21 سبتمبر 2013

المدوّنات: عالم لا يعرف القيود



ملف في مجلة "لـها" عن عالم المدونات بعنوان "المدوّنات: عالم لا يعرف القيود", ويبدو أن اسمي مكتوب لذا وجب التنويه :)
لرؤية الملف بالكامل اضغط هنا

الجزء الخاص بي


أسماء علي: أتعامل مع مدوّنتي كمنزل أعيش فيه بحريتي


قصتها بدأت قبل سنوات من ظهور التدوين كوسيلة للتعبير. موهبتها الفطرية وقدرتها على الوصف فرض وجودهما في البداية على عالم «المنتديات» الذي تعتبره أسماء جيلاً سبق جيل المدوّنات بفترة لا بأس بها. منذ عامها السابع عشر بدأت رحلتها مع الكتابة الأدبية التي اتسمت بأسلوب حمل اسمها كما حملت مدوّنتها اسم «أسماء علي». «كاتبة بالفطرة» هو ما يمكن إطلاقه على أسماء صاحبة المدوّنة الأدبية التي يعود تاريخها إلى عام 2008، الوقت الذي بدأت فيه المدوّنات في الظهور بقوة، واحتلت مكاناً ثابتاً في الشكل الاجتماعي لجيل جديد حاول التعبير عن رأيه من خلف شاشات الكمبيوتر، كلٌ على طريقته الخاصة.

رحلة طويلة من الكتابة بحرية عاشتها أسماء، بدايةً من انطلاق مدوّنتها. وقد وضعت عشرات القصص والخواطر والحكايات على مدوّنتها الخاصة، وفتحت لنفسها باباً للكتابة بحرية وباباً آخر للمتابعين لقراءة ما تكتبه. لا تعرف صفحات مدوّنتها التي لونتها كما تحب قيوداً تذكر، فهي حرة تماماً في كتابة ما تشعر به، وستظل مدوّنتها مجالاً صافياً لما في داخلها من حكايات أخرجتها على ورق حمل أسلوبها الخاص وحرفتها الأدبية التي اعترف بها الجميع.

«الكتابة تحتاج إلى مرحلة مبدئية أتاحتها لي المدوّنة التي أتعامل معها كمنزل أعيش فيه بحريتي بعيداً عن القيود». هكذا بدأت أسماء حديثها مع تجربتها في التدوين الذي اندفعت إليه بعد أن واجهت المحاذير التي وضعتها المنتديات على النصوص المكتوبة، فكان الحل هو اللجوء إلى مدوّنة خاصة تحمل اسمها وأسلوبها.

لم تكن المدوّنة لأسماء مجرد صفحة بيضاء لسرد ما لديها، فهي فتحت لها مجالاً لتجارب أخرى اختلفت مع عملها كطبيبة أسنان، فاتجهت إلى ورش «الحكي» مع الدكتورة سحر الموجي، وتدربت على عروض «الحكي» كفن جديد دخلت به أسماء عالم المسرح.
وعن «فن الحكي» تقول أسماء: «الحكي فن يعكس الحرية بطريقة مختلفة، نحاول من خلالها نقل حكاية قديمة وتغييرها بحيث تتناسب مع الواقع الذي نعيشه، وتنقل سلوكيات أخرى تختلف عن الحكايات التقليدية». أما عن تجربتها مع نشر ما تكتبه، فترى أن النشر يختلف عن الكتابة على المدوّنات، ويحتاج إلى مزيد من المجهود لإخراج النص بصورة تليق بنشره، إلا أنها شاركت بقصة قصيرة في كتاب «المئة تدوينة».

«البداية مختلفة تماماً عما وصل إليه الحال الآن»، هكذا وصفت أسماء ما وصل إليه حال التدوين في مصر، بعد أن كان تجربة فريدة وباباً لاكتشاف المواهب الأدبية، وتحول إلى مجال لكل من «هب ودب» على حد تعبيرها. في رأيها، بدأ التدوين لاكتشاف القادرين على الكتابة قبل أن يتحول إلى فوضى لكل من أراد الكتابة، بغض النظر عن الموهبة أو تقديم جديد على المدوّنات التي اختلف شكلها عن بداية ظهورها.


16 سبتمبر 2013

خاطر مكسيكي ..(أوراق عملة)



نُشرت في جريدة اليوم السابع في يوم الإثنين 16 سبتمبر 2013
لرؤية القصة هناك اضغط هنا

***
كانت تود أن تعرف نهاية تلك العلاقة بين الأخت و زوج أختها, كيف تستقيم الأمور حينما تغرق العائلة في الحرام, وكيف تعلم زوجة الأخ وتساعدهم على تلك العلاقة المحرمة, ثم تذكرت أختها الطيبة "سماح" التي تعتبر أن زوج الأخت هو "أبيه مدحت" ليس أكثر و حمدت الله أن حياتها لا تُشبه ذلك المسلسل المكسيكي. وصل مدحت من الخارج فبادرته _وعيناها معلقة بالمسلسل دون أن تلتفت_ عن السكر والدقيق والأرز والجبن والخبز و........ إلخ.


أخبرها بصوت هادئ أنه حينما ذهب ليشتري لم يجد معه مليماً واحداً يُشبه الأوراق المالية التي مع الناس الواقفين واضطر أن يترك كل تلك الطلبات ويرحل وهو لا يفهم ماحدث! حينها نظرت إليه ولم تعد تفهم هل جن زوجها أم أن الهلاوس تجعلها تسمع كلاماً لم يُقال فرددت على مسمعهِ كلماته وهي تضغط على مخارج الحروف, فكانت ايماءة رأسه كافية كي تنهض وهي تفكر أنها ستكمل المسلسل في الإعادة لكنها الآن تود أن تفهم, ربما قرر زوجها أن يصيبها بالجنون حتى يتثنى له الزواج  بأختها الصغرى متعللاً بتربية الأبناء وجنونها, ثم أبعدت ذلك الخاطر المكسيكي.. أو ربما تلك الأحداث التي تدور في البلاد بين الأطراف المتصارعة انتهت بأن أحدهم انفرد بالحكم وغير العملة المحلية؟ لكنها أبعدت ذلك الخاطر أيضاً لأن محصل الكهرباء مر البارحة وأعطته الأوراق المالية المعتادة ولم يستغرب أو يتذمر وليس من المعقول أن يحدث كل ذلك في يوم,  بدأ وجهها يتلون غضباً لتسأله بهدوء أن يريها الأوراق المالية التي معه و حينما أخرجها وجدت أن نفس الأوراق المألوفة التي أخذها المحصل البارحة ولم يتذمر بشأنها! استدارت نحو زوجها تسأله لتستفزه ببرود عن إن كان شكله الأهبل جعل أحد تلك البرامج التي يطلقون عليها الكاميرا الخفية أن تستغله لكي يصورونه؟ ثم استدركت قبل أن يرد بأنها ستنزل لتشتري طلبات منزلهم بنفسها وإن كانت تلك أحد ألاعيبه حتى يتهرب من مسؤلياته, ستعرف كيف ترد له ما يفعل, ومشت مسرعة من أمامه وهو مذهول ويحاول الدفاع بكلمات غير مفهومة كأنه مازال يحاول تعلم الكلام.
ارتدت عباية سوداء ولفت طرحة رمادية وخرجت من غرفتها لتجد زوجها مازال واقفاً كأنه تمثال شمع نسيه أحدهم هنا فمدت يدها وسحبت الأوراق المالية من يده بعنف ثم خرجت من باب الشقة وهي تغمغم أن ستفهم مايفعله ذلك المعتوه.

 وصلت "السوبر ماركت" الذي على أول شارعها و شرعت في جمع الطلبات وذهبت لتحاسب واختارت ذلك "الكاشير" الذي لا يقف عنده أحداً, بعدما جمع عملياته الحسابية أخبرها بالمطلوب فمدت له بثقة ورقة مالية تغطي الحساب ويتبقى لها بعض "الفكة" حينها نظر لها "الكاشير" الشاب نظرة الغير فاهم وابتسم ابتسامة صفراء وهو يسألها هل تلك الكاميرا الخفية أم أنها نسيت وأخذت معها أوراق مالية من "بنك الحظ"..؟ حينها بدأت تصرخ في وجهه بهيستيرية وتخبره أنه رجل مجنون بأمارة محصل الكهرباء الذي لم يعترض البارحة و بأمارة أن تلك الأوراق المالية هي ذاتها التي تأتي من مرتب زوجها منذ أكثر من عشر سنوات! جاء رجل أمن عضلاته منتفخة ليمسك بها ويخرجها من المكان بقوة وهي مازالت تصرخ بهيستيرية واستدار بعض الأشخاص ينظرون لها بلامبالاة.

خرجت من المكان تترنح وتفكر بأنها تعلم أنها لم تعتزل في بيتها لدرجة أن يتم تغيير شكل الأوراق المالية وهي لا تعلم, ثم أنها دفعت منها البارحة ومتأكدة من ذلك لأن البارحة كانت الحلقة 487 من المسلسل المكسيكي واليوم الحلقة 488, اذا هي مازالت بعقلها لكن هناك شيئ يُشبه الجنون في تلك التفاصيل.

عادت للمنزل وهي مذهولة لم تجد زوجها ووجدت بدلاً منه شريطة سوداء على صورته التي في الصالون, فغمغمت في سرها فليذهب للجحيم و دخلت غرفتها لترتدي ملابسها المنزلية ثم عادت أمام التلفزيون لتنتظر اعادة حلقة المسلسل المكسيكي.

TV Terror Painting by Santiago Caruso

26 يوليو 2013

عن المسرح








نُشرت في جريدة الرأي يوم الأحد الموافق 14 يوليو 2013



المسرح يقع في مكانٍ موازٍ للأرض, المسرح يمنحك العائلة والدفء والجنون المُطلق, عالم آخر تُخلق فيه حيوات جديدة ويتحول أفراد عائلتك المسرحية إلى آخرين تدريجياً, كل يوم بروفة يمر بمثابة عدة أعوام في نضج أبطالك, ترى المشاهد تتجمع كقطع (البازل) والحكاية تلتقط أنفاسها يوما عن يوم, لتصرخ صرخة الميلاد في أول عرض على خشبة المسرح المقدسة.

 لم أكن أعتقد أنني سأقع في غرام المسرح حينما خطوت إلى بروفاته أول مرة, أغرمت بالمسرح كمتفرجة منذ زمن لكن حينما أخذني صديقاي محمد أنس الوجود وخالد عبد الفتاح لأشاركهما أولى بروفات مسرحيتهما, ذهبت لأنهما أصرا ألا يتركاني في دوامة حزن كنت بداخلها حينها, كنتُ أتلمس الطريق بخوف أو ربما لا مبالاة, لا أعلم مالذي سأفعله؟! في المرة الثانية كنتُ بدأت أتودد لتلك الخشبة الساحرة, وتوالت المرات وتركت كل شيئ خلفي لأبقى في عالم المسرح.

 أصبحت مخرجة مساعدة في مسرحية "أن تكون عباس العبد", تفاصيل الجنون لا تُحكى لكنني لا أخفيكم سراً لقد شاركت في ميلاد الجنون ذاته..! وربما المرة القادمة أخطط لتجربة التمثيل و المرة التي تليها سأمارس الكتابة.. تلك حياة أخرى اعتزلت فيها العالم..

 ***

 كنتُ أكتب منذ طفولتي ولم أكف يوماً ونُشرت لي العديد من القصص القصيرة و قصائد النثر في الجرائد, الكتابة عالمي الأول الذي لن أتخلى عنه, ثم كتبت الحكاية مع ورشة كتابة "أنا الحكاية", ثم تدربت على الحكي المسرحي مع المخرج سلام يسري, أحببتُ ذلك العالم وأحيا فيه, الحياة عندي هي مسرح و كتاب وحبيب يشاركني جنوني ثم سأظل أرقص على حافة الفرحة لآخر العمر, وها أنا أفعل .. فلتبتسمواً قليلاً وتتركوا مقاعدكم و تشاركوني ببعض الجنون أو الرقص..!

22 يونيو 2013

مدينة مسحورة


 لقد سافرنا سوياً في كل حيوات العشاق الذين سبقونا
ثم بدأت لحظتنا لنُحلق في مدينتنا المسحورة

تشاكسني بـ لمستك لأحلق معك بين ألف قمر يشبهونك..
تمحو الأمواج كل تاريخنا القديم لنولد من جديد وقت المد
ونتعانق وقت الجزر..
أنثر رغبتي فيك على رمال الشاطئ
فـ تمتزج بك حينما تستلقي عليها..
ثم تسحرني طفلة فـ أركض
وأرقص على صهوة جنونك..
وتصهرني ببهجة أبدية كـ عشقي لك..
 فـ تغمرني بهجتك الماكرة..
وحينها ربما أغويك من جديد..

لأجدك خيالاً لم يتجسد بعد....

فأنتظر التجسد.

21 يونيو 2013

داخل فقاعة




تم نشرها في جريدة الرأي


فقاعة نظل بداخلها..
 نبتسم للغرباء و المارة بـ دبلوماسية ثم نترك العالم
لـ نبقى سوياً..
ربما العالم مزدحم لكننا نبقى في عُزلتنا معاً.. 
ألمسك..
ألمس خطوط وجهك..
أقبل ثغرك في قُبلة خاطفة فأثمل بكَ وتثمل بي.. 
أقطف الشوق وأهدهده ليسكن قليلاً والسكون في حضرتك تأجج ..

لكن خيالي أكبر من الواقع
وأنتَ.. لستَ هنا..
ربما لم تولد بعد..
ربما ظهرت في عصرٍ آخر قبل ميلادي بألف عام
أو ستأتي بعد ألف عام
أو ربما سأجدك بعدما انتهي من كتابة كل خيالاتي الآن..! 

19 مايو 2013

لقاءٌ أول


تم نشرها في جريدة الرأي هنا
...


  • لقاءٌ أول:

    كنتَ تجلس بـقربي.. ربما كانت إشارة لكل شيئ فيما بعد.. مزاجي _يومها_ لم يكن رائقاً كعادتي قبلك.. لكنني أصبحتُ اهدأ دون أسباب واضحة, الآن عرفت أن وجودك وحده يجعلني امرأة أخرى.
     كل التفاصيل كانت تُخبرني بأن نصفي الآخر حولي..فكرة ما تناوشني عنكَ, أنظرُ لك خفية ثم أكمل حالة الفوضى التي أنثرها حولي في لحظات خجلي\ بعثرة روحي\ رجفة قلبي..
     لم يُحسم بداخلي شيئ يومها لكن قلبي تململ من مكانه ليسترق بعض النور منك.. و منذ حينها لم يعد لي وظل معك...

  • لمسةٌ أولى:

    كأنها عفوية لكنها أخذتني بعد سماء العشق بقمرين و رجفة, قلبي تسمرت دقاته.. وتقطعت أنفاسي.. للحظة فكرت بأنه كان جديراً بالقدماء أن يصنعوا إلهاً خاصاً باللمسة وجنونها.. لكنهم لم يعرفوك كي يدركوا كيف اللمسة تصبح مساً من الوله..
  • كلماتك :

     تجعلني أتحول من امرأة إلى غابة تمارس فيها الفصول الأربعة جنونها, تتساقط كل الحكايات عني ويشتد الزمهرير لـ يعصف بي فـ أتدثر بك لتحلق في قلبي النجوم و يُزهر جسدي أحجاراً بلون عينيك..
    جيتار يُعزف من اللامكان تمهيداً لـ شمس لا تشرق سوى من قلبك .. حينها تبدأ عبثية أنفاسك التي تُدفئني أحياناً ..و تجعلني أرتجف دوماً بعد منتصف الجنون بقليل ..!

  • لمسة أخيرة:
لم أفهم كيف تصنع لمسة لوحة مفاتيح الكمبيوتر حكايات أظل أحكيها كامرأة تنتظر أن يبهرها العالم بشيء أكبر مما كتبته.. لكن هل سيفعل العالم؟
تساؤل معلق من أعلى نقاط خيالي ويتأرجح حتى الثمالة.
photo by: Stanislav Odyagailo

06 مايو 2013

مسرحية "أن تكون عباس العبد"




يوم الخميس القادم الموافق 9 مايو في تمام الساعة الخامسة عصراً 


يقدم فريق المسرح بكلية التخطيط الإقليمي والعمراني العرض المسرحي "أن تكون عباس العبد" ضمن فعاليات مهرجان جامعة القاهرة للعروض المسرحية الطويلة بجامعة القاهرة, مسرح المدينة الجامعية.

تأليف:
 أحمد العايدي

إعداد وإخراج:
 محمد أنس الوجود

الفريق:
هشام عبد السلام 
أحمد طارق 
أحمد بدوي (رئيس الفريق) 
مروان عادل
حسام البسطاويسي
بثينة الدبيكي 
رضوى كمال 

ديكور:
أحمد صلاح 

موسيقى:
محمد عاطف 

اضاءة:
محمد علي 

مخرج مساعد:
أسماء علي 
أحمد بدوي 
هشام عبد السلام 

مخرج منفذ: 
بيتر جمال الدين 
تامر نبيل 
خالد عبد الفتاح

بعض الروابط الخاصة بمسرحيتنا
الإيفينت 

عن المسرحية في جريدة اليوم السابع

عن المسرحية في جريدة الرأي


ننتظر الجميع ولازم تشرفونا

13 مارس 2013

عن أثر الكهف





  ضيق.. لا مصدر للضوء سوى من ذلك التليفزيون القديم الذي تم تحديثه ليصبح بريموت كنترول.

"هو" يجلس بما يستر عورته بعد انكماشها.. 

"هي" ترقد بجواره سارحة في السبب الذي جعلها تأتي إليه, ربما وسامته ..خفة ظله..ذكاءه.. يأسها..! أو كل ذلك. لكنها تتظاهر بمشاهدة أحد محطات التلفاز ..

"هو" يتظاهر بذلك أيضاً, ويفكر في تلك التي أحبتهُ و تكبت وجعها طوال الوقت, هي تعرف بخياناتهِ و لا يدري كيف! فينغمس في كهفهِ هرباً مما سببه لها على الرغم من عدم استيعابهِ لجدوى تلك العزلة مع نساءٍ من كل شكل و لون, لا يتذكر منهن أي تفاصيل, كل التفاصيل تتشابه, ربما رائحة برفان كل امرأة تختلف لكن كلهن يحملن نفس الرائحة.. رائحة الإغتراب, يغترب في أجسادهن .. هن الغريبات عنه اللاتي لا يشبهنهُ سوى في تلك الإبتسامة المجاملة بعد تلك العلاقة الميكانيكية اللطيفة التي يشك أنها تُرضيه أو تُرضيهن, فقط طريقة لتبديد ظلمة كهفه الذي يبدو أنه يُشبه كهوفهن, يسألها ببساطة: كيف تعرفون أننا نخونكم؟
 تنظر له وهي تلملم أفكارها قائلة: احساسنا يخبرنا ومهما كذبناه يُثبت صدقه في النهاية.. كيف؟ لا أعرف!..
حينها عرفت أنه يخون امرأته التي لم تكن تعرف بوجودها حتى ذلك السؤال, تشعر بالذنب.. ثم تفكر قليلاً وتخبر نفسها بأنه من المنطقي أن يشعر هو بذلك الذنب لأن تلك المرأة لم تأتمن سواه على قلبها..إذا ذنبه هو لا ذنبها.

تبتسم.. فيأخذها بين ذراعيه, ربما تلك هي اللحظة الإنسانية الوحيدة التي تجعلهم يكملون تلك الزيارات لكهفهِ, لحظة دفء إنساني.

"هي" تلملم ملابسها في الصباح بحذر حتى لا توقظهُ وترتديها و تقّبلهُ في نومهِ كـ بروتوكول للرحيل, تظل طوال يومها تحمل رائحة كهفهِ على جسدها, مزيج من رائحة الوحدة واليأس وبقايا دفء, تستحم وتظل الرائحة بصورة باهتة.. لكنها تجيد التظاهر بأنها امرأة تحب الحياة حقاً.
"هو" يستيقظ, يقرأ الأخبار سريعاً .. يتناول قهوة ويحرق بعض السجائر, يحدد مواعيد جديدة في كهفه ثم يخرج ليكمل مشاكسته للعالم كلهِ ويعتقد الجميع أنه رجل سعيد جداً.

الكهف فقط هو من يعرف كل تلك الحكايات ويصمت.

11 مارس 2013

عبثٌ من هنا .. وهناك





"هل يشتاق جبينك في الليل لكفِّي؟ كم من بُعدي وبُعدك يكفي؟" تويتة للمحروسة



 أرتشف من مج الكابتشينو لأبتلع المعنى ثم أتراجع عن فعل الريتويت, إنني من اخترتُ الابتعاد كعادتي الأبدية.. أتحمل فوق طاقتي من الوجع ثم فجأة أرحل قبل أن يفعلها و يرحل فيبقى الوجع أبدياً, كأنني أنتصر في آخر جولة بعد الموت, على الرغم من قناعتي أنه لا منتصر في حكايات الحب المُنتهية لكنني أتقن تهنئة نفسي على اللاشيئ الذي أنتصر فيه.

....
"نوتيفيكشن"



 الفيسبوك يخبرني بأن إحدى صديقات الطفولة فعلت شيئاً ما, أتذكر أنني لم أهاتفها منذ شهور فـ أخفف على نفسي وأقول أن محبة الروح تكفي, ربما يكفي أنها تعلم ذلك!

....
"دول مش شباب خمسة وعشرين يناير الطاهر!"



 دعني أحكي لك عن تلك المرأة التي أخلصت لحبيبها ثم أتت عاهرة لتأخذه ببساطة منها, هل تنتظر من المرأة أن تهديها بوكيه ورد وعلبة شموع برائحة الخوخ لتحتفل بعهرها مع الحبيب الذي أفنت روحها عليه؟!
إذا حينما تذهب تلك المرأة لتجر العاهرة وتسحلها في الشارع من الغريب أن يسألها الحبيب الخائن: أين فتاتي الطيبة الطاهرة التي أحبتني؟ لأن الرد حينها سيكون: كان في و جبر يا حيلتها.
إذا لا تسألوني عن مكان تواجد شباب خمس و عشرون يناير الطاهر بعد الآن

....
"يا قطتي"



 لفظ لا أحبهُ سوى من صديقاتي, لكن حينما يقوله لي صديق فإنني أتخيلهُ بسيجارة رفيعة تتدلي من جانب فمهِ وكأس بلاك ليبل بجواره مع روب دي شامبر مستعد للفتح برقاعة تليق بالموقف, ثم جملة "ماما تعبانة وعايزة تشوفك", وتعرفون الباقي من فوران القهوة وتلك الأكليشيهات.


21 فبراير 2013

تلك حكاية منتهية منذ بدايتها


بجوار دار الأوبرا احتضن شاب أسمر فتاة باكية, استسلمت _هي_ لذلك الجنون اللحظي, لم أسمع صوت امتعاض من المارة بداخل سياراتهم أو حتى تعليق سخيف.. هناك بجوار السور ترتعش و يحتويها بين ذراعيه كأنهُ يمنحها اطمئناناً أبدياً.. دقائق في أرض أخرى يملكونها على الرغم من كل هؤلاء البشر..
تخيلتُ أنهُ ربما قذف في وجهها بكلمات غيرة تُشبه الشك فقامت هاربة .. لكنه لم يتركها.
كلما مررت هناك رأيت طيفان متعانقان في ذات المكان, ذلك يجعلني ابتسم حزناً فـ قلبي يرى الطيفان يمران من هنا كل منهما بمفرده .. ذلك التجلي المكتمل الذي رأيته لم يكن يُشبه تلك الأرض.. لقد صمت الجميع تعبداً للحظة عشق لا تنتمي لبذاءة الواقع, كل الصامتون عرفوا أن تلك حكاية منتهية منذ بدايتها..فمنحوها قدسية الموتى.