تلك الصورة تناسبني أكثر, لقد بدأ يكتب من جديد

في الكون علامات كثيرة تُنبئك عن القادم, و لأن العالم أصبح مادياً لا يعبأ بتلك الغيبيات, فإن امرأة ملائكية تُشبه الحلم, لا يراها الكثيرون أو لا يراها سوى من يبحث عن تلك العلامات, منذ رأيتها و قد قررت أن أتبعها حتى الجنة! بالطبع هذه الملاك طريقها لا يؤدي سوى للجنـة ....

لقد أخرجني ذلك المجنون مرة أخرى و مزق الورقة , بعدما أصبحتُ رقيقة كـ حلم طفلة وديعة,طفلة تمرح في مروج خضراء, تتماوج روحها البيضاء كـ نهر رائق. لقد أصابني بالارهاق حقاً, لا يثبت على حال اطلاقاً, هاجسهُ يقلق راحتي, أشعر أن هاجسه هو ذلك المُتسلط الذي انفصلتُ عنه قبل أن أخرج من أفكار ذلك المؤلف لحياة الورق! يتبعني كي يحول حياتي لجحيم, يتسلط على أفكار المؤلف, و لم يعد لي أي حيلة لأنني أصبحتُ على الورق, في زمنٍ مضى كنتُ أصنع الكثير كي أجعل المؤلف متزناً, لكنه منذ أن قرر أن يكتب الأنثى و أخرجني حتى يتسنى له الكتابة, تاركاً ذلك الهاجس بداخله, لتتحول حياتي لتقلبات كل ثانية, نفسيتي لم تعد تحتمل, ليس معنى أنني شخصية من أفكاره أن يعتقد أنني لا أملك أفكاري الخاصة, سأجعله يندم حقاً و ليجعل ذلك الهاجس ينفعهُ!
يُمسك القلم من جديد, بعدما وسوس لهُ هاجسه بأنه أحمق كالأطفال لأنه سمح لنفسه بأن يصدق امرأة! أي امرأة جديرة بالتكذيب لأنها من ضلع أعوج.

الضلع كان أعوجاً لحكمة واضحـة...

من أخبرك أنني بطلة سلبية, لن تكتب سوى ما يناسبني و يناسب أفكاري, ستظل تُحدق في قلمك دون أن تكتب جملة مكتملة, مادمت قررت أن تستمع لهاجسك دون أن تراني, من الأفضل لك أن تكتب عن أي شيئ سواي, سأسترخي على أول السطر و لن أسمح لك بالبدء قبل أن تراني. أي ضلع أعوج ذلك الذي له حكمة؟ الحكمة من أن ذلك الضلع أقربهم للقلب و ليس بأنه أعوج, لو كان لي كيان مادي, لـ كنتُ أمسكت بـ مبرد الأظافر كي أهذبها _أظافري_ حتى يتسنى لك الوقت لتهذيب هاجسك اللعين.
ها.. لقد أمسك القلم مجدداً!

لا أستطيع الإمساك بالأنثى كي أكتبها, المعين ينضب....

من الأفضل أن تكتب أن بطلتك فرت من هاجسك, ربما تلك توطئة لفرار أي تأنيث من حياتك, فلتحاول أن تكتب عن العالم الذكوري فقط, فلتتخيل عالم لا تُدخلني فيه. هه.. أرى أنه ترك القلم و ذهب, فليذهب كي يحتسي بعض القهوة و يدخن سيجارة كـ كل الكُتّاب الفاشلين الذين يبحثون عن الإلهام في رائحة القهوة و دخان السيجارة, ليتني جعلته يكتب عن مبرد الأظافر حتى أستطيع تزجية وقتي حتى يعود لصوابه.
...
أستيقظ لليوم السابع على التوالي, بتكاسل مفرط, لا يؤرقني المؤلف منذ ستة أيام , يأتي و ينظر للورقة دون أن يجروء على الإمساك بالقلم , هاهو يعاود الكرة مرة أخرى , لم يحلق ذقنه منذ تَمنّعي عليه, يُشبه هؤلاء الرجال البدائيين كما ترسمهم كتب التاريخ, تلك النظرة الزائغة , ربما من الأفضل أن يكتب عن حالته التي يُرثى لها, ألم يخبره هاجسه بأن ذلك نهاية من يتبع الأنثى حتى لو في طرق خيالية؟ ذلك الهاجس الذي يكرهني منذ تركتهُ , ربما من الأفضل أن أخرج إلى العالم تاركة ذلك المؤلف كي يتسامر مع هاجسه دون أن أتلصص عليهم, سأتبع حبيبة المؤلف التي تركته بعدما سئمت الوجع, ربما نستطيع أن نقتل هاجسه, لا يهم ما سيحدث, الأهم أنني فعلت ما أود , سأترك أول السطر كي يستطيع الكتابة دوني, إن استطاع بالطبع!

...
هاجس يؤرقني, يخبرني أن بطلتي رحلت, هل للهاجس صوت أنين حقاً؟ أم أنني أهلوس!
..



Digital Painting by Linda Greenberg

15 ديسمبر 2009

تأملات


--> -->
البدايات لا تحمل في باطنها بداية مكتملة أبداً, فـــ هل ستلقي أوامرك للحياة أن تبدأ من جديد فتستجيب لك؟

هناك أشياء أكبر منك, الحياة ذاتها بوجهها غير الدال على أي شيئ أكبر منك , ربما تغتر يوماً بنفسك و تعتقد أنك قادر على قول عبارة إلهية مثل كن فــ يكون , لست مؤهلاً ببشريتك أن تفعل ذلك مهما أخبرك ذلك الصوت الهامس أنك تستطيع أن تفعل كل شيئ , حينما تعتقد أن ذلك المولود المغمض العينين بين يديك هو بداية الحياة التي ستشكلها بأفكارك _ التي بإعتقادك_ أنها خلّاقة تناسب حياة جديدة دون أي أخطاء , فأنت مًخطئ لأنك انسان ..
في تأمل وجه الحياة تجد أن هناك تشابهاً بينها و بين الجمجمة الخالية مما يغطيها , الفارغة , الحياة لا تبتسم , لا تغمز , لا تهمس , و بالطبع لا تستمع , لا يوجد على محياها تعبير محدد كالجمجمة تماماً , أرأيت يوماً جمجمة غاضبة؟ مبتسمة؟ , هي غامضة بالنسبة لنا لأنها لا تحمل تعبيراً انسانياً نفهمهُ ..
و هكذا هي الحياة , غامضة جداً , ماأن تعتقد بأن الحياة أصبحت صديقة لك حتى تجد أنك كنت على قدر من السذاجة لا ينكرهُ أحد , الحياة لا تصادق أحداً , فـ لا تعاملها كابنتك البكرية القريبة من قلبك و لا حتى كعدوتك اللدود , كل ما يمكنك فعله أن تتأمل ما يحدث منها حتى لو معك ..
بعضهم سيشير عليك بخلطة سحرية من ذلك العطار المشهور حتى يسعد بك قرينك و ربما توسط للصلح بينك و بين الحياة , لكن من فضلك لا تصدقهم , لن تنعم بحياة هادئة و رائعة أبداً , أنت لست في الجنة , أنت مازلت في تلك الحياة التي هي المرحلة الأولى قبل انقسام الجنة و النار . نعم , أنت هنا تتقلب بين الجنة و النار , لا جنة خالصة و لا نار خالصة , مرحلة النضج لم تأتِ بعد , يجب أن تمر بتلك التجربة ربما تنضج و تستحق أن تعيش في مكان لهً طباع ثابتة , جنة أو نار .
و ليس من حيثيات التجارب أن ترحمك , فـــ القسوة في باطنها رحمة , لذا حاول أن تنضج قبل انتهاء تجربتك الخاصة ..
ليس يئساً ما أتحدث عنهُ , لكن نضج في التعامل , فـ حينما تستغرب أن يحدث شيئا لم يحدث معك من قبل في توقيت ليس توقيته بالمرة , و حينما يأخذك ذلك الحدث إلى طريق لا ذنب لك فيه , من فضلك لا تتذمر , ربما كانت تلك الطريقة الوحيدة لكي تأخذ مساراً آخر ربما يتفق معك بعد حين..
الانهيار ليس من الأشياء الجيدة على الإطلاق , لأن الإنهيار و الشد العصبي يأخذك لطريق نعرفه جميعا من هؤلاء الأطباء الذين يعالجون الأعصاب و القلوب و ينظمون معدلات السكر و الضغط , دوماً ما كنت أفكر أن الخيارات الممنوحة لنا هي اختيار داخل اجبار , لقد أُجبرت على طريق بعينه لكن أمامك عدة اختيارات في كيفية تجاوز ذلك الأمر و هنا تتفرع الطرق حقاً , في اجتيازك يكمن الاختيار
و هكذا تسير الحياة..!
The painting: The Starry Night by Vincent Van Gogh


-->

04 ديسمبر 2009

الموت متسللاً



يأتي الموت متسللاً دوماً..


ديسمبر 2005


بهدوء أتى الموت لي, لأصبح بكل بساطة يتيمة الأب في ليلة و ضحاها

دون مقدمات , فقط رحيل سريع , منذ أربعة أعوام أحاول التخلي عن حكاياتي الأخرى لأحكي عنه, لكنني لم أستطع يوماً , فــمازلتُ أبحث عنه في أركان المنزل , و أسمع صوت مفاتيحه استعداداً لدخول المنزل, و أظلُ مترقبة و الصوت يدوي دون أن يدخل من الباب, يرهقني ذلك الحنين لكل حكاياتنا المشتركة .

في أول مرة فازت لي قصة ساخرة , كانت عنهُ , لقد قرأها و ضحك ناظراً لي دون أي تعليق, بعدها داوم على قراءة ما أكتب مبتسماً .

...

أحاول منذ أربعة أعوام أن أمحي أصواتهم و صراخهم حين خروج نعشهِ لكن الأصوات لها صدى يبقى العمر كله .

لازلتُ أتوسل للنسيان أن يخدرني حتى أنسى تلك التفاصيل التي جعلتني تقبلت التعازي صامتة , البكاء بعد خروجهِ من البيت كان يجافيني و يصر أن أظل صامتة.

....

لقد أصريتُ أن آراه بعدما فارقته الروح, تمالكت نفسي و همست له بأن الوقت مبكراً لرحيله و انتظرت الرد و لم يرد.. فقط شعرتُ بابتسامته المواسية للآخر مرة..

...

في المآتم أبكيه , ربما لأنني لم أبكيه حينها بما يليق بوداع طويل يمتد العمر بأكملهِ.

لقد ترك بعض سخريته التي مازالت تلازمني في أحلك المواقف , حتى أنني حينما قدمت التعازي في ديسمبر وفاته ثلاث مرات لآخرين نال منهم الموت , أخبرتُ أصدقائي أن ديسمبر يتعامل كما يحدث في نهاية السنة المالية و أي مستحقات يجب أن تسترد حتى لو في الموت..!

...

في موتهِ أصابني الصمت , كنت أحاول أن اتأمل الحياة دون ورقة (السيلوفان) التي كانت تُغلفني , حاولت أن أستمر في الحياة دون أن أبحث عنهُ حينما تصل الأمور إلى نهايات مُغلقة, لكن النهايات المُغلقة هي دأب الحياة ..

..

وجود الأب يجعلنا ننام مطمئنين أن هناك من يحمي ظهورنا , هناك السند .. فــ حينما تحاول النوم بعمق فـــ تكتشف أن تلك الحياة ولت دون أن تعي كم هي مُرهِقة مسؤلية مواجهة الحياة دون سند ..

في المعارك يجب أن يغطي أحدهم ظهرك فـــدونهِ يخترقك الرصاص دون رحمة ,و حينما يسقط حاميك, عليك أن تظل واقفا على قدميك بقوة حتى تموت بشرف لا يماثل شرف معركتك التي يأتى فيها الرصاص من خلفك دوماً لـــ يقتلك.

لذا أسير في الحياة منذ أربعة أعوام دون من يحمي ظهري و كل الرصاص يأتيني من الخلف ..

..

دوماً يأتي لي ديسمبر بحكايات موت جديدة , لأبكي والدي بنضج أكثر , لقد فهمت الآن معنى رحيلهِ , معنى أن أحاول الحياة في غابة لا تعترف سوى بشريعتها , أن يصبح صوتي أقوى و ملامحي صلبة لكن بقلب يحمل الحنين لمن رحل دون وداع يليق مني, لمن رحل قبل أن أحكي له كل حكاياتي و قبل أن يقرأ كل جنوني .

لقد رحل قبل أن أمزجهُ في أحزاني و همومي لـــ أولد من بصيرته.




20 نوفمبر 2009

و عاد بنزقهِ من جديد




أخبرني بثقة بالغة أن الحب تلاشى منذ بضعة أيام ..!

في البداية لم يحدث شيئ , بمرور الوقت وجدوا أن الحب لم يعد موجودا في أي مدينة على وجه الأرض, الأنباء تتوالى , الأحبة يقتلون بعضهم, يهجرون بعضهم, الآباء تخلوا عن أبنائهم , الجيوش برُمتها تركت أوطانها لمن يدفع لها أكثر!

لم يعد هناك طبيعيون سوى مَن ضمائرهم قوية حد التصدي لاختفاء الحب لكن الاكتئاب أصابهم لأن ايمانهم بضمائرهم وضعهم في مفترق الطرق الذي مزقهم.


أخبرتهُ ببعض السخرية أن يبحث عن المسئول؟ أم أن كيوبيد لم يعد قادراً على أداء عمله؟؟, نظر لي بصمت و نهض دون كلمة واحدة.

الحيرة تمكنت مني , لماذا لم أشعر بتلاشي الحب؟ لماذا أنا من دون الجميع؟ ربما هناك الكثيرين أمثالي , ربما لأنه لا يوجد حبيب لدي؟ بالأحرى لايوجد من يمارسون فعل الحركة في قلبي, لقد أصبح خالياً من البشر , يدق لأسباب فسيولوجية بحتة لا أكثر , لقد جاء اليوم الذي يفخر أصحاب القلوب الفارغة بأنهم نجوا بأنفسهم كما يبدو لي , لقد جاء آوان الابتسام بسخرية من النظريات البائسة عن الصداقة و الأبوة و الإنتماء و الحبيب।


حينما تنام و أنت الشخص الوحيد بين زمرة الأوغاد الذين حولك من يلقون عليهِ بنظرات الشفقة لأن قلبك لم يعد يحمل أي شيئ بداخله لتستيقظ في يوم آخر لتجد أنك من يُلقي نظرات الشفقة الظاهرية المُحملة بكم من الأحقاد , أكبر أحلامي الخيالية لم تتوصل يوماً لحل مثالي و رائع مثل ذلك . مع الوقت بدأت الأخبار تنتشر ,لقد أصبح كيوبيد طاعناً في السن و لم يعد قادرا على رمي سهامه الطائشة, لقد أثقلتهُ القرون الفائتة بالحكمة النهائية , لقد فعل الحب أكثر من الثورات و الحروب و معاهدات السلام , السهام لم تكن طائشة كما يثرثر الجميع طوال الوقت , فحينما أحبت البيضاء ذلك الرجل الأسود حينها الحب أذاب كل العنصرية بهدوء كما لم يستطع مارثن لوثر كنج أن يفعل , لكن الجميع طوال الوقت يتهم الحب بالطيش و الجنون , لذا قرر كيوبيد الإعتزال ليقضي بقية الحياة بجوار حبيبته بسايكي, تاركاً الحياة للعقلاء جدا الكارهين للحب ..!


أصبحتُ ازداد كآبة يوم بعد يوم , لم تعد فرحتي بالتشفي في الآخرين ممتعة , لقد أخبرني أحدهم منذ زمن أنني لا أحب سوى نفسي , ربما معنى ذلك أن باختفاء الحب قد كرهت نفسي..!


استندتُ على مسند الفوتيه و نهضت بتثاقل , نظرت في المرآة التي بجوار الباب , دققت النظر أكثر , لم أرى سوى امرأة لم تحب يوماً و لم يعد حتى باستطاعتها أن تحب نفسها, يبدو أنّي ككثير من البشر لم أفهم ميكانيزم الحب سوى بعد تلاشيه .

(حالات الانتحار أصبحت في أعلى معدلاتها) يخبرنا أطباء علم النفس أن حالات الانتحار تزداد مع هؤلاء من لم يحبوا سوى أنفسهم و ماعاد باستطاعتهم حتى ممارسة الأنانية.

بدأ الهمس بين الناس يزداد في استحياء , لقد عاد كيوبيد , يبدو أن بعضهم توسل لفينوس أن تؤثر عليه , و البعض يقول أن كيوبيد مازال يحمل نزق الأطفال مهما أصبح طاعناً في السن و أراد فقط بعض اللعب , لكن أقوى الهمس أن كيوبيد أراد منّا أن نتعلم احترام الحب و حينما تعلمناه عاد بنزقهِ من جديد....




15 نوفمبر 2009

ذيل و كائن فضائي طيب بحق..!


-->

حينما نتحاور مع الصفحات البيضاء فإننا نمارس فعل (الفضفضة) دون قيود , نكتبُ عن مخاوفنا الحقيقية و الخيالية , نمارسُ فعل الرثاء للذات أحياناً , نتخيلُ بعض الوجع لنكتب أو نستحضره من عمق الروح, لا يهم من أين نأتي بالوجع لأنه ذلك الحاضر الغائب دوماً , في بعض الأحيان و إن لم يكن أغلبها فإنني أشعر بالألفة مع الحزن , أكتبه , أبكيه , ربما أعلن يوماً عن قتلي إياه ليعود شبحاً و حينها لن أكتب عن الحزن مرة أخرى لكن سأحدثكم عن أشباحه برعب حقيقي أو ربما رعب تخيلي .. لا فارق لدي لأنني على الورق.. دوماً أمارس فعل النزق, لم أستطع يوماً كبح نفسي عن ذلك الفعل , ربما في الواقع أنا شخصية طيبة لا أمارس تلك الأشياء السيئة .. فقط ربما

يبدو لي أن ذلك السحر الشرير المربوط في ذيل ذلك الكائن الفضائي لا يعمل معي سوى حينما أكتب , لذا لا داعي لأن يلومني حبيبي لأنني على الرغم من أنني أعشقهُ فإنني أكتب عن أحزاني , و أرثي ذاتي , و ربما دفعت مالاً وفيرا كي أُنزل اعلاناً مكتوباً عن الوجع الكامن في روحي في احدى القنوات الفضائية ..!

بغض النظر .. سأحاول أن أقنعهُ بأن يأتي لي بذلك الذيل حتى أستطيع ابطال ذلك السحر الجنوني , لكنني أخاف أن أجعل اختناقه مني يفوق المدى , ليس جميع الرجال يتفهمون أن هناك سحرة يملكون من الشر ما يجعلهم يعلقوا أعمالهم في أذيال كائنات فضائية طيبة بحق..!

الأزمة حقاً حينما أتوقف عن الكتابة , أشعر أن الحياة ضيقة مثل (خرم) الإبرة كما تقول والدتي دائما حينما تختنق _مني في أغلب الأحيان بالطبع_ , حينها يصبح اكتئابي لا سقف لهُ فهو يغرقني تماماً , حينها أقسو على حبيبي , أصمت , ربما فكرت في البحث عن ساحرة شريرة كي تجعل الكرة الأرضية بمن عليها تغرق في دورق المياه الذي بجواري , لكن الأزمة حقاً أن الدورق و أنا على سطح تلك الكرة..!


(شيزوفرنيا)


-->أعيشُ دوماً بشخصيتين , أحدهما على الورق و الأخرى في الواقع , بعض التركيز يُجدي كي تحدد مع من تتعامل لأنني لن أجعلهم يعالجونني .. من هم..؟ إنهم هم هؤلاء من يبحثون عني طوال الوقت و من مخبئي أؤكد لكم أنني لست مصابة بأي بارانويا ..!

13 نوفمبر 2009

عن ليليث..أحكي






كانت ليليث هي الشهوة .. الإغراء.. الغواية في صورتها البكر
غواية خالصة , إنها سارقة الضوء, المخلوقة من طين مثلها مثل آدم في الخلق الأول,
المتمردة منه و الهاربة من جنة عدن,, لذلك خُلقت حواء المرأة الثانية من ضلع آدم و لم تُخلق من طين مثله
و ظلت ليليث هي الشبق , و الغواية
و حواء الإنكسار و الطاعة
و لأنها من الطين مثل آدم فإنها تمردت , طالبت بالمساواة , لم تنكسر
بل غوايتها كانت أشد من غواية الحية , و جمالها سحر بشعرها الطويل و فتنتها
إنها النداهة ...ليليث جنية مغوية،

المرأة المدمرة الخالدة بكل سحرها الذي لا يقهر والجهنمي. تشد الرجال للمغامرة ,تتوثب في روحهم لتقودهم نحو هلاكهم

كل حفيدات حواء مستهم روح ليليث , روح التمرد من ليليث, و الانكسار من حواء ,لكن أجمل الغواية من روح ليليث..!


و لأن كُتّاب الأساطير دوماً من الرجال , فإنهم على الرغم من اعترافهم بهيمنة قوة و اغراء و اغواء ليليث
إلا أنهم جعلوها المطرودة من السماء بتمردها على آدم , و ابتدعوا التراتيل التي ساقوها للنساء كي يرددوها حتى تبتعد عنهم ليليث لأنها كما أخبروهم تقتل الأطفال حتى وهم أجنة في أرحام أمهاتهم

حتى تصبح ليليث اليائسة في الحياة كالشيطان ذاته , المطرودة من الرحمة
حتى تتعظ حفيدات حواء من مصير من تتمرد على آدم , المتمردة عليه مطرودة من الرحمة , من الأطفال , من الحياة

لقد حكوا حكاية ليليث حتى يكون الدرس المُستفاد واضح دوماً في أعين النساء

إنها البغي المقدسة التي أرسلتها الآلهة الكبرى عند خلق الكون كي تغوي الرجال, إنها الهواء الحار الذي ينشط وقت ولادة النساء فيقتلهن مع أطفالهن

إنها التي تعيش في قفر أدوم, وحيدة , ربما شريدة, كما يحكي لنا العهد القديم , لها أجنحة ساعدتها على الهروب من جنة عدن..!


على الرغم من كثرة الأقاويل عن ليليث إلا إنها ظلت روح التمرد و الغواية داخل كل أنثى

لقد غضبت على آدم و حواءه , لتظل لعنتها تطارد كل آدم ,و حواء لم تعد حواء الأولى
لكنها المزيج من حواء و ليليث..!



***



Lilith painting by Lisa Hunt

تم نشر النص في مجلة القلادة العربية بتاريخ २० نوفمبر २००९
لرؤية الرابط اضغط هنا