19 مايو 2013

لقاءٌ أول


تم نشرها في جريدة الرأي هنا
...


  • لقاءٌ أول:

    كنتَ تجلس بـقربي.. ربما كانت إشارة لكل شيئ فيما بعد.. مزاجي _يومها_ لم يكن رائقاً كعادتي قبلك.. لكنني أصبحتُ اهدأ دون أسباب واضحة, الآن عرفت أن وجودك وحده يجعلني امرأة أخرى.
     كل التفاصيل كانت تُخبرني بأن نصفي الآخر حولي..فكرة ما تناوشني عنكَ, أنظرُ لك خفية ثم أكمل حالة الفوضى التي أنثرها حولي في لحظات خجلي\ بعثرة روحي\ رجفة قلبي..
     لم يُحسم بداخلي شيئ يومها لكن قلبي تململ من مكانه ليسترق بعض النور منك.. و منذ حينها لم يعد لي وظل معك...

  • لمسةٌ أولى:

    كأنها عفوية لكنها أخذتني بعد سماء العشق بقمرين و رجفة, قلبي تسمرت دقاته.. وتقطعت أنفاسي.. للحظة فكرت بأنه كان جديراً بالقدماء أن يصنعوا إلهاً خاصاً باللمسة وجنونها.. لكنهم لم يعرفوك كي يدركوا كيف اللمسة تصبح مساً من الوله..
  • كلماتك :

     تجعلني أتحول من امرأة إلى غابة تمارس فيها الفصول الأربعة جنونها, تتساقط كل الحكايات عني ويشتد الزمهرير لـ يعصف بي فـ أتدثر بك لتحلق في قلبي النجوم و يُزهر جسدي أحجاراً بلون عينيك..
    جيتار يُعزف من اللامكان تمهيداً لـ شمس لا تشرق سوى من قلبك .. حينها تبدأ عبثية أنفاسك التي تُدفئني أحياناً ..و تجعلني أرتجف دوماً بعد منتصف الجنون بقليل ..!

  • لمسة أخيرة:
لم أفهم كيف تصنع لمسة لوحة مفاتيح الكمبيوتر حكايات أظل أحكيها كامرأة تنتظر أن يبهرها العالم بشيء أكبر مما كتبته.. لكن هل سيفعل العالم؟
تساؤل معلق من أعلى نقاط خيالي ويتأرجح حتى الثمالة.
photo by: Stanislav Odyagailo

06 مايو 2013

مسرحية "أن تكون عباس العبد"




يوم الخميس القادم الموافق 9 مايو في تمام الساعة الخامسة عصراً 


يقدم فريق المسرح بكلية التخطيط الإقليمي والعمراني العرض المسرحي "أن تكون عباس العبد" ضمن فعاليات مهرجان جامعة القاهرة للعروض المسرحية الطويلة بجامعة القاهرة, مسرح المدينة الجامعية.

تأليف:
 أحمد العايدي

إعداد وإخراج:
 محمد أنس الوجود

الفريق:
هشام عبد السلام 
أحمد طارق 
أحمد بدوي (رئيس الفريق) 
مروان عادل
حسام البسطاويسي
بثينة الدبيكي 
رضوى كمال 

ديكور:
أحمد صلاح 

موسيقى:
محمد عاطف 

اضاءة:
محمد علي 

مخرج مساعد:
أسماء علي 
أحمد بدوي 
هشام عبد السلام 

مخرج منفذ: 
بيتر جمال الدين 
تامر نبيل 
خالد عبد الفتاح

بعض الروابط الخاصة بمسرحيتنا
الإيفينت 

عن المسرحية في جريدة اليوم السابع

عن المسرحية في جريدة الرأي


ننتظر الجميع ولازم تشرفونا

13 مارس 2013

عن أثر الكهف





  ضيق.. لا مصدر للضوء سوى من ذلك التليفزيون القديم الذي تم تحديثه ليصبح بريموت كنترول.

"هو" يجلس بما يستر عورته بعد انكماشها.. 

"هي" ترقد بجواره سارحة في السبب الذي جعلها تأتي إليه, ربما وسامته ..خفة ظله..ذكاءه.. يأسها..! أو كل ذلك. لكنها تتظاهر بمشاهدة أحد محطات التلفاز ..

"هو" يتظاهر بذلك أيضاً, ويفكر في تلك التي أحبتهُ و تكبت وجعها طوال الوقت, هي تعرف بخياناتهِ و لا يدري كيف! فينغمس في كهفهِ هرباً مما سببه لها على الرغم من عدم استيعابهِ لجدوى تلك العزلة مع نساءٍ من كل شكل و لون, لا يتذكر منهن أي تفاصيل, كل التفاصيل تتشابه, ربما رائحة برفان كل امرأة تختلف لكن كلهن يحملن نفس الرائحة.. رائحة الإغتراب, يغترب في أجسادهن .. هن الغريبات عنه اللاتي لا يشبهنهُ سوى في تلك الإبتسامة المجاملة بعد تلك العلاقة الميكانيكية اللطيفة التي يشك أنها تُرضيه أو تُرضيهن, فقط طريقة لتبديد ظلمة كهفه الذي يبدو أنه يُشبه كهوفهن, يسألها ببساطة: كيف تعرفون أننا نخونكم؟
 تنظر له وهي تلملم أفكارها قائلة: احساسنا يخبرنا ومهما كذبناه يُثبت صدقه في النهاية.. كيف؟ لا أعرف!..
حينها عرفت أنه يخون امرأته التي لم تكن تعرف بوجودها حتى ذلك السؤال, تشعر بالذنب.. ثم تفكر قليلاً وتخبر نفسها بأنه من المنطقي أن يشعر هو بذلك الذنب لأن تلك المرأة لم تأتمن سواه على قلبها..إذا ذنبه هو لا ذنبها.

تبتسم.. فيأخذها بين ذراعيه, ربما تلك هي اللحظة الإنسانية الوحيدة التي تجعلهم يكملون تلك الزيارات لكهفهِ, لحظة دفء إنساني.

"هي" تلملم ملابسها في الصباح بحذر حتى لا توقظهُ وترتديها و تقّبلهُ في نومهِ كـ بروتوكول للرحيل, تظل طوال يومها تحمل رائحة كهفهِ على جسدها, مزيج من رائحة الوحدة واليأس وبقايا دفء, تستحم وتظل الرائحة بصورة باهتة.. لكنها تجيد التظاهر بأنها امرأة تحب الحياة حقاً.
"هو" يستيقظ, يقرأ الأخبار سريعاً .. يتناول قهوة ويحرق بعض السجائر, يحدد مواعيد جديدة في كهفه ثم يخرج ليكمل مشاكسته للعالم كلهِ ويعتقد الجميع أنه رجل سعيد جداً.

الكهف فقط هو من يعرف كل تلك الحكايات ويصمت.

11 مارس 2013

عبثٌ من هنا .. وهناك





"هل يشتاق جبينك في الليل لكفِّي؟ كم من بُعدي وبُعدك يكفي؟" تويتة للمحروسة



 أرتشف من مج الكابتشينو لأبتلع المعنى ثم أتراجع عن فعل الريتويت, إنني من اخترتُ الابتعاد كعادتي الأبدية.. أتحمل فوق طاقتي من الوجع ثم فجأة أرحل قبل أن يفعلها و يرحل فيبقى الوجع أبدياً, كأنني أنتصر في آخر جولة بعد الموت, على الرغم من قناعتي أنه لا منتصر في حكايات الحب المُنتهية لكنني أتقن تهنئة نفسي على اللاشيئ الذي أنتصر فيه.

....
"نوتيفيكشن"



 الفيسبوك يخبرني بأن إحدى صديقات الطفولة فعلت شيئاً ما, أتذكر أنني لم أهاتفها منذ شهور فـ أخفف على نفسي وأقول أن محبة الروح تكفي, ربما يكفي أنها تعلم ذلك!

....
"دول مش شباب خمسة وعشرين يناير الطاهر!"



 دعني أحكي لك عن تلك المرأة التي أخلصت لحبيبها ثم أتت عاهرة لتأخذه ببساطة منها, هل تنتظر من المرأة أن تهديها بوكيه ورد وعلبة شموع برائحة الخوخ لتحتفل بعهرها مع الحبيب الذي أفنت روحها عليه؟!
إذا حينما تذهب تلك المرأة لتجر العاهرة وتسحلها في الشارع من الغريب أن يسألها الحبيب الخائن: أين فتاتي الطيبة الطاهرة التي أحبتني؟ لأن الرد حينها سيكون: كان في و جبر يا حيلتها.
إذا لا تسألوني عن مكان تواجد شباب خمس و عشرون يناير الطاهر بعد الآن

....
"يا قطتي"



 لفظ لا أحبهُ سوى من صديقاتي, لكن حينما يقوله لي صديق فإنني أتخيلهُ بسيجارة رفيعة تتدلي من جانب فمهِ وكأس بلاك ليبل بجواره مع روب دي شامبر مستعد للفتح برقاعة تليق بالموقف, ثم جملة "ماما تعبانة وعايزة تشوفك", وتعرفون الباقي من فوران القهوة وتلك الأكليشيهات.


21 فبراير 2013

تلك حكاية منتهية منذ بدايتها


بجوار دار الأوبرا احتضن شاب أسمر فتاة باكية, استسلمت _هي_ لذلك الجنون اللحظي, لم أسمع صوت امتعاض من المارة بداخل سياراتهم أو حتى تعليق سخيف.. هناك بجوار السور ترتعش و يحتويها بين ذراعيه كأنهُ يمنحها اطمئناناً أبدياً.. دقائق في أرض أخرى يملكونها على الرغم من كل هؤلاء البشر..
تخيلتُ أنهُ ربما قذف في وجهها بكلمات غيرة تُشبه الشك فقامت هاربة .. لكنه لم يتركها.
كلما مررت هناك رأيت طيفان متعانقان في ذات المكان, ذلك يجعلني ابتسم حزناً فـ قلبي يرى الطيفان يمران من هنا كل منهما بمفرده .. ذلك التجلي المكتمل الذي رأيته لم يكن يُشبه تلك الأرض.. لقد صمت الجميع تعبداً للحظة عشق لا تنتمي لبذاءة الواقع, كل الصامتون عرفوا أن تلك حكاية منتهية منذ بدايتها..فمنحوها قدسية الموتى.

10 نوفمبر 2012

عن عُهر أطواق النجاة




أطواق النجاة 
لم تستطع أن تنتشلني 
لكنها 
كانت بالعهر الكافي لتُغرقني

حتى محاولاتي تهزمني
أضحك ثم أبكي ثم أكتب
متتالية حياتية لا تنتهي 
لعنة أبدية من التكرار

إله الكتابة يُغويني
 بـ عطاياه من الوجع
ثم بفواصل من الموت
وكل مرة أعود لأحكي عن
الوجع 
الجنون
الملح في الجروح
أجزاء الروح المتناثرة
عودتي من الموت
و ... امرأة أخرى.

أصدقائي يرون أنني أنجو دوماً
لكنهم لم يستطيعوا استيعاب التفاصيل
فـــ كيف
البحر يُصبح أسفلتاً ليمنعني من الطفو
الهواء يُصبح ماءاً لأتنفس الغرق
و الشمس ضوئها حمضاً يحرق جلدي
ثم أنجو..!
أغرز أظافري في الروح
كي تبقى 
فتتكسر أظافري.. أُدمي تلك الروح
لكنها تظل ..
و هكذا أنجو .. ياللسخرية..


كيف تتسع الضلوع لتلك الحكايات كلها..؟
كيف تستطيع الروح البقاء بعد كل ذلك الموت؟

لـ يظل الوجع هو أيقونتي الأبدية
وبعض التفاصيل عن عُهر أطواق النجاة..!

19 أكتوبر 2012

للروح غوايتها




الروح وحدها هي التي لا تخضع للجينات \ المنطق \ المكان \ الزمان, لها عالمها الذي لا يخضع لمقاييس سوى تلك المقاييس المقررة للروح فقط.
لذلك من يوم تلاقيهم عرفت أنهُ من الممكن أن يكون الرجل سماءً وأن تمارس فيه الطيران دون قيود إذا تلاقت أرواحهم ببعض الغواية الممكنة ..فـ كانت حينما تكتب لهُ ( تؤ تؤ ) في محادثة كتابية, كان يغمض عيناه لأنهُ يسمعها في خياله وتغويه.. فأحبتهُ ربما تكفيراً منها عن غوايتها التي مارستها عن قصد أو لأن الروح اصطفتهُ.. تلك الروح التي تجعلها تعتقد أنها لو مارست معهُ الحب في قصيدةٍ لأصبحَ أكثر متعة من السرير .. فالمجاز يترك للخيال كل جموحهِ.. وللروح غوايتها.

و ظلت على اقتناعها حتى يومها الأخير.
Photo by  George Christakis

نتف ثلج




سأكفُ يوماً عن إشعال غيرة الشتاء بحكاياتي عن دفء الصيف ... و ربما استطعتُ أن أتوقف عن قتلي البارد للصيف ببقايا نتف الثلج المتبقية على جسدي من آخر مرة مارست فيها الحب مع الشتاء..



Painting By Jill Van Sickle


فلتمطي ذلك الحصان الأزرق




الكتابة إحدى حريات عيش حيوات أخرى .. كالقراءة أيضاً .. حرية أن تعيش حكاية ملايين الأشخاص الذين لم تقابلهم .. و في الحرية لا شيئ ممنوع حتى لا نُسجن في زجاجة مرمرية تُسمى حياتنا الواحدة .. لا تحاول تكبيلي للواقع كثيراً لأنني أعود لك فقط و لا شيئ آخر في الواقع يُغريني بالبقاء فيه سواك .. فلا تحاسبني على حياة الخيال لكن فلتمطي ذلك الحصان الأزرق هناك في تلك الأرض الخيالية و أعدك بالمتعة..

Painting by : Pascale Pratte 

18 أكتوبر 2012

أنتَ




أنتَ : عاصمة مزدحمة, تختلط فيك المواعيد و تزدحم الرجال والنساء في اختناق مروري عند قلبك, فأقف ولا أجد ثغرة للعودة لهُ, ربما أنتظر في شريان هنا أو هناك, و ربما عرجتُ على ذاكرتك لأجدها تاريخاً طويلاً مُرهقاً لا يشي بوجودي بقدر ما يمنحني صك غيابي حضورياً, هل أطلب اللجوء للمدن الصغيرة حولك؟ ربما شعرتُ بوجودي في أي منها قبل منتصف الليل عندك, وقبل منتصف الحزن عندي..
picture by : Maria Gvedashvili


حكاية تاريخ صلاحيتها انتهى





في يوم كنت مع صحابي وقابلته, كنت أول مرة أشوفه ع الرغم إننا كنا بنرد على بعض في الحياة الإفتراضية دايماً..قعدنا ورغينا يومها ..واحنا مروحين حكالي إن بنته كل طلباتها من الحياة هي الجيلي كولا وضحك وقالي "ودي ألاقيها فين؟" ضحكت وعند أول كشك قولتله "أهو في جيلي كولا, هاتلها بقى!" 

اشترى لبنته وإداني كيس.. الكيس ده فضلت شيلاه تلات سنين بس بقى معاه تذاكر سينما ومسرح وأوبرا وشوية وجع!
حاجات كتير بقت بينّا و زي كل الأفلام القديمة حكالي السيناريو الشهير "أصل أنا ومراتي مش متفقين بس عايشين مع بعض عشان نربي البنت" .. و زي كل بطلات الأفلام الأبيض وأسود الهُبل ..صدقته!
بس بعد تلات سنين اكتشفت إني استحملت حكاية مضفرة بـ وجع و شك و غيرة وإنّي مابقاش عندي ثقة في نفسي..
من يوم ما إداني كيس الجيلي كولا و هو خد روحي وبنى حواليها سور .. بس جيت في يوم معتاد جداً من أيام اتهاماته ليا و رحت مشيــــــت.. اللي يضحك إنه راح قال لصديقة مشتركة بينّا "مش فاهم إيه اللي حصل؟؟ غلطت فيها وكنت عصبي, طيب مش هديت بعدها بيوم ولا يومين ولا حتى أسبوع؟ مارجعتش كلمتني ليه؟!!"
ساعتها رديت على صاحبتي ونا باضحك و قلتلها "أصلي كلت كيس الجيلي الكولا و خلصت الحكاية, مشيت وكل الوجع اتحبس فـ الماضي ورايا , وعدلت وشي عشان رقبتي ماتوجعنيش من البص لورا"
يمكن كل مشكلتي اللي محيراني بجد إني بعد ما كلت الجيلي كولا و رميت الكيس ماقدرتش أعرف هو كيس الجيلي كولا كان لسا تاريخ صلاحيته ماانتهاش؟!

*******

شكر خاص مرة تانية لـ سلاّم يسري و ورشة الحكي معاه 

14 يوليو 2012

بنت و صندوق حزن



كان في مرة بنت كانت حزينة فـ نزلت من بيتها و زي ماهي متعودة فضلت تمشي فـ الشوراع وهي بتعيط, هي دايماً بتعمل كده عشان تدوب الحزن كله وكل مابيكون حزنها أكتر كل ما سرعتها فـ المشي بتبقى أكبر عشان العرق اللي بيغرقها بياخد من روحها كل تنتوفة حزن.

مامتها كانت دايماً تقولها إن مهما كان الوجع جواكي بلاش تطلعيه وتغرقي بيه الشوارع لأن هييجي اليوم اللي تنزلي فيه وتلاقي الشوارع مليانة حزن و وجع مكتوب عليهم اسمك, وساعتها مش هتعرفي تاني تدوبي حزنك فـ الشوارع, طيب ماتجيبي صندوق زي صندوق باندورا وكل ماتزعلي افتحيه و حطي جواه الحزن ده واقفليه تاني..!
بس البنت كانت دايماً ترد على مامتها وتقولها : المطر بينزل فـ الشتا وبيغسل الشوارع.

في آخر كام سنة المطر مانزلش في شوارع مدينة البنت دي, وغرقت المدينة في حزنها و فات وقت إنها تجيب الصندوق.. حزنها بقى في كل مكان, كل ناس المدينة شافوا حزن البنت ومعرفوش تاني يشوفوها فرحانة أو مبتسمة حتى لو هي فعلاً فرحانة ومبتسمة!
وكان الحل إن البنت تسيب المدينة دي وتروح مدينة تانية ماتملاش شوارعها بحزنها, بس المرادي جابت صندوق تحط كل وجعها جواه وعرفت تملا المدينة الجديدة بإبتسامتها حتى لو هي مش فرحانة.


....
شكر خاص لورشة سلاّم يسري للحكي إنها خلتني اكتب للحكي تاني.

26 يونيو 2012

غواية "الجيلي كولا"



قالت: استهلكي نفسك بعد آخر قطرة .. بقطرة. *

قلتُ: غواية المُحال استهلكتني.. وأكره اليقين.

***
النهاية:
سلامٌ مؤجل منذ آخر ضغطة من يدهِ على خصرها, تقابلت الوجوه فـ غضَ القلب بصيرته بتهتك مقصود, فلم تلحظ العين تلك النقطة التي حسمت نهاية الحكاية.

الحكاية:
أوجعها بأقل من الكابوس بقليل,على مسافة آمنة من التمزق جعلها صدى صوت يتخبط في جدران حكاية فارغة, أخبرها في منتصف شروعه في قتلها أن القتل ربما أحيا ظلامها, فتخضب الظلام بدمائها, نادته: ياقاتل .. ثم نادتهُ: ياوطن .. ثم غرقت في دمائها لآخر قطرة.
دوماً كان يُدركها قبل مفترق تحررها منهُ, فيغافلها بهمسة عشق, فـ تعانق ياسمينة نبتت على حواف بركة الدم\دمائها, وتنسى أن الحقيقة لا تحمل وجهاً واحداً.. و تعيد ضبط بوصلتها عليه وتغض الطرف عن ذلك الخنجر في يدهِ, ثم غرقت الياسمينة ولم يبق سوى الخنجر.. فقط ذلك الخنجر الذي يتطابق مع كل الطعنات التي تغطيها و تناثر الدم ليغرق الفستان الأبيض في حلمها .. فرحلت.

البداية:
صادفتهُ على رصيف حكاياتها, فـ وسوسَ لها المُحال أن تأكل ذلك الأمل الميت المُتدلي من شجرة مقتولة .. لتكتشف يومها نزق المُحال و تسكعهِ كمتشرد .. لكنها قررت أن بعض التسكع لن يؤذي خاصةً مع كيسٍ من (الجيلي كولا) أهداه لها يومها ذلك الولد, فأغوتها براءة "الجيلي كولا" لتبدأ الحكاية.

بعد النهاية\ بداية جديدة:
بخفة تسلقت هوة المستحيل لتغادرها نحو طريق يحملُ إشارات مشوشة بكلمة (ربما).. لأنها مازالت تكره اليقين.
وقد كرهت "الجيلي كولا" للأبد.
.........................
*العبارة من كلمات الصديقة المُبدعة والجميلة حنان الشافعي وفي قول آخر أرملة البحر.


The Painting By Max Gasparini - 1970 Italian

25 يونيو 2012

مرمر أبيض



قطعة مرمر ملساء وجدتها يوماً في رحلة ما, ربما لا أتذكر تفاصيل المكان لكنني أتذكر أنني تأملتها طويلاً ثم وضعتها بحرص في جيبي .. لأعد نفسي بأنني حينما أجد حبيباً يستحق سأشتري آدوات النحت لأحفر اسمه على قطعة المرمر البيضاء, لن أترك اسمه في ميدالية فضية نحتها صانع الفضة لأن بعضهم أخبرني في حكاية قديمة أن الفضة هي أول طريق الفراق لكنني لم أصدق حينها،ثم في نهاية الطريق صدقت.

ولن أترك اسمه على اهداءات كتب و سلوفان السجائر لأن الورق يتمزق و يتهلهل كتفاصيل موت عشق.


ربما المرمر صلب, ليحتفظ بإسمه حتى آخر العمر فقط وليس أكثر .. من حقي أن أنقش اسم حبيباً لباقي الحياة وأن أتوقف عن وجع الرحيل والفراق والشك والغيرة واللوم والجنون فالقلب أصبح هشاً والروح تمزقت, فمن حقي أن ابتسم راضية بنقشٍ أبدي ..

لقد اشتريتُ أدوات النحت لكنني أخاف من ذلك النقش الأبدي .. لأن هذه المرة وجع الروح أبدياً إن رحلت حكاية عشق جديدة.


21 يونيو 2012

في مديح الخيال


لقد وقعتُ دوماً في غرام شخصيات خيالية, لا تمت للواقع سوى بصلة واحدة .. أنا !

لا أحبُ الشخصيات السهلة, أفضل أن أحبُ غير الواضحين والمعقدين جداً كشخصية د\هاوس, فهو حينما يكون مهتماً فإنه يرحل, حينما يتعاطف فإنه يُصبح قاسياً, حينما يحب فإن رد فعله الطبيعي أن تعتقد أنهُ يكرهك .. إلخ.
أمسك بريشة الرسم وأرسم الحكاية بناءاً على اعتقادي الخيالي, هناك غيمة فأرسم المطر لأنني أود تقبيل ذلك الرجل تحت المطر, لو بدأ البرق فإنني أزيل القمر من الليل ليصبح ذلك الضوء الوامض هو مايجعل عينيه تلمع في الظلام, لو أَحَّبَ امرأة أخرى تكبره في العمر كأول حبيبة لهُ, فإنني أرسم مسار خيانة تمشي فيهِ تلك الأخرى.. وربما قتلتهُ في نهاية الخيال.
تلك اللعبة تجعلني امرأة تملك سحر تغيير الحكايات وتترك الأمل بداخلي ثم تقلل الوجع جداً, دوماً أقنع نفسي أنه لم يعني سوى عكس مافعل, لأنهم دوماً يفعلون عكس ماأتمنى, لذا وجب الدفاع عن أمان حصني النفسي.
أتعاطف وأبكي مع الخيال وأحياناً أرتجف من كثرة البكاء, لكن في الواقع نادراً ماأفعل. الخيال بالنسبة لي واضح جداً ماحدث فيه, الرواية\القصة\الفيلم\المسلسل ترى فيه الحكاية فعلاً ويتركون لك فرصة خيالية لتعلم مايفكر فيه الجميع, كأنك إله أو شيئ من هذا القبيل ..
الواقع مُرهق لأنك لن تعرف أبداً مايحدث سوى بقدر تمنياتك.
إذاً المجد للخيال ..



Photo By Achmad Kurniawan