أسماء علي

مدونة أدبية أغلب الأوقات .. حكايا خيالية .. نثر

30 يناير 2010

رواية (صانع المفاتيح) لـــ أحمد عبد اللطيف



تم صدور أول رواية للروائي الرائع أحمد عبد اللطيف في معرض الكتاب المقام حاليا و بعنوان
(صانع المفاتيح) كما أوضحت في عنوان البوست من قبل :)

و قد وجب التنويه أن أحمد هو صاحب مدونة هلاوس و ماعليكم سوى الضغط على أول اسم في عناوين المدونات على الجانب الأيسر لتصلوا لمدونته الرائعة جدااا

و لأن أحمد عزيز و لدود و رائع لذا قررت أن أبلغكم الخبر و خاصة مع تلك الأشياء التي تميزه عن غيره مثل أنهُ ناقد و مترجم و روائي رائع بحق

من المرات القلائل التي أكتب عن صدور رواية لأحد الأصدقاء و أكون قد قرأتها بالفعل
لذا يجب أن أخبركم أن الرواية رائعة بكل المقاييس , حتى أنني قررت التخلي عن حلم الفوز بـــ (نوبل) لأن أحمد وأد حلمي في المهد بصدور هذه الرواية الرائعة

مهما أخبرتكم عنها فإنني لن أستطيع اخباركم عن روعتها , لذا وجب التنويه عن صدورها في
دار العين للنشر بـ معرض الكتاب , سرايا ألمانيا ب

و لأنني لم أستطع الكلام عن ابداع أحمد كما يليق , لذا وجب الاعتذار منه ...
و مبرووووك و عقبال الرواية الألف أيها العزيز اللدود و المبدع في آنٍ واحد
:)


15 ديسمبر 2009

تأملات


البدايات لا تحمل في باطنها بداية مكتملة أبداً, فـــ هل ستلقي أوامرك للحياة أن تبدأ من جديد فتستجيب لك؟


هناك أشياء أكبر منك, الحياة ذاتها بوجهها غير الدال على أي شيئ أكبر منك , ربما تغتر يوماً بنفسك و تعتقد أنك قادر على قول عبارة إلهية مثل كن فــ يكون , لست مؤهلاً ببشريتك أن تفعل ذلك مهما أخبرك ذلك الصوت الهامس أنك تستطيع أن تفعل كل شيئ , حينما تعتقد أن ذلك المولود المغمض العينين بين يديك هو بداية الحياة التي ستشكلها بأفكارك _ التي بإعتقادك_ أنها خلّاقة تناسب حياة جديدة دون أي أخطاء , فأنت مًخطئ لأنك انسان ..

في تأمل وجه الحياة تجد أن هناك تشابهاً بينها و بين الجمجمة الخالية مما يغطيها , الفارغة , الحياة لا تبتسم , لا تغمز , لا تهمس , و بالطبع لا تستمع , لا يوجد على محياها تعبير محدد كالجمجمة تماماً , أرأيت يوماً جمجمة غاضبة؟ مبتسمة؟ , هي غامضة بالنسبة لنا لأنها لا تحمل تعبيراً انسانياً نفهمهُ ..

و هكذا هي الحياة , غامضة جداً , ماأن تعتقد بأن الحياة أصبحت صديقة لك حتى تجد أنك كنت على قدر من السذاجة لا ينكرهُ أحد , الحياة لا تصادق أحداً , فـ لا تعاملها كابنتك البكرية القريبة من قلبك و لا حتى كعدوتك اللدود , كل ما يمكنك فعله أن تتأمل ما يحدث منها حتى لو معك ..

بعضهم سيشير عليك بخلطة سحرية من ذلك العطار المشهور حتى يسعد بك قرينك و ربما توسط للصلح بينك و بين الحياة , لكن من فضلك لا تصدقهم , لن تنعم بحياة هادئة و رائعة أبداً , أنت لست في الجنة , أنت مازلت في تلك الحياة التي هي المرحلة الأولى قبل انقسام الجنة و النار . نعم , أنت هنا تتقلب بين الجنة و النار , لا جنة خالصة و لا نار خالصة , مرحلة النضج لم تأتِ بعد , يجب أن تمر بتلك التجربة ربما تنضج و تستحق أن تعيش في مكان لهً طباع ثابتة , جنة أو نار .

و ليس من حيثيات التجارب أن ترحمك , فـــ القسوة في باطنها رحمة , لذا حاول أن تنضج قبل انتهاء تجربتك الخاصة ..

ليس يئساً ما أتحدث عنهُ , لكن نضج في التعامل , فـ حينما تستغرب أن يحدث شيئا لم يحدث معك من قبل في توقيت ليس توقيته بالمرة , و حينما يأخذك ذلك الحدث إلى طريق لا ذنب لك فيه , من فضلك لا تتذمر , ربما كانت تلك الطريقة الوحيدة لكي تأخذ مساراً آخر ربما يتفق معك بعد حين..

الانهيار ليس من الأشياء الجيدة على الإطلاق , لأن الإنهيار و الشد العصبي يأخذك لطريق نعرفه جميعا من هؤلاء الأطباء الذين يعالجون الأعصاب و القلوب و ينظمون معدلات السكر و الضغط , دوماً ما كنت أفكر أن الخيارات الممنوحة لنا هي اختيار داخل اجبار , لقد أُجبرت على طريق بعينه لكن أمامك عدة اختيارات في كيفية تجاوز ذلك الأمر و هنا تتفرع الطرق حقاً , في اجتيازك يكمن الاختيار

و هكذا تسير الحياة..!


04 ديسمبر 2009

الموت متسللاً



يأتي الموت متسللاً دوماً..


ديسمبر 2005


بهدوء أتى الموت لي, لأصبح بكل بساطة يتيمة الأب في ليلة و ضحاها

دون مقدمات , فقط رحيل سريع , منذ أربعة أعوام أحاول التخلي عن حكاياتي الأخرى لأحكي عنه, لكنني لم أستطع يوماً , فــمازلتُ أبحث عنه في أركان المنزل , و أسمع صوت مفاتيحه استعداداً لدخول المنزل, و أظلُ مترقبة و الصوت يدوي دون أن يدخل من الباب, يرهقني ذلك الحنين لكل حكاياتنا المشتركة .

في أول مرة فازت لي قصة ساخرة , كانت عنهُ , لقد قرأها و ضحك ناظراً لي دون أي تعليق, بعدها داوم على قراءة ما أكتب مبتسماً .

...

أحاول منذ أربعة أعوام أن أمحي أصواتهم و صراخهم حين خروج نعشهِ لكن الأصوات لها صدى يبقى العمر كله .

لازلتُ أتوسل للنسيان أن يخدرني حتى أنسى تلك التفاصيل التي جعلتني تقبلت التعازي صامتة , البكاء بعد خروجهِ من البيت كان يجافيني و يصر أن أظل صامتة.

....

لقد أصريتُ أن آراه بعدما فارقته الروح, تمالكت نفسي و همست له بأن الوقت مبكراً لرحيله و انتظرت الرد و لم يرد.. فقط شعرتُ بابتسامته المواسية للآخر مرة..

...

في المآتم أبكيه , ربما لأنني لم أبكيه حينها بما يليق بوداع طويل يمتد العمر بأكملهِ.

لقد ترك بعض سخريته التي مازالت تلازمني في أحلك المواقف , حتى أنني حينما قدمت التعازي في ديسمبر وفاته ثلاث مرات لآخرين نال منهم الموت , أخبرتُ أصدقائي أن ديسمبر يتعامل كما يحدث في نهاية السنة المالية و أي مستحقات يجب أن تسترد حتى لو في الموت..!

...

في موتهِ أصابني الصمت , كنت أحاول أن اتأمل الحياة دون ورقة (السيلوفان) التي كانت تُغلفني , حاولت أن أستمر في الحياة دون أن أبحث عنهُ حينما تصل الأمور إلى نهايات مُغلقة, لكن النهايات المُغلقة هي دأب الحياة ..

..

وجود الأب يجعلنا ننام مطمئنين أن هناك من يحمي ظهورنا , هناك السند .. فــ حينما تحاول النوم بعمق فـــ تكتشف أن تلك الحياة ولت دون أن تعي كم هي مُرهِقة مسؤلية مواجهة الحياة دون سند ..

في المعارك يجب أن يغطي أحدهم ظهرك فـــدونهِ يخترقك الرصاص دون رحمة ,و حينما يسقط حاميك, عليك أن تظل واقفا على قدميك بقوة حتى تموت بشرف لا يماثل شرف معركتك التي يأتى فيها الرصاص من خلفك دوماً لـــ يقتلك.

لذا أسير في الحياة منذ أربعة أعوام دون من يحمي ظهري و كل الرصاص يأتيني من الخلف ..

..

دوماً يأتي لي ديسمبر بحكايات موت جديدة , لأبكي والدي بنضج أكثر , لقد فهمت الآن معنى رحيلهِ , معنى أن أحاول الحياة في غابة لا تعترف سوى بشريعتها , أن يصبح صوتي أقوى و ملامحي صلبة لكن بقلب يحمل الحنين لمن رحل دون وداع يليق مني, لمن رحل قبل أن أحكي له كل حكاياتي و قبل أن يقرأ كل جنوني .

لقد رحل قبل أن أمزجهُ في أحزاني و همومي لـــ أولد من بصيرته.




29 نوفمبر 2009

جملة اعتراضية بحجم كتاب..!



في كل رحلاتي أحملك في حقيبتي لأكتشف في مطارات الوصول أن أجهزة التفتيش أخرجتك من حقائبي دون علمي
في كل رحلاتي أحاول الهروب من قدر الرحيل بعيداً عنك و من دونك
لكن الرحلات و الحقائب و الأقدار لا تستمع لتوسلاتي
لأعود دوماً وحيدة دونك
....
ما بيننا مسافات تُقدر بالكيلومترات و أقيسها بمدى الشوق إليك .. فالمسافات بيننا أكبر من تلك الوحدات التي تخص الفيزيائيون, لأنهم يقيسون الأشياء المادية لا المحسوسة
..
تتذمر قرحة معدتي من أعصابي المُنهكة التي أرويها بفناجين القهوة السادة كأنني أتقبل العزاء في غيابك من تلك الفناجين التي تحكي حكايتي معك و مع الغياب , ذلك الثالوث الذي يصنع حكايتنا كما صنع ثالوثٌ آخرٌ عقيدةً من قبل..!
...
المسافات بيننا شبهتُها بالفواصل , لكنك رأيت أنها جملة اعتراضية ثقيلة الدم بحجم كتاب, لذا أعلن استنكاري من الفواصل و الجمل الإعتراضية , من الأفضل أن تكمل الحياة طريقها دونهم..!
...
اليوم يخبرونني إنه عيد
لكنني لم أصدقهم.
ليس في مخططاتي أن أنام في سريري متدثرة بالبرد , لأستيقظ أبحث عنك بجواري ثم أكمل يومي قائلة إنهُ عيد سعيد..!
و لأن العيد لم يمر في جدول أعمالي بعد , فإنني أقرر البكاء من تلك الرجفة التي تستولي على روحي كلما أشتقت لك أكثر, أظل أتذكر تلك التفاصيل الأولى بيننا لأرتجف من جديد كالرجفة الأولى .
..
الروح بداخلي تُشبه المصابين بأزمات التنفس حينما يختنقون , لكن للأسف لا يوجد ذلك البخاخ اللعين, فـــأختنق دون أي وعود بالنجاة , فقط أصوات معدنية تخبرني أن الحياة دونك غير مسموح بها..!
3
2
1
لا حياة حتى تنتهي تلك الجملة الإعتراضية ثقيلة الدم..!

20 نوفمبر 2009

و عاد بنزقهِ من جديد




أخبرني بثقة بالغة أن الحب تلاشى منذ بضعة أيام ..!

في البداية لم يحدث شيئ , بمرور الوقت وجدوا أن الحب لم يعد موجودا في أي مدينة على وجه الأرض, الأنباء تتوالى , الأحبة يقتلون بعضهم, يهجرون بعضهم, الآباء تخلوا عن أبنائهم , الجيوش برُمتها تركت أوطانها لمن يدفع لها أكثر!

لم يعد هناك طبيعيون سوى مَن ضمائرهم قوية حد التصدي لاختفاء الحب لكن الاكتئاب أصابهم لأن ايمانهم بضمائرهم وضعهم في مفترق الطرق الذي مزقهم.


أخبرتهُ ببعض السخرية أن يبحث عن المسئول؟ أم أن كيوبيد لم يعد قادراً على أداء عمله؟؟, نظر لي بصمت و نهض دون كلمة واحدة.

الحيرة تمكنت مني , لماذا لم أشعر بتلاشي الحب؟ لماذا أنا من دون الجميع؟ ربما هناك الكثيرين أمثالي , ربما لأنه لا يوجد حبيب لدي؟ بالأحرى لايوجد من يمارسون فعل الحركة في قلبي, لقد أصبح خالياً من البشر , يدق لأسباب فسيولوجية بحتة لا أكثر , لقد جاء اليوم الذي يفخر أصحاب القلوب الفارغة بأنهم نجوا بأنفسهم كما يبدو لي , لقد جاء آوان الابتسام بسخرية من النظريات البائسة عن الصداقة و الأبوة و الإنتماء و الحبيب।


حينما تنام و أنت الشخص الوحيد بين زمرة الأوغاد الذين حولك من يلقون عليهِ بنظرات الشفقة لأن قلبك لم يعد يحمل أي شيئ بداخله لتستيقظ في يوم آخر لتجد أنك من يُلقي نظرات الشفقة الظاهرية المُحملة بكم من الأحقاد , أكبر أحلامي الخيالية لم تتوصل يوماً لحل مثالي و رائع مثل ذلك . مع الوقت بدأت الأخبار تنتشر ,لقد أصبح كيوبيد طاعناً في السن و لم يعد قادرا على رمي سهامه الطائشة, لقد أثقلتهُ القرون الفائتة بالحكمة النهائية , لقد فعل الحب أكثر من الثورات و الحروب و معاهدات السلام , السهام لم تكن طائشة كما يثرثر الجميع طوال الوقت , فحينما أحبت البيضاء ذلك الرجل الأسود حينها الحب أذاب كل العنصرية بهدوء كما لم يستطع مارثن لوثر كنج أن يفعل , لكن الجميع طوال الوقت يتهم الحب بالطيش و الجنون , لذا قرر كيوبيد الإعتزال ليقضي بقية الحياة بجوار حبيبته بسايكي, تاركاً الحياة للعقلاء جدا الكارهين للحب ..!


أصبحتُ ازداد كآبة يوم بعد يوم , لم تعد فرحتي بالتشفي في الآخرين ممتعة , لقد أخبرني أحدهم منذ زمن أنني لا أحب سوى نفسي , ربما معنى ذلك أن باختفاء الحب قد كرهت نفسي..!


استندتُ على مسند الفوتيه و نهضت بتثاقل , نظرت في المرآة التي بجوار الباب , دققت النظر أكثر , لم أرى سوى امرأة لم تحب يوماً و لم يعد حتى باستطاعتها أن تحب نفسها, يبدو أنّي ككثير من البشر لم أفهم ميكانيزم الحب سوى بعد تلاشيه .

(حالات الانتحار أصبحت في أعلى معدلاتها) يخبرنا أطباء علم النفس أن حالات الانتحار تزداد مع هؤلاء من لم يحبوا سوى أنفسهم و ماعاد باستطاعتهم حتى ممارسة الأنانية.

بدأ الهمس بين الناس يزداد في استحياء , لقد عاد كيوبيد , يبدو أن بعضهم توسل لفينوس أن تؤثر عليه , و البعض يقول أن كيوبيد مازال يحمل نزق الأطفال مهما أصبح طاعناً في السن و أراد فقط بعض اللعب , لكن أقوى الهمس أن كيوبيد أراد منّا أن نتعلم احترام الحب و حينما تعلمناه عاد بنزقهِ من جديد....




15 نوفمبر 2009

ذيل و كائن فضائي طيب بحق..!




حينما نتحاور مع الصفحات البيضاء فإننا نمارس فعل (الفضفضة) دون قيود , نكتبُ عن مخاوفنا الحقيقية و الخيالية , نمارسُ فعل الرثاء للذات أحياناً , نتخيلُ بعض الوجع لنكتب أو نستحضره من عمق الروح, لا يهم من أين نأتي بالوجع لأنه ذلك الحاضر الغائب دوماً , في بعض الأحيان و إن لم يكن أغلبها فإنني أشعر بالألفة مع الحزن , أكتبه , أبكيه , ربما أعلن يوماً عن قتلي إياه ليعود شبحاً و حينها لن أكتب عن الحزن مرة أخرى لكن سأحدثكم عن أشباحه برعب حقيقي أو ربما رعب تخيلي .. لا فارق لدي لأنني على الورق.. دوماً أمارس فعل النزق, لم أستطع يوماً كبح نفسي عن ذلك الفعل , ربما في الواقع أنا شخصية طيبة لا أمارس تلك الأشياء السيئة .. فقط ربما


يبدو لي أن ذلك السحر الشرير المربوط في ذيل ذلك الكائن الفضائي لا يعمل معي سوى حينما أكتب , لذا لا داعي لأن يلومني حبيبي لأنني على الرغم من أنني أعشقهُ فإنني أكتب عن أحزاني , و أرثي ذاتي , و ربما دفعت مالاً وفيرا كي أُنزل اعلاناً مكتوباً عن الوجع الكامن في روحي في احدى القنوات الفضائية ..!


أي كان .. سأحاول أن أقنعهُ بأن يأتي لي بذلك الذيل حتى أستطيع ابطال ذلك السحر الجنوني , لكنني أخاف أن أجعل اختناقه مني يفوق المدى , ليس جميع الرجال يتفهمون أن هناك سحرة يملكون من الشر ما يجعلهم يعلقوا أعمالهم في أذيال كائنات فضائية طيبة بحق..!


الأزمة حقاً حينما أتوقف عن الكتابة , أشعر أن الحياة ضيقة مثل (خرم) الإبرة كما تقول والدتي دائما حينما تختنق _مني في أغلب الأحيان بالطبع_ , حينها يصبح اكتئابي لا سقف لهُ فهو يغرقني تماماً , حينها أقسو على حبيبي , أصمت , ربما فكرت في البحث عن ساحرة شريرة كي تجعل الكرة الأرضية بمن عليها تغرق في دورق المياه الذي بجواري , لكن الأزمة حقاً أن الدورق و أنا على سطح تلك الكرة..!



(شيزوفرنيا)


أعيشُ دوماً بشخصيتين , أحدهما على الورق و الأخرى في الواقع , بعض التركيز يُجدي كي تحدد مع من تتعامل لأنني لن أجعلهم يعالجونني .. من هم..؟ إنهم هم هؤلاء من يبحثون عني طوال الوقت و من مخبئي أؤكد لكم أنني لست مصابة بأي بارانويا ..!



13 نوفمبر 2009

عن ليليث..أحكي






كانت ليليث هي الشهوة .. الإغراء.. الغواية في صورتها البكر
غواية خالصة , إنها سارقة الضوء, المخلوقة من طين مثلها مثل آدم في الخلق الأول,
المتمردة منه و الهاربة من جنة عدن,, لذلك خُلقت حواء المرأة الثانية من ضلع آدم و لم تُخلق من طين مثله
و ظلت ليليث هي الشبق , و الغواية
و حواء الإنكسار و الطاعة
و لأنها من الطين مثل آدم فإنها تمردت , طالبت بالمساواة , لم تنكسر
بل غوايتها كانت أشد من غواية الحية , و جمالها سحر بشعرها الطويل و فتنتها
إنها النداهة ...ليليث جنية مغوية،

المرأة المدمرة الخالدة بكل سحرها الذي لا يقهر والجهنمي. تشد الرجال للمغامرة ,تتوثب في روحهم لتقودهم نحو هلاكهم

كل حفيدات حواء مستهم روح ليليث , روح التمرد من ليليث, و الانكسار من حواء ,لكن أجمل الغواية من روح ليليث..!


و لأن كُتّاب الأساطير دوماً من الرجال , فإنهم على الرغم من اعترافهم بهيمنة قوة و اغراء و اغواء ليليث
إلا أنهم جعلوها المطرودة من السماء بتمردها على آدم , و ابتدعوا التراتيل التي ساقوها للنساء كي يرددوها حتى تبتعد عنهم ليليث لأنها كما أخبروهم تقتل الأطفال حتى وهم أجنة في أرحام أمهاتهم

حتى تصبح ليليث اليائسة في الحياة كالشيطان ذاته , المطرودة من الرحمة
حتى تتعظ حفيدات حواء من مصير من تتمرد على آدم , المتمردة عليه مطرودة من الرحمة , من الأطفال , من الحياة

لقد حكوا حكاية ليليث حتى يكون الدرس المُستفاد واضح دوماً في أعين النساء

إنها البغي المقدسة التي أرسلتها الآلهة الكبرى عند خلق الكون كي تغوي الرجال, إنها الهواء الحار الذي ينشط وقت ولادة النساء فيقتلهن مع أطفالهن

إنها التي تعيش في قفر أدوم, وحيدة , ربما شريدة, كما يحكي لنا العهد القديم , لها أجنحة ساعدتها على الهروب من جنة عدن..!


على الرغم من كثرة الأقاويل عن ليليث إلا إنها ظلت روح التمرد و الغواية داخل كل أنثى

لقد غضبت على آدم و حواءه , لتظل لعنتها تطارد كل آدم ,و حواء لم تعد حواء الأولى
لكنها المزيج من حواء و ليليث..!



***



Lilith painting by Lisa Hunt

تم نشر النص في مجلة القلادة العربية بتاريخ २० نوفمبر २००९
لرؤية الرابط اضغط هنا

26 أكتوبر 2009

عن بعض الأشياء..!




عن شيئ ما:
حينما نُمسك القلم .. نمسكهُ متأخراً ..!
نُمسكهُ بعدما ينتهي القصف تاركاُ خراب المُدن و رائحة البارود الممزوجة بتلك الدماء الطازجة التي منذ وقت قريب جداً كانت دماءاً تجري في عروق من لا يظنون أن الحروب ستنشب في مدنهم..مدينتي المقصوفة مازالت تحتفي برائحتك التي تنتمي للبارود و النيران
أنت القصف .. أنت الحرب
و ماعدتُ سوى مدينة ربما تذكّرها بعضهم في كتب التاريخ , ربما وجدوا آثاراً تحكي عن احتمالية وجود حضارة في تلك البقايا
فقط ربما..
بعدما كنتُ هنا أحكي لن ينصفني التاريخ سوى بكلمة ربما وُجدت..!
***
عن الأرانب:
ربما أشبههم..!
***
عن مدونتي:
مدونتي تحمل مزايا تلك النافذة التي شُيدت على قمة الجبال لترى المحيط , كيف أبتعد عنها؟؟
في لحظات اليأس نتخلى عن كل شيئ بإرادتنا المُكبلة بالحزن , لكنني لا أحب الحزن بأنواعه و أشكاله النمطية التي لا تجديد فيها , يجب على الحزن أن يكون مُبتكراً حتى يمكنني أن أخضع لهُ ..!
للكلمات سحر جذبني منذ زمن , منذ طفولتي قررت أن أدخل تلك المدن المسحورة داخل الكتب ثم مر الزمن لتصبح الكلمات المكتوبة هي كل ما أملك و ما أود!
لم أقس البشر يوماً سوى بقدر تقديسهم للكلمات , لكل الأشياء رونق ماعدا الكلمات تفعل فيّ كتلك النباتات التي تطلق رائحة جاذبة للفراشات , تجذبني نحوها و لا أحترق لأنها ليست كالنار , فقط هي طريق و اتخذتهُ منذ زمن .. لا أهتم أين سيصل .. أو حتى أين سينتهي .
***
عنهُ:
يبدو أنهُ حقاً الهوى كما قال ..!
***
عن صديقاتي:
ربما في المحن فقط نرى الأصدقاء من جديد , كما فعلتُ بالضبط , لذا لا أنكر كم أنني فتاة سيئة لا تجيد حقاً تقدير أصدقائها ..
كانت نصائحهم تُشبه كتاب ساخر لاذع يجعلني أضحك مستيقظة من سبات مرضي ..!
كما علمتُ مؤخرا أن الآي كيو _معدل الذكاء_ الخاص بي رائع في كل أحواله ماعدا حينما أحب فإنني حينها لا أملك أي معدل ذكاء بالمرة كما قالت ايمان صديقتي , جعلتني أنظر لها ثم أتعجب كيف لم أدرك يوماً أن صديقاتي الأربعة ربما هم فقط من يفهمونني في هذه المجرة..!
و هكذا أعلن من مجرة درب التبانة أنني ممتنة لوجود أربع صديقات بذلك التناقض لكنني أدين لهم بالكثير من الحب..
***
عن النسكافيه:
المج أوشك على الإنتهاء و يجب أن أسرع بإنهاء الكتابة لأصنع غيره...!
**

19 أكتوبر 2009

آلهة لا تقبل القرابين






يمتزجُ إيقاع الطبول بضجيج الأبواق حتي كاد يصم الآذان ، فيحتشد أهل القرية أمام المعبد الأحمر للقيام بالطقوس التي أخبرهم الكهنة أنها سترفع غضب الآلهة , للمرة التاسعة يقيمون الطقوس و يقدمون القرابين التي لم تنفع في شيء خلال ثمانية أسابيع متتالية قدموا فيها كل أسراهم .



وقفوا يتهامسون أن دم الغرباء زاد من غضبِ الآلهة و لم يطفئهُ ، و حينما تعالت الهمسات و أصبحت لغطاً، قرر الكهنة الإذعان لمقولة الرجل العجوز بأن يكون القربان من أهل القرية و من سلالة الجد الأكبر، نقي الدم و لم يختلط بماءٍ غريب.


عندما رحل المقدس الأكبر عن عالمنا ، منذ ثلاثة أهلة ، أعلنت السماء صب اللعنات , كان المقدس هو ابن الآلهة المدلل ، لذا انتشر الجدب في الأرض، وهزلت الماشية و لم تعد تدر لبناً , من استطاع ذبحها قبل نفوقها استفاد ببضع كيلوجرامات قليلة من لحمها المتيبس، و من لم يستطع فقد خسر كل شيء, لم تجد المحاصيل ما يرويها فماتت و استحالت تربة الأرض إلى صحراء , مات كل الأطفال المولودين منذ مات المقدس ، و لم تنقذهم أي قرابين أو تضرع .


اجتمع الكهنة باحثين عن دم النقي كي يُقدموه قرباناً، فأحضروا ألواح الجص التي نُحت فيها سلسلة الأنساب منذ أن وطأ الجد الأول هذه القرية بادئا فيها بذرة الحياة , أحضروا الألواح المحفوظة في السرداب و المدفونة تحت المعبد بجوار جثمان المقدس الملفوف بحرير أحمر لأنه اللون الذي تحبه الآلهة فتخفف على الروح طريقها إليهم ، راجعوا كل الأنساب حتى وجدوا أن الحل مُستعصي، فالدم النقي الوحيد هو ابن المقدس الرضيع ، هو من ورث الحكم عن أبيه بعد موتهِ ، فوضع الكهنة اسمه مقدساً و تولوا إدارة الحكم حتى يصبح يافعاً.


وقعوا في حيرة من أمرهم ، فالعجوز أعلمهم أن النبوءة واضحة و أنهم من تحايلوا عليها منذ البدء بدم الغرباء : لن يكف الغضب سوى بدم نقي. بحثوا مرة أخرى في الأنساب ، في هذه المرة وجدوا أن هناك شخصاً مناسباً ، صانع الذهب الذي ورث الحرفة عن أبيه ، هو من صنع كل مجوهرات المُقدس التي أخذها في تابوته للحياة الأخرى . 
هو الصانع الذي يأتي لهُ كثير من الأثرياء من القرى المجاورة حتى يشتروا منه بعض تلك المجوهرات المصنوعة بدقة و المُزينة بأحجار نادرة, دمهُ نقي ، فقط جدته لأمه كانت من سبايا احدى الغارات على قرية بعيدة, الشرط واضح ، دمٌ نقي لم تعكرهُ مياه غريبة لكن الوعاء الذي جرت فيه المياه لا يهم .


اتفق الكهنة فيما بينهم أنهم لن يخبروا الرجل العجوز عن الدم الأكثر نقاءاً , و هكذا خرجوا البارحة ليعلنوا أن الدم النقي الوحيد في القرية هو صانع الذهب ، ليتركوا الحكم لمن أضناهم الجوع ، و آرق نومهم صوت أطفالهم الباكين ، فهبوا مسرعين نحو بيت صاحب الدم النقي , أخرجوه من صومعتهِ مسحولاً على الأرض ، كان مذهولاً لا يفهم ما يحدث .


علقوه اليوم على مذبح المعبد ، مدبوغاً باللون المُقدس حتى ترضى الآلهة ، فامتزج إيقاع الطبول بضجيج الأبواق حتي كاد يصم الآذان ، و يتعالى معها أصوات أهل القرية في تراتيل جائعة ، مرهقة ، يائسة .


يقف الكهنة في نصف دائرة خلف القربان النحيل المصعوق , لم يكن هناك أشد صعقة منهُ سوى زوجته الشابة التي تزوجها قبل موت المقدس بيومٍ واحد . كانت المرأة تتمرغ في الأرض باكية ، تتضرع للآلهة ، تتوسل للكهنة أن يبحثوا جيدا في الأنساب , لكن لم يبالِ بها أحد, قلب امرأة وحيدة يتمزق أمام أفواه قرية كاملة جائعة ، لن ينقذ القربان من مصيرهِ.


عندما انتهى الكهنة من التراتيل ، تقدم الكاهن الأكبر مشهراً خنجره المقدس الذي زينهُ يوماً صانع الذهب بالأحجار والنقوش ، ليتلو صلاة قصيرة ويشق صدر القربان بيدٍ ثابتة كأنه يؤدي أكثر المهام قدسية في العالم , و يسيل الدم على المذبح و تهيم الروح تائهة في المعبد باحثة عن طريقها للخلاص.


غاص أهل القرية في نوم كان قد هجرهم منذ أن حلت اللعنات ظناً منهم أن الآلهة قد رضيت ، بينما كان العجوز يعيد النبوءة في ذهنه : إن لم تقدموا الدم الوحيد النقي كقربان ، لن يتوقف غضب الآلهة ، وستتوقف الحياة .


و توقفتْ .
***

تم نشرها في اليوم السابع: الجمعة 16 أكتوبر 2009

لرؤية القصة هناك اضغط هنا 


15 أكتوبر 2009

انصهار




أصهرُ نفسي
فوق حاوية أسراري

الممتلئة بسرِ واحد كبير

أُغرقُ الأرض بالمتبقي مني


و في عنفوان ضعفي

أمتثل للجاذبية

تشربني الأرض

و تبتسم برضا

لأبقى في باطنها


أبحث عن الخروج
 المقدس
!.. 



أحاول من جديد التجسد


أتسمرْ .. أرقصْ .. أسقطْ


بعض المحاولات فاشلة


بجدارة


و البعض الآخر يقاتل ذاته


**


تسقط بذور جافة


تًنبتُ شجرة


تمتد جذورها لتتشربني


لأتجسد تفاحاً و ورقاً أخضر


و
في الخريف ينهشني الذبول


لأسقط


حينها أدرك كم كان الانصهار رائعاً
...