02 نوفمبر 2018

فصلٌ أول في حكاية ربما لم \ لن تكتمل

لماذا لم تعودي تكتبيين

سؤال بسيط لم أعد أعرف إجابته
...

فقدتُ اللغة, لم تعد راحتي مع الكلمات، شرخ في حائط الأمان مع العالم، لكنني مازلتُ أملك ناصية التفاصيل, أحكي كل يوم ألف حكاية، أبكي، أضحك، أرقص، مازلتُ أحيا بشروطي وأحب الحياة وأكرهها في ذات الثانية
...محاولة كتابة حكاية جديدة

أول رسالة:
أخبرها
Your eyes mesmerized me
فضحكت وكتبت له: لستَ بأول شخص.

مقابلة أولى:
أخبرها كل شيء، فابتسمت وأحبته.

ليلة أولى:
حضر لها "ستيك" مع نبيذ أحمر، لم تخبره يومها أنه اسوأ "ستيك" تذوقته في حياتها، واكتفت بأن تلك أول ليلة حب في حياتها، استيقظت بين ذراعيه صباحاً كأسعد امرأة منذ بدء الخليقة.

هدية أولى:
أهدته كؤوس نبيذ لأنها لا تتذوق النبيذ في كوب عصير!
أهداها ورد وشيكولاتة كهدية تقليدية في عيد الحب وأخبرها أنه وجد الجميع يشتري هذه الأشياء، لكنه ليس ذلك الشخص على الإطلاق، لكنه سيستمر في شراء الورد لسنين أخرى.

البداية:
أخبرها أن العشق في قلبه يُكفي كل النساء، لكنها ستصبح حبيبته الوحيدة.
أما هي فمنحته التفاصيل، كل التفاصيل، حتى قارئة الفنجان أخبرتها أنها لا تملك أي تفاصيل مستقبلية في فنجانها، وبعد الفنجان العاشر أخبرتها قارئة الفنجان أن تفاصيلها لم تعد لها!

التفاصيل:
تلك الأشياء الصغيرة اليومية هي التي تفرحنا ثم تقتلنا، فنجان قهوة الصباح برائحة الهيل وابتسامة مع ألف قُبلة، حكايات الصباح، شمس يوم الجمعة صباحاً على السرير وهما معاً يتكلمان بصوت خافت على أشياء تافهة بمتعة شديدة.

الجمعة في أول عام:
تحضير الإفطار صباحاً وفيروز تغني لهما في مطبخ أبيض مشمس، رائحة زيت الزيتون والزعتر، الكثير من البقدونس والنعناع الطازج.

ليلة كريسماس أولى:
على أغاني الجاز كانت أول رقصة لهما، يومها بدأَ لعبة الأسئلة، كيف ستصبح تفاصيلهم في الكريسماس العاشر، حبهم، أطفالهم.. ثم نبيذ أحمر، فستان أحمر، أغاني جاز، حكاية عُمر في ليلة الكريسماس.

أول يوم في العام الجديد "مرة أولى":
أحضرت كوبان من الشيكولاتة الساخنة والمارشميلو، فطلبَ قهوة، فضحكت.
 
ثم أصبحت حكاية ذات فصول طويلة من عدة نهايات, ربما يوماً ستستطيع أن تخبرني إياها أو ربما لن تتذكر.



The painting is Faces of Love by Artist A.B. Kaser

14 نوفمبر 2017

فورمالين


الفورمالين ليس لحفظ الحكايات
ولكنه يحفظ الجثث من التحلل
رائحته أقوى من التعفن.
.....
الجثث يجب أن ترقد في سلام
.....
الأمل خطيئة
الموتى لا يعودون
لكننا لم نعرف
ولم نودع أحداً
.....
مشهد متكرر:
زجاجة الفورمالين
لننثر الرذاذ
على اللحظات الأخيرة
...
في ذلك الركن القصي أجلس
حولي جثث متناثرة
فـ كل مرة أرحل
أعود بجثة جديدة..
.....
الدائرة مغلقة
تنتهي الدائرة الأولى
فيصيبنا الأمل
ونبدأ دائرة ثانية
بداخل الأولى
وننسى أن الدوائر مغلقة!
وكلما أصابنا الأمل نبدأ
من جديد
تضيق الدوائر
ثم نصل لأصغرة دائرة
ثم النقطة الأخيرة بداخلها
.....
هناك من اختصروا الدوائر
طريق مختصر للنقطة
هناك حيث تجلس
وتنثر رذاذ الفورمالين
على جثتك..!
.....
إياك أن تصل متأخراً
الفورمالين لن يعود بك من التحلل..

تعليمات استخدام الفورمالين:
 قبل التحلل.

الآثار الجانبية:
N/A
 فـ أنت ميت..!

...
منذ البدء كنت ميت
لكنك لم تود أن تعرف..
...
فلتناولي زجاجة الفورمالين
_إذا سمحت_
فـ أنت تعلم أن بعض اللياقة مطلوبة

حتى بين الموتى.


The Painting
James Tissot - Dead Bodies Thrown Outside the Temple

30 أبريل 2017

بيضة وقطعة خبز في مقابل حلم



ستبقى وحيداً 
حتى تخفت جراحك
و تتذكر ملامحك
ستبقى وحيداً حتى تُلقي بـ قناع المهرج 
ثم تضحك وتبكى دون أقنعة...
***

"الجميع يود تحقيق أحلامه على حسابي"
أخبرني بذلك وهو يضعني مع الجميع, انتقلتُ ببساطة من أحلامه إلى الجميع الذين يودون تحقيق أحلامهم على حسابهِ..
***

في المطبخ قررت أن أعد بعض "اللازانيا" لنا, أخرجت قالب الزبدة كي أخذ قطعة, قررت رشق السكين في منتصفه حتى مرت لكف يدي وقطعته, توقفت قليلاً ثم انتقلت ببساطة من فكرة الطبخ لتضميد يدي مع كوب قهوة في اليد الأخرى..
***

الأحلام تكون خادعة أحياناً, وأحياناً أخرى تغلفها طبقة من العفن حتى تعتقد أنها ليست أحلامك وأنها أصبحت مقززة, لذا تبدأ بإلقاءها في أقرب سلة قاذورات.

حينها تبدأ أحلامك بلملمة نفسها وتبتعد على مهل, هي تعلم أن الوقت كله في صالحها, لن يبحث أحدهم عن كتلة عفن كانت تفتخر يوماً بأنها الحلم...
***

السخرية...
تتقاطع الحكايات فتفقد الاتجاه, ثم يجلس تراثك الجمعي وهو يدخن سيجار فاخر ويخبرك أن تفعل مثل الجميع, فلتجعل أحلامك في ذات الدائرة وأن تستبدل الخيال بالواقع .. فتفعل.
***

ذلك الحلم سيكمل طريقه ولن يضله, الأحلام تعيش على تبة الخيال حيث طردها الجميع واستبدل بها أشياء واقعية, لقد استبدلوا الحلم بعد أن لوثوه بـ بيضة وقطعة خبز حتى يسدوا جوعهم الآن.


 Disappointed is painting by Myra Evans

08 فبراير 2017

حتى اليوم الذي توقفتَ فيه عن الأسئلة


الطرق ليست مغلقة ظاهرياً
لكنها في الحقيقة دائرة ندور فيها..
ثم لا شيء
لن نذهب لمكان
لن نصل
في الأصل لم نبدأ
كل شيء ملتوي
كل شيء _ربما_ لم يحدث..


***

الصمت
ثم لا يوجد الهواء الكافي للتنفس
ثنائية لا تنتهي..
حينما تُمنح تلك الثنائية 
 لا مفر منها..
صمت القبور حينها يُصبح صاخباً 
وربما يؤنس ظُلمة الروح أكثر.


ثم ننهض

نعود من الرماد 
نُغلق الجروح
نبدأ من أول الطريق أو منتصفه 
نبدأ من منحدر 
جبل 
محيط
كلها أشياء متشابهة..


يَخلقُ من الميت حي 

من الحي ميت 


يختلط تعريف الموت والحياة



ثم تنسى هل الدفن فوق الأرض أم تحتها

لم يعد هناك شيء مؤكد


ثم تعود للدائرة

تدور وتدور 

في أول نهوض عدتَ متسائلاً
وتكرر السؤال عند كل نهوض
حتى اليوم الذي توقفتَ فيه عن الأسئلة
عدتَ صامتاً 
ربما تلك المرة الأخيرة للعودة
لن تجد فارقاً 

لذا المرة القادمة لا تعد
فلا جديد على تلك الأرض 
وأنت تعرف ذلك.

The Painting: The Old Guitarist by Pablo Picasso  

22 نوفمبر 2016

حافة الحكاية



نافذة مغلقة بقماشة ممزقة, كنت أراها كل يوم حينما أفتح زجاج نافذتي, في البداية لم ألحظها, ثم في يوم ممل كالعادة قررت أن أفتح نوافذ غرفتي دون الخروج منها, أحضرتُ زجاجة نبيذ وقررت أن أظل في سريري وأنهمك في اللاشيء, إنني أعرف اللاشيء حينما أراه, بعض من قراءة المقالات التي لا فائدة منها وإنهماك في وسائل التواصل الإجتماعي كي أشعر ببعض الصخب في المياه الراكدة, لا شيء مهم على الرغم من أهمية كل شيء.
...
سألني إذا عاد الزمن هل ستؤيدين الثورة؟
ببساطة قاطعة أخبرته: لا.
...
القماشة ممزقة على النافذة, لكنها نظيفة, هناك شخص يحتمل الأشياء الممزقة على عدم النظافة, ربما ربة منزل عاملة لا تجد الوقت كي يأتي ذلك العامل الذي يطبع كل أرضية المنزل بآثار حذائه كي يضع لوح زجاج سليماً.
...
هل الجميع يود أن يصبح علي البدري حقاً؟
أنا أود ذلك.
...
تلك الشقة في الطابق الأخير, كيف يترك نافذته بلا زجاج, لو كنتُ مكانه لوضعت قضباناً حديدية, ربما هو رجلاً طاعناً في السن وأصبح لا يخاف أي سارق يهاجمه, أو حتى يقتله, لقد أصبح يود الموت ولا يخافه.
...
حينما سألكِ ابنك هل أنتم الجيل الذي ضيع كل شيء؟
أخبرتيه حينها أن الشيطان يكمن في التفاصيل لكن ربما حدث.
...
لقد لاحظت أن الشقة ليست قريبة وربما القماشة ليست نظيفة حقاً, النظر يخدع مع الزمن, ربما صاحب الشقة أصبح في بيت عجزة, أو ربما مات.
...
كيف حدث ياأمي؟
هل تتذكر اليوم الذي قررت فيه السباحة وأنت لم تتعلم بعد؟ كيف أنقذناك في اللحظة الأخير؟ الحكاية ذاتها لكن لم نجد من ينقذنا.
...
اليوم لم تعد هناك تلك القماشة, هناك زجاج جديد ملون بطريقة سيئة, إذا ربما باع الورثة الشقة.

The Painting: Standing on the Edge by Denise Shea

03 سبتمبر 2016

كل التفاصيل فرحة



طريق التيه طويل لا ينتهي, لكنني من قررته, واخترت طريق الحقيقة, ثم اكتشفت أنه لا يوجد حقائق مؤكدة, يوجد اعتقاد أن تلك هي الحقيقة, لكن الحقائق تمتزج بالقلب وتجعل الألوان مختلطة, الأزرق مسهُ الأصفر فأصبح أخضراً, لم أقصد لكن الحياة لديها اضافتها التي لا تخضع لأي إرادة, لذا فلأبتهج.. الحياة ذاتها قررت التدخل في حياتي..!
هل مللت؟ لم أفعل, كدت أن أفعل لكنني وجدته بهدوءٍ شديد لم أعتقده, كان يشبهني, حياته لا تملك تفسيرات واضحة, هو حاول مع التراث الجمعي وأنا رفضت, وتقابلنا في مفترق طرق, هو كان يفكر أن التراث الجمعي من التقاليد جعله في التيه, وأنا كنت بمنتصف التيه لأن أطرافي تجمدت وتساقطت خارج القطيع.
رجلاً اتبع كل القواعد وامرأة نبذت كل القواعد تم اللقاء بينهما, ووقعت الحكاية كلها, ما بين الأرض و بلوتو.
ثم وجدت أن الحكاية أبسط من كل تفاصيل أي مُدعي, بقية تفاصيلي لديه.
هل ستبقى بقية التفاصيل لديه؟
أتمنى ذلك, التفاصيل هي حكاية العمر, حكاية الحياة التي أستطيع حكايتها لأحفاده وأبنائه مني أو من غيري, كل شييء منه يحتمل التقديس, وأنا امرأة لا تملك شيئاً سوى قلبها, و حكاية عُمر.. ربما يوماً سأحكيها.. أو سأتوقف عن الحكي وأستمتع بها حد الثمالة .. وتنتهي الحياة بذلك الرضى الذي لا يُحكى عنه.
الصمت فرحة .. والكتابة فرحة.. والحياة فرحة .. وقلبك فرحة.. وأنا معك امرأة على قمة الرضا والفرحة.
كل الحكايات قبلك كانت "بروفة" لقدومك, وأتيت...

The Panting: Chaotic Craziness by Kris Haas

09 يونيو 2016

العالم خارج الورق



كم مرة كتبتُ مانيفستو كره البشر؟
أعتقد أنني لا أستطيع العد...

...
لحد ماتميت ست سنين
أنا كنت بحب البني آدمين 
وكرهت الناس من بعديها 
علشان نسوني أنا أصلاً مين*
...

عن العالم خارج الورق, مرهق حد الحزن, لقد صنع مني أخرى لا أستطيع التعرف عليها, هناك شيء من الشبه بيني وبين الجميع, ثم كل محاولاتي للتأقلم فشلت بطريقة ما, لا توجد قواعد واضحة, أو هناك قواعد لا تناسبني, الرحلة طويلة, والعمر مهما قصر فهو طويل يشبه ظلاً ل انسان بطول الزمن.

...
سَبتني الدنيا بستين أم 
وسَبتلها مية ملة ودين*
...

كنت قوية أكثر مما ظننت, ثم ظللت أحمل كل مشاكل العالم ماعدا التي لدي, لم أحمل يوماً مشكلة تخصني حتى نهاية الطريق, كأن مشاكلي هي احدى مميزاتي ولا يجب التخلي عنها, تعلم الحياة ليس بتلك السهولة.

...
وفي وقت السين 
أنا آخر جيم*
...

حكايات الوجع لو تذكرتها فقط أو حتى آمنت بذلك الإحساس الأولي لمرة واحدة لكنت نجيت في العالم لكنني أثور في اللحظة الأولى ثم أعود وأنسى وأمنح فرصة جديدة للعالم والبشر كي يثبتوا حسن نواياهم ثم أنسى أن تلك فرصة وأؤمن بحسن نواياهم, وأُقتل.

...
أنا جرح قديم كان متغطي 
اكمني مشتي ولابس كم*
...

لقد حزنت لكنني لم أبكي لأول مرة, لم أفهم, أول صدمة في حياتي لا أبكي فيها على الإطلاق.
اليوم نظرت للحكاية كلها فوجدت أن البشر حكاية كوميدية, وكنت في تلك الحكاية ونجوت أخيراً, فليبقى البقية في دائرة العبودية ولأعد لتسليتي في صف المتفرجين.
"إن الثور ينطحه"
"إنه يهرب من الثور"
"لقد قتله الثور"
تلك الحكاية الأبدية ولقد وقعت في الشرك وتحررت قبل أن يقتلني الثور.

...
أنا آخر تايب ف صحابي*
...

اكتشفت بعد العمر الطويل أن الكتابة لا تمسني سوى وأنا داخل حدود الوجع, ولأنني اكتب منذ مراهقتي كان اكتشافي أنني في آخر عام ونصف تقريباً كنت في منطقة بعيدة عن أي نقاط تماس مع ذلك الوجع.
لقد عشت عمراً كاملاً من الوجع حتى أنني لم أتعرف على شيء غيره وظللت لا أفهم سبب عدم تمكني من الكتابة.
الكتابة بالنسبة لي رد فعل يقيني الوجع مثلما يفعل هو, هو والكتابة شرنقتي الأبدية.
......


*من قصيدة "تفرانيل 50" ل مصطفى ابراهيم
Freedom is painting by Sandy Tracey


26 فبراير 2016

أغاني تسعينات.. Packages .. سُلم بالعرض


متعة الاستماع لأغاني التسعينات أصبحت تؤرقني, في البداية لم أفهم أسباب محبتي الغريبة لتلك الحقبة والمتعة التامة التي تمنحني إياها تلك الأغاني التي لا تحمل شيئا محددا يجعلني بتلك الراحة, في التسعينات لم أكن سوى طفلة, من المفترض أن أغاني الألفية أكثر ارتباطاً, الألفية حيث مراهقتي وبعض نضجي, ثم أدركت أن التسعينات هي الحقبة التي لم أكن بدأت اتخاذ أي قرارات فيها, تلك الحقبة التي لم أكن حصلت بعد على أي من حقائب أحمالي.

ربما بعد كل شيء لو عدت من جديد لذلك الفراغ الأبيض في حياتي لما اتخذت أي قرارات, حينما وصلت لعمري الآن اكتشفت أني أحمل packages  ثقيلة, كلنا لدينا, لكنني لم أعد أستطيع التحمل, قرارات خاطئة وطرق خاطئة ثم اختناق كلما وجدت أن الأحمال لا تذهب لأي مكان, تتكدس حولي, ولا أستطيع تبرير شيئاً بأفكاري الحالية, حينما حملتها لأول مرة كان لدي مبرارات واضحة وقاطعة ثم نسيت و تغيرت أفكاري. لم يعد لدي مبرارات ولم يعد لدي مفر من حملها.
فقط لو أستطيع العودة لآخر لحظة في تاريخي قبل اتخاذ أي قرار ليتجمد الزمن, وأبقى هناك ليتكرر آخر يوم ببعض الملل والكثير من الخفة لكنني لن أقابله بذلك الهروب أيضاً, لا حلول هنا.


حالياً أحمل السُلم بالعرض وظهري يؤلمني, وكل الأبواب لا تسع سُلماً بالعرض لقد حاولَ أن يُدخل ذلك الُسلم لكنه مرهق أيضاً, فأظل واقفة مكاني وأبحث عن فجوة زمنية لأعود منها كأي طفلة كانت تحب الخيال ولم تؤمن بالواقع سوى متأخراً جداً, لم تؤمن بالواقع سوى بعدما وجدتهُ، وذلك أيضا كان متأخراً جداً.

13 نوفمبر 2015

عن هاري بوتر وأشياء أخرى..

هل فكرت يوماً أن أفضل وسائل السفر هي الانتقال في الحال كما يحدث مع هاري بوتر وأصدقائه, ماالذي سيحدث لو كل منزل قرر أن يجعل هناك فجوة في مدفأة أو حتى في الخزانة للإنتقال في الحال, ببساطة كأنك تقطع بمشرط جراحي في الحال بدلاً من حالة الوجع الذي يطول مذ صباح يوم سفرك حتى تبدأ الطيارة في الإقلاع, ثم يبدأ زوال الوجع وبداية اختناق الروح, أكره المطارات في رحيلك وأعود لمحبتها يوم عودتك, لذا المرة القادمة فلتسافر من باب الخزانة .

آه تذكرت.. أنا هنا لأني أحاول العودة للكتابة, وقد قررت أن لا أكتب أشياءاً حزينة لذا لن أكتب إلا بعد عودته, وبالطبع اليوم لن أكتب نصاً ولا قصة, لا يعود الانسان لكوكبه ثم يهبط على أقرب مقهى وببساطة يحتسي كوباً من الشاي, يجب أن يتأقلم أولاً بهدوء, لقد ابتعدت منذ مايقرب من العام، قررت حينها أن وقت الصمت أتى, كنت أعيش حالة البلاتوه, خط مستقيم لا يهبط و لا يعلو, لا شيء لدي لأكتبه أو أفكر فيه أو حتى أوده, فقررت أن وقت الحياة الحقيقية بكل الملل الذي تملكه قد أزف وهبطت هبوطاً تاماً للأرض, ثم وجدت أن الحياة جيدة  لكن ينقصني أن أفهم, الكتابة دوماً كانت محاولتي الحقيقية لفهم كل شيء, دونها أصبحت أكثر سطحية ودنيوية ولكن أكثر راحة بال حتى وجدت ثقباً أسود في روحي بدأ يلتهمني.

 لم أتوقف يوماً عن شد ذيول كل شيء ووسيلتي دوماً كانت الكتابة التي تجعلني أتخفف من شيطناتي \ حيرتي, لم أتعود يوماً أن أتواصل مع الحياة طوال الوقت وجهاً لوجه, مرهقة تلك المواجهات و ردود الفعل دون صفحة بيضاء أحاورها كات كارثية, لذا عدت ببساطة لأنني لا أتواصل سوى عن طريق الكلمات.
والآن أتى وقت محاولة الإقلاع قليلاً عن الواقع...
لذا ربما عدت.

The painting: swallows Return by Trudi Doyle

23 يناير 2015

لقد خلق الله التفاصيل لنتغير



محبة الخيال والروايات وقصص الحب وحتى الأفلام والمسرح وكل تلك التفاصيل الممتعة جعلت مني امرأة شائكة لا تليق سوى بنفسها, ربما يعتبر البعض ذلك غروراً لكنه بالنسبة لي تفاصيل مُعقدة تليق بالحياة التي أغرق فيها, لا أُنكر أنني آمنت بالخيال يوماً وسأبقى أحبه حتى آخر ماتبقى من أنفاسي ولكن ذلك أصبحَ مُقتصراً على الركن الخاص بي, وعند أول خطوة للخارج أتخفف من كل تلك المحبة لأتحول لأخرى تتحدث عن الواقع وتقليل سقف التوقعات حتى تكتمل الخطط, لكل شيء تخطيط حتى الارتباط, كل شيء يخضع للمنطق.


كل ماأودهُ ياعزيزي أن تظلَ في الخارج قليلاً حتى يتسنى لي ارتشاف مشروبي الدافيء والتخلص من تلك المرأة الضعيفة\الحالمة _التي أكونها في خلوتي_ وسألاقيك وأنا واقعية جداً وأجيد الأمر والنهي.. ووضع الكحل! وستحبني كيفما أريد, لا اشتياق هنا, فقط خطة استراتيجية ستجعل الحياة مستمرة والنتائج مضمونة جداً, وبالطبع لا حب وعشق هنا, لأنني توقفت عن تلك الأشياء الصبيانية منذ آخر مرة قلبي لم يتوخى فيها الحذر.