‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايا من الخيال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايا من الخيال. إظهار كافة الرسائل

11 نوفمبر 2010

يُشبه النبيذ



تم نشرها في جريدة البديل 11 نوفمبر 2010



أخبرني صاحب البار الصغير أن الولد الأسمر يُشبه النبيذ، سيصبح رائعاً حينما يتعتق جيداً. فكرتُ أنه منغلقٌ جداً حتى أنه لا يسمح لشعاع الضوء بملامستهِ. إنه يتعتق دون قصد منهُ. فـتمنيتُ في سري تذوقه.
***
يحمل الولد ندبات رقيقة في جبهته تشي بطفولة ليست هادئة على الإطلاق، عكس ما يحكيه أنه كان هادئاً لأنه أصغر أخوته، فـتشبّه بهم كرجل صغير. أقرانه كانوا يبجلونه، ربما لأن هدوءه حمل رسالة ضمنية تخبرهم بأنه ليس مثلهم، فكفوا في حضوره عن الشجار والسباب (ومغازلة البنات عند خروجهم من المدرسة التي بجوار مدرستهم).
لم يحكِ الولد يوماً عن رحلاته في أرجاء المدينة منذ أكمل الستة أعوام، عن عشقه المشي دون هدف واضح، عن تأمله تلك المدينة الكبيرة بالنسبة له حينها. كان يتوه كثيراً لكن لم يعرف أحد بذلك، لأنه في نهاية اليوم وقبل غروب الشمس كان يجد نفسه أمام بيته دون أن يعرف كيف حدث ذلك، فقط أمه كانت تلاحظ الغبار الذي يغطيه وتعتقد أن ذلك بسبب لعبه في الشارع.
ذات يوم عرف كيف يصل لذلك الجبل الذي كان يراه من أعلى منزلهِ، صعد على سلالم منحوتة فيه، تأمل المدينة من أعلى، فوجدها ضئيلة جداً لا تشغل سوى بقعة صغيرة كأنها جزيرة وسط الرمال نسيتها الطرق لتظل وحيدة. في هبوطه قرر أن يهبط على الصخور، كمغامرة صغيرة تعوضه عن صغر مدينته الذي اكتشفه يومها، تجرّحت يداه وسقط أكثر من مرة فخُدشت جبهته خدوشاً صغيرة لا تُلحظ. كان يومها ابن العاشرة، فالتئمت جروح يدهِ و بقيت خدوش جبهته، كشاهد على مغامرته.
لكنهُ كان يجيب عن أسباب الندبات بأن جلده رقيق جداً وأحياناً يخدشه دون قصد بأظافره فتتحول الخدوش لـ ندبات.
لم يكن يعرفني، وكنتُ أعرفهُ جيداً، زرته في أحلامه تاركةً آثاراً صغيرة مني، فكان يستيقظ مستغرباً رائحة التفاح التي تعبق سريره وتمتزج بمسامه وأنفاسه لتصبح سحابة لونها أزرق – كمزاجي في غيابه- لم أقصد ذلك، فقط هي محبتي له كانت تفيض حتى أتوسدهُ بخجل حينما يغفو مبتعداً عن الواقع، لأنني لم أستطع توسده في يقظتهِ.
في أول مرة قررتُ الاقتراب منهُ كان في مكان مزدحم لا يحمل تفاصيلاً واضحة سوى غيوم تتعلق في سمائه، لها رائحة الكراميل. اقتربتُ منه سائلةً عن طريق مختصر لتلك السحابة وأشرت بيدي .. فابتسم كأنه يعرفني منذ زمن وسحبني من يدي بحنو، فارتعش جسدي وامتلئتُ بالصمت حتى وصلنا دون أن أعي أي الطرق اتخذ. كنتُ مأخوذة بقربي منهُ، و كانت القبلة الأولى.
بعد هذه المرة توقفتُ عن مراقبتي له من بُعد، لتتعدد رحلاتنا. فتسامرنا في قارب خشبي في نهر مياهه بنفسجية وتحممنا سوياً فيه، فتلونت اللحظة وبقيت. ثم في يوم آخر صنعنا بيتاً خشبياً على شجرة يرجعُ تاريخها لبدء الخليقة فأثمرت يداي بين يديه ضفيرة خشبية أوثقنا بها باب البيت حتى نعود. ومارسنا الحب على قمة جبل في ليلة اكتمال القمر لألد شمساً تاركة اياها للجبل ذكرى منّا.
لكن للحلم قواعد صارمة، ما أن يستيقظَ حتى ينسى كل التفاصيل، تبقى بعض المشاعر المبهمة دون تفسير لديه، ربما وجد ورقة شجر في يده أو لحظة بنفسجية اللون أو نور، لكن كل تلك الأشياء تتلاشى حينما يكتمل استيقاظه، ليعتقد أنها بقايا الحلم الذي نسيه.
كان يكره الاقتراب الحميمي، دوماً يحكي ما يود عن نفسهِ لكن لا يحكي كل شيئ، بالأحرى لا يحكي أي شيئ، يحتفظ له الجميع بتمثال منحوت ببراعة ولا يشبهه، حتى ثرثرته مع الآخرين كلها حكايات دخانية لا يستطيع أحد الامساك بهِ متلبساً في حكاية. وعلى الرغم من قناعاتهِ إلا أنه يحمل تعاطفاً مشوباً باللوم للعشاق، لأنهم من المؤكد يعرفون ما يعرفهُ، لكنهم يتمسحون في أقدام ذلك الإله -الوهمي في نظرهِ- المُسمى بالعشق. إنه صنم لا يحمل أي حقيقة سوى بعض الأساطير عن ألوهيته, وهم يحاولون إحياء الأسطورة بتقديم قرابين من الوجع اللانهائي. كانوا يُذكّرونه بهؤلاء الوثنيين الذين يصرون على عبادة أصنامهم الخالية من الروح والإرادة، فقط لأن آباءهم كانوا يعبدونها، لذا لم يتعاطف سوى مع وجعهم.
***
مؤخراً أخبرني صاحب البار أن الولد تغير حقاً، رائحة الإستغراب من حكايات العشق خفتت تدريجياً، أصبحَ متصالحاً معها، ونظرتهُ اللائمة حل محلها نظرة حنون شاردة، يبدو أنهُ أوشك على التعتق، ثم أضاف ضاحكاً: محظوظة تلك التي سيعشقها.
بعدها، في جلستي معه على تلك الهضبة بمواجهة قصر الحمراء، بدأ يحكي لي عن الحكاية الحقيقية للندبات التي كنتُ أعرفها -و لم أخبره بالطبع- حكى لي عن أول فتاة اقتربت منه لكنه يكره أن يُسأل عن تفاصيله، ولا يحب أن يقدم تنازلات، لذا ابتعد عنها، لم يفهم أي امتزاج بإسم الحب يجعل من حقها النبش بداخل غرفه المظلمة كأنها تفتح الأبواب للأرواح الشريرة. تأمل القصر وسرح حينما كنت أفكر أن عقدة لسانه انفكت ربما لأنه يحب الأندلس أو يحبني!
استكنتُ بين ذراعيه، لتدغدغني زفرات أنفاسه الحارة وتتردد في ذهني كلمة واحدة "محظوظة" .
نمتُ حينها، وحينما استيقظتُ لم أجدهُ. اختفى هو والتفاصيل جميعها. بحثت عن البار حتى وجدتهُ. سألت صاحبه عن الولد الأسمر الذي يحمل ندبات خفيفة على جبهته. فـأنكر معرفته به. ذلك الولد الذي أخبرتني أنه كالنبيذ؟ لم ينظر إليّ وغمغم: الخمر تلحس عقول الناس. هرولتُ للخارج أود الصعود لجبله. بعد ساعات وجدتني هناك، أتسلق سلالمه بلا حذر. شممتُ رائحته التي قادتني لكل الثنايا التي مسها لأجدني في النهاية أتدحرج من أعلى الجبل فأستقر في سفحه. لم أشعر بشيئ سوى أن ندبات جبهته انتقلت لي. فوددتُ الابتسام.

painting: oil on canvas by Victor Bauer

اللنك اضغط هنا

19 أكتوبر 2009

آلهة لا تقبل القرابين

-->



يمتزجُ إيقاع الطبول بضجيج الأبواق حتي كاد يصم الآذان ، فيحتشد أهل القرية أمام المعبد الأحمر للقيام بالطقوس التي أخبرهم الكهنة أنها سترفع غضب الآلهة , للمرة التاسعة يقيمون الطقوس و يقدمون القرابين التي لم تنفع في شيء خلال ثمانية أسابيع متتالية قدموا فيها كل أسراهم .



وقفوا يتهامسون أن دم الغرباء زاد من غضبِ الآلهة و لم يطفئهُ ، و حينما تعالت الهمسات و أصبحت لغطاً، قرر الكهنة الإذعان لمقولة الرجل العجوز بأن يكون القربان من أهل القرية و من سلالة الجد الأكبر، نقي الدم و لم يختلط بماءٍ غريب.


عندما رحل المقدس الأكبر عن عالمنا ، منذ ثلاثة أهلة ، أعلنت السماء صب اللعنات , كان المقدس هو ابن الآلهة المدلل ، لذا انتشر الجدب في الأرض، وهزلت الماشية و لم تعد تدر لبناً , من استطاع ذبحها قبل نفوقها استفاد ببضع كيلوجرامات قليلة من لحمها المتيبس، و من لم يستطع فقد خسر كل شيء, لم تجد المحاصيل ما يرويها فماتت و استحالت تربة الأرض إلى صحراء , مات كل الأطفال المولودين منذ مات المقدس ، و لم تنقذهم أي قرابين أو تضرع .


اجتمع الكهنة باحثين عن دم النقي كي يُقدموه قرباناً، فأحضروا ألواح الجص التي نُحت فيها سلسلة الأنساب منذ أن وطأ الجد الأول هذه القرية بادئا فيها بذرة الحياة , أحضروا الألواح المحفوظة في السرداب و المدفونة تحت المعبد بجوار جثمان المقدس الملفوف بحرير أحمر لأنه اللون الذي تحبه الآلهة فتخفف على الروح طريقها إليهم ، راجعوا كل الأنساب حتى وجدوا أن الحل مُستعصي، فالدم النقي الوحيد هو ابن المقدس الرضيع ، هو من ورث الحكم عن أبيه بعد موتهِ ، فوضع الكهنة اسمه مقدساً و تولوا إدارة الحكم حتى يصبح يافعاً.


وقعوا في حيرة من أمرهم ، فالعجوز أعلمهم أن النبوءة واضحة و أنهم من تحايلوا عليها منذ البدء بدم الغرباء : لن يكف الغضب سوى بدم نقي. بحثوا مرة أخرى في الأنساب ، في هذه المرة وجدوا أن هناك شخصاً مناسباً ، صانع الذهب الذي ورث الحرفة عن أبيه ، هو من صنع كل مجوهرات المُقدس التي أخذها في تابوته للحياة الأخرى . 
هو الصانع الذي يأتي لهُ كثير من الأثرياء من القرى المجاورة حتى يشتروا منه بعض تلك المجوهرات المصنوعة بدقة و المُزينة بأحجار نادرة, دمهُ نقي ، فقط جدته لأمه كانت من سبايا احدى الغارات على قرية بعيدة, الشرط واضح ، دمٌ نقي لم تعكرهُ مياه غريبة لكن الوعاء الذي جرت فيه المياه لا يهم .


اتفق الكهنة فيما بينهم أنهم لن يخبروا الرجل العجوز عن الدم الأكثر نقاءاً , و هكذا خرجوا البارحة ليعلنوا أن الدم النقي الوحيد في القرية هو صانع الذهب ، ليتركوا الحكم لمن أضناهم الجوع ، و آرق نومهم صوت أطفالهم الباكين ، فهبوا مسرعين نحو بيت صاحب الدم النقي , أخرجوه من صومعتهِ مسحولاً على الأرض ، كان مذهولاً لا يفهم ما يحدث .


علقوه اليوم على مذبح المعبد ، مدبوغاً باللون المُقدس حتى ترضى الآلهة ، فامتزج إيقاع الطبول بضجيج الأبواق حتي كاد يصم الآذان ، و يتعالى معها أصوات أهل القرية في تراتيل جائعة ، مرهقة ، يائسة .


يقف الكهنة في نصف دائرة خلف القربان النحيل المصعوق , لم يكن هناك أشد صعقة منهُ سوى زوجته الشابة التي تزوجها قبل موت المقدس بيومٍ واحد . كانت المرأة تتمرغ في الأرض باكية ، تتضرع للآلهة ، تتوسل للكهنة أن يبحثوا جيدا في الأنساب , لكن لم يبالِ بها أحد, قلب امرأة وحيدة يتمزق أمام أفواه قرية كاملة جائعة ، لن ينقذ القربان من مصيرهِ.


عندما انتهى الكهنة من التراتيل ، تقدم الكاهن الأكبر مشهراً خنجره المقدس الذي زينهُ يوماً صانع الذهب بالأحجار والنقوش ، ليتلو صلاة قصيرة ويشق صدر القربان بيدٍ ثابتة كأنه يؤدي أكثر المهام قدسية في العالم , و يسيل الدم على المذبح و تهيم الروح تائهة في المعبد باحثة عن طريقها للخلاص.


غاص أهل القرية في نوم كان قد هجرهم منذ أن حلت اللعنات ظناً منهم أن الآلهة قد رضيت ، بينما كان العجوز يعيد النبوءة في ذهنه : إن لم تقدموا الدم الوحيد النقي كقربان ، لن يتوقف غضب الآلهة ، وستتوقف الحياة .


و توقفتْ .
***

تم نشرها في اليوم السابع: الجمعة 16 أكتوبر 2009

لرؤية القصة هناك اضغط هنا 

25 أغسطس 2009

ماسكرا.. (فوضى)



مياه مندفعة ، غزيرة ، تغرقني تماماً ، فتثير غيظي بشكل لافت ، وتستوجب مني الكثير من الجهد كي لا أصرخ في وجوههم ، موبخة إياهم على إفسادهم شعري ، الذي خرج للتو من تحت يد كوافيري باهظ الثمن . أحاول قمع غضبي الناجم عن تلويث الماسكرا لخديّ بشكل مثير للضحك ، بينما أتخيلني بعينين متنمرتين يقفزُ السخط منهما ، وأشعر بأسناني تصطك ببعضها بقوة ، فتحدث صوت طرقعة مسموعة ، ويرتجف جسدي كله ليعلن اعتراضهُ على أوامر عقلي بالثبات .


في سخط يتحرك الجمع ، أو يثبتون في أماكنهم ، أو يفترشون الأرض ، منهم من يتقافز في وجه المياه ، أو يعطيها ظهره ، أو يفر هرباً من قوتها ، لكن الحقيقة التي أعلمها وحدي أن سخطهم لا يرقي لسخطي ، فالمياه المندفعة التي تُشعل الغضب و لا تطفئهُ على الإطلاق ، لطخت خديّ بالماسكرا ، وبللتْ شعري .
لا أعلم يقيناً من ابتدع هذه الفكرة الحمقاء لفض الجموع..! لا بد أنهُ أحد كارهي النظام جدا ، لكن ما ذنب مكياجي في كل تلك الفوضى التي أصابتهم..!
تمتليء أذنيّ بصرخات عالية ، و أصوات معترضة ، وضوضاء غارقة في مياه غزيرة مازالت تحممنا . كم أنثى مثلي غضبت على فوضى مظهرها؟ كم رجل تحسّر على بذلته الوحيدة التي يوفرها للمناسبات الهامة؟ فضلاً عن الاوراق والنقود المبتلة .
ربما من اخترع هذه الطريقة كان يود إلحاق أضرار مالية تجعل محدودي الدخل ، أو معدوميه ، يكفون عن فعل ذلك مرة أخرى ، أتُرى أصاب ؟!
خط بارليف المنيع قضوا عليه بالمياه المندفعة ، فما بالنا ببعض المهمشين المنكسرين!
لا يهمني كل ذلك ... فليذهب هؤلاء المنكسرون الحالمون إلى الجحيم . بنطلوني الجينز صار مبللاً، وبلوزتي التصقت بصدري ، ويجب أن أعبر للشارع الآخر حيث ينتظرني رجل كبير يعشق البنات الجميلات . لو تأخرتُ أكثر من ذلك سينتابه القلق ، سيهاتفني علي موبايلي بغضب . ألتفتُ حولي فلا أجد مخرجاً ، حتي السماء اختبأت خلف سحابة مارقة ، وأعلن الليل عن نفسه في وسط النهار . تواتيني رغبة شيطانية لأمسك أحد خراطيم المياه وأفرقُ بها هؤلاء الحمقي . ما سبب المظاهرة ؟ سألتُ أحد الواقفين بجواري ، فنظر إليّ مدهوشاً كأنني أهنته ، وأدار وجهه للجانب الآخر ليسأل جاره ، الذي نظر في صمت وظل يهذي بحروف لا تشكّل كلمات. سألت آخر ، فابتسم لي ببلاهة وأشار بيده إلي خديّ الملطخين بالأسود ، ولم يُجب .
حاولتُ المرور بين الحشود ، فلمحتُ أحدهم يرتدي كاباً به رسمة لرجل وسيم له شارب يرتدي قبعة عليها نجمة ، سألته عنهُ ، أجابني بأنه جيفارا ، رمز الثورة في كل مكان . رد آخر متحسّراً علي أيام جيفارا وأمثاله ، فتذكرتُ شعري المبلل من نبرة الحسرة في صوته. لم يكن هناك كوافيرات باهظة الثمن مثل الآن ، فكّرتُ وواصلتُ إقتحامي .
كانت المياه تأتيني من جانبي الأيمن بكثافة . ما ذنبي أنا في أن مكتب الرجل الكبير ، الذي يحب البنات الجميلات ، يقع في احدي بنايات حي عريق ، أقصد كان عريقاً حينما كانت الحياة تحتمل ابتسامة صافية لا إصطكاك أسنان .
أذهب إليهِ كي أكون إحدي البنات في مكتبه الفخم ، بنت جديدة حلوة يمتص حلاوتي مغلفاً أوراقي في ملف أنيق يحمل رقماً في أرشيف الموظفات . هو رجل طيب ، يوظف البنات الحلوة التي يمتصها ، لم يُلق يوماً بواحدة إلى الشارع الذي كان عريقاً دوماً ، بإستثناء قليلات أُلقي بهن لأنهن حالمات جدا ، حلمن بأكثر من رقم في أرشيفه !
خرجتُ من بين الصفوف بمعجزة ، لكنني الآن مبللة و ناقمة . الماسكرا لا زالت تسيل بسوادها الفاحم على خديّ ، ورغم أن المياه توقفت عن اغراقي ، إلا أن دموعي تهرب مع رنات موبايل يرتجف في بنطلوني الجينز .

***
تم قراءة القصة و مناقشتها على البرنامج الأوربي مع د\سحر الموجي يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2009

15 أبريل 2009

لماذا يصنعون فواصل الصمت بين الأغاني..!



لماذا يصنعون فواصل الصمت بين الأغاني؟


نعم يصنعونها تواطئا مع أمي , على الرغم أنها لم تشارك يوماً في أي شركة انتاج للموسيقى أو الغناء ..


لكنهم بالرغم من ذلك اتفقوا معها , ليس جنونا صدقوني ..


بعد مشاحنة طبيعية جدا بيني و بينها , وضعت تلك السماعات المتصلة بالكمبيوتر حتى ألغي صوتها ,مُنطلقة في براح افتراضي ,, هناك في ذلك البراح وجدت ذاتي .. ضمدت جراحي .. صنعت جنونا افتراضيا ثم تسلط الهاجس الإفتراضي ليصبح واقعيا خارج أي افتراضات ..


صوت الأغاني يغطي على صوتها .. لا أسمعها .. أرى بطرف عيني حركة يديها العصبية التي تدل أن هناك بعض الكلام يُقال لكنني لا أسمعه .. حتى جاءت احد الفواصل اللعينة بين الأغاني .. و هو مايعني لحظة صمت تجعلني أستمع لبعض الكلمات ..


(يقولون أن معيشتك هناك غيرتك ......)


ثم أغنية جديدة بدأت لتُخفي كل ذلك الكلام مرة أخرى
تباً لهم .. هم دوما عنصر ثالثا في حياتي معها .. هم دوما يقولون و يتغامزون و يثرثرون ,,
هم دوما هنا خصيصا لكي يتدخلوا في حياتي على الرغم مني , على الرغم أنني لم أعرف يوما من هم ,, و بالتالي لم أمارس قهري عليهم بالتدخل في حياتهم ..
دوما حينما أواجه أمي ببعض المنطق تهرب سريعا المجاراة لتخبرني عنهم ..
هؤلاء الكائنات الغير مرئية سوى في حياتي .. دوما يصدرون أحكاما لم أعرف يوما كيف علموا تفاصيل حياتي التي لا تعرف تفاصيلها سواها ,,
المنطق لا يجوز فهو شيئ من الإثم إن لم يكن الإثم كلهُ ..
صمت جديد
ذلك الصمت الذي يشبه نافذة تُفتحُ فجأة على الجحيم ,, ليعاودني بعض لفح النيران الغير صديقة بالمرة ..


(خالك لن يوافق على .....)

خالي..!
ألف لعنة عليه , ذلك الذئب الذى تفنن يوما في ايذاء أبي _رحمه الله_ , من يوافق على ماذا ..!
إنه شخص لا أحمل له سوى كرها , شخص أتمنى تعذيبه بكل ما أحمل من مقدرتي على الكره , شخص لم أحمل له يوما أي ود أو رحمة بهِ , حتى في حياته هو انسان يرقى لدرجة اللا انسان ..
يحاول أن يتظاهر أنه أصبح جيدا و رائعا لكن كيف يتغير الشر ليصبح حكمة !
لماذا ذلك البغيض يحمل أي مقدار من التحكم في حياتي , لو كان أبي مازال يواصل حياته ماكنتُ رأيت ذلك الشيطان في حياتي ..
كلا إنه ليس شيطانا .. الشيطان له هدف في الدنيا , لكن هذا ال .. الذي لا أجد مايصفه ماهو إلا شيئ ما يستحقه أن أسحقهُ يوما فقط ..
أدري أن العفو عند المقدرة , لكن لا مقدرة لدي على الصفح , أبي الذي تعذب يوما من ذلك الخال , كيف أنسى كل جلطة كانت تصيبه لأن قلبه ما تعود على الدناءة يوما ..


...


صمت جديد


لكن دون كلام يتسرب لي
لأنها خرجت من غرفتي .. صمت .. لكن أصوات الجحيم أصبحت داخل ذاتي ..
ليبقى سؤالي يلحُ على خاطري


لماذا يصنعون فواصل الصمت بين الأغاني..!


26 يوليو 2008

تدمير..فقط..


بكل هدوء أغلقت هاتفي معلنة أنني اكتفي من هذه الدنيا اليوم , كف ذلك الهاتف منذ زمن أن يأتي بكلمات عن الود ..العشق ..الصداقة..
فقط هي مواعيد ..أشغال ..مصالح ..

كفت الدنيا أن تعتبرني طفلة تحتاج التدليل فقد كبرت ..!

شغلتُ حاسوبي و وضعت أغاني منير وأنغام كلها وبأعلى صوت تتدفق الألحان والأصوات التي مع الزمن أصبحت ذكرى عشق قديم لهم.. أعد قهوة مغلية.. وأصبها وأنا أحدق فيها لأنها صديقي الوحيد الذي يؤذيني دوما ولكنها الصديق الوحيد.. أجلس أمام الشاشة أحدقُ في الدوامات الملونة وأنا أشعل عودا من الكبريت ليبدأ مشوار سيجارة جديدة معي..


(عنيكي تحت القمر كيف الكلام والخوف)


تررررن ترررررررن


اللعنة نسيت أن هناك هاتف منزلي.. لذا بكل إختناقي أرد بصوت قاسي نوعا

نعم.. من معي؟؟

نعم أعرفك جيدا ولكن الكلام لن يكون بيننا بصورة ودية أبدا .. والقضايا مازلت مستمرة .. وسأخبرك شيئا مهما .. سأغلق الخط الآن..!


أغلقتُ الخط .. يخبرونني أنني اصبحت سيدة أعمال .. قوية أنا .. سمعت أنهم يقولون أنني صعبة..
خوووووف هو ماأشعر به وفقط.. أبكي من خلف تلك النظارة السوداء .. وأجمل مافيها أنها آخر موديل لذا يلتفتون لروعتها ولا يلتفتون للضعف الذي يشع من خلفها..


أيضا لست شخصية جيدة..

نعم قوية .. لأصل لرفاهية الإكتئاب كان يجب أن أقف لأصرخ بعلو صوتي كذبا .. أجلد ذاتي دائما .. لكنني واثقة أنني لو ظللت ببرائتي لكنت الآن في أقرب قفص حيوانات يملكه رجل لم أحبه..


يوما وقفت أمام احد القضاة وأخبرته بالحقيقة كاملة وكنت حقا على حق.. لكن الخصم كذب لذا بكل بساطة كسب هو القضية.. (أضحك بهستيرية وتدمع عيناي ) أجمل شئ أنني يوما كنت حقا أصدقُ كلام الحكومة و ذلك أكثر شيئ يوضح سذاجة تاريخي .. وعندما فهمت الحقيقة كرهتهم.. صمتُ فترة .. ثم اكتئبتُ فترة .. ثم قررتُ أن أكون مثلهم ..


أحببت زوجي .. لم أر غيره يوما .. كان يشك أنني بعلاقة مع غيره وبكل بساطة اتهمني بكل شئ ..

لذا بكل بساطة تليق بذئب جريح جعلته يطلقني و يفلس ويغلق بابه على نفسه .. ولم أسامحه يوما و لن ..

لذا أستمر في جلده .. وأتلذذ بتذوق قطرات دمه..


(ماااااااااما)
أطفئتُ السيجارة سريعا .. ونظرت لها متسائلة:

ماذا هناك جميلتي؟


(أين الشيكولاتة؟؟ هل التهمتيها بدلا مني ..؟؟)


أخبرتها بإبتسامة حنونة:


والدك جاء وأنتِ نائمة ليضربني وأخذها..!

23 يناير 2008

حاضر يازهر


اليوم سأقامر بآخر ماأملك..لن أخسر أكثرولكن من الممكن أن أترك دنيا الخسارة..أمل ضئيل وسأتشبث به..البذلة السوداء و القميص الابيض..الاناقة الكاملة ممتزجه بالحزن و الأمل الضئيل..
تعطرت..
مفاتيحي.. محفظتي..سجائري..ولاعتي..كلها نثريات تدور عليها حياتي..فتحت الباب..انزلق المقبض من يدي؟!توتر.....العرق يملأ كفي؟
لكن لمَ التوتر..لن أخسر أكثر..أنزل السلم بتمهل..أتأمله جيدا..ألاف المرات رأيت السلم ولم ألحظ شروخ حوائطه..!
هل أشتت ذهني عن المقامرة؟ أم أشتت توتري بالغرق في التفاصيل؟ لم أشعر بضيق مدخل المنزل من قبل..!
خرجت..أوقفت عربة أجرة و لم تقف,هل القدر يمهلني الوقت ؟!
لن أتمهل..
توقفت عربة أخرى.....أجبت السائق بالعنوان...لم أنس التفاصيل...ظللت أردده سنينا في سري ..إذا حان وقت تسميعه جهرا , كانت عربة أنهكتها السنون..تتأرجح..وتتخبط..تذكرت سنين عمري بتخبطها..

الشوارع مزدحمة..مختنقة..توقفت العربة أمام منزل صغير يحمل رقما لم أنسه..هبطت من العربة..أخرجت المحفظة و أعطيت السائق ورقة نقدية مهترئة , تذمر..وقال أشياء كثيرة عن المسئوليات و الأسعار و جفاء قلوب البشر..لم أعره اهتماما! لمَ تذمر عندما أعطيته ورقة من أيام عمري؟..ولم أتذمر أنا من سنين عمري..
دخلت المنزل..لم كل المداخل ضيقة اليوم ؟!
ارتقيت درجات السلم..بتمهل..لاحظت أن الحوائط أغمق..كثير من الشروخ..حتى الحوائط الصماء لم يتركها الزمن!وجدت نفسي أمام باب يحمل بطاقة وعليها حروف..لم تعني لي الحروف شيئاً..ضغطت على الجرس..ثم انتقلت يداي تلقائيا لتدق الباب , انتظرت..
ثم فتحت هي الباب..عرفتها..مع أن الزمن لم يتركها لحالها أيضا...حفر على وجهها أخاديده.
نظرت الي مبتسمة..اختلج قلبي و رقص فرحا..
قالت :من تريد حضرتك؟؟
.................................
اعتذرت و رحلت..خسرت آخر مقامرة..