10 نوفمبر 2012

عن عُهر أطواق النجاة




أطواق النجاة 
لم تستطع أن تنتشلني 
لكنها 
كانت بالعهر الكافي لتُغرقني

حتى محاولاتي تهزمني
أضحك ثم أبكي ثم أكتب
متتالية حياتية لا تنتهي 
لعنة أبدية من التكرار

إله الكتابة يُغويني
 بـ عطاياه من الوجع
ثم بفواصل من الموت
وكل مرة أعود لأحكي عن
الوجع 
الجنون
الملح في الجروح
أجزاء الروح المتناثرة
عودتي من الموت
و ... امرأة أخرى.

أصدقائي يرون أنني أنجو دوماً
لكنهم لم يستطيعوا استيعاب التفاصيل
فـــ كيف
البحر يُصبح أسفلتاً ليمنعني من الطفو
الهواء يُصبح ماءاً لأتنفس الغرق
و الشمس ضوئها حمضاً يحرق جلدي
ثم أنجو..!
أغرز أظافري في الروح
كي تبقى 
فتتكسر أظافري.. أُدمي تلك الروح
لكنها تظل ..
و هكذا أنجو .. ياللسخرية..


كيف تتسع الضلوع لتلك الحكايات كلها..؟
كيف تستطيع الروح البقاء بعد كل ذلك الموت؟

لـ يظل الوجع هو أيقونتي الأبدية
وبعض التفاصيل عن عُهر أطواق النجاة..!

19 أكتوبر 2012

للروح غوايتها




الروح وحدها هي التي لا تخضع للجينات \ المنطق \ المكان \ الزمان, لها عالمها الذي لا يخضع لمقاييس سوى تلك المقاييس المقررة للروح فقط.
لذلك من يوم تلاقيهم عرفت أنهُ من الممكن أن يكون الرجل سماءً وأن تمارس فيه الطيران دون قيود إذا تلاقت أرواحهم ببعض الغواية الممكنة ..فـ كانت حينما تكتب لهُ ( تؤ تؤ ) في محادثة كتابية, كان يغمض عيناه لأنهُ يسمعها في خياله وتغويه.. فأحبتهُ ربما تكفيراً منها عن غوايتها التي مارستها عن قصد أو لأن الروح اصطفتهُ.. تلك الروح التي تجعلها تعتقد أنها لو مارست معهُ الحب في قصيدةٍ لأصبحَ أكثر متعة من السرير .. فالمجاز يترك للخيال كل جموحهِ.. وللروح غوايتها.

و ظلت على اقتناعها حتى يومها الأخير.
Photo by  George Christakis

نتف ثلج




سأكفُ يوماً عن إشعال غيرة الشتاء بحكاياتي عن دفء الصيف ... و ربما استطعتُ أن أتوقف عن قتلي البارد للصيف ببقايا نتف الثلج المتبقية على جسدي من آخر مرة مارست فيها الحب مع الشتاء..



Painting By Jill Van Sickle


فلتمطي ذلك الحصان الأزرق




الكتابة إحدى حريات عيش حيوات أخرى .. كالقراءة أيضاً .. حرية أن تعيش حكاية ملايين الأشخاص الذين لم تقابلهم .. و في الحرية لا شيئ ممنوع حتى لا نُسجن في زجاجة مرمرية تُسمى حياتنا الواحدة .. لا تحاول تكبيلي للواقع كثيراً لأنني أعود لك فقط و لا شيئ آخر في الواقع يُغريني بالبقاء فيه سواك .. فلا تحاسبني على حياة الخيال لكن فلتمطي ذلك الحصان الأزرق هناك في تلك الأرض الخيالية و أعدك بالمتعة..

Painting by : Pascale Pratte 

18 أكتوبر 2012

أنتَ




أنتَ : عاصمة مزدحمة, تختلط فيك المواعيد و تزدحم الرجال والنساء في اختناق مروري عند قلبك, فأقف ولا أجد ثغرة للعودة لهُ, ربما أنتظر في شريان هنا أو هناك, و ربما عرجتُ على ذاكرتك لأجدها تاريخاً طويلاً مُرهقاً لا يشي بوجودي بقدر ما يمنحني صك غيابي حضورياً, هل أطلب اللجوء للمدن الصغيرة حولك؟ ربما شعرتُ بوجودي في أي منها قبل منتصف الليل عندك, وقبل منتصف الحزن عندي..
picture by : Maria Gvedashvili


حكاية تاريخ صلاحيتها انتهى





في يوم كنت مع صحابي وقابلته, كنت أول مرة أشوفه ع الرغم إننا كنا بنرد على بعض في الحياة الإفتراضية دايماً..قعدنا ورغينا يومها ..واحنا مروحين حكالي إن بنته كل طلباتها من الحياة هي الجيلي كولا وضحك وقالي "ودي ألاقيها فين؟" ضحكت وعند أول كشك قولتله "أهو في جيلي كولا, هاتلها بقى!" 

اشترى لبنته وإداني كيس.. الكيس ده فضلت شيلاه تلات سنين بس بقى معاه تذاكر سينما ومسرح وأوبرا وشوية وجع!
حاجات كتير بقت بينّا و زي كل الأفلام القديمة حكالي السيناريو الشهير "أصل أنا ومراتي مش متفقين بس عايشين مع بعض عشان نربي البنت" .. و زي كل بطلات الأفلام الأبيض وأسود الهُبل ..صدقته!
بس بعد تلات سنين اكتشفت إني استحملت حكاية مضفرة بـ وجع و شك و غيرة وإنّي مابقاش عندي ثقة في نفسي..
من يوم ما إداني كيس الجيلي كولا و هو خد روحي وبنى حواليها سور .. بس جيت في يوم معتاد جداً من أيام اتهاماته ليا و رحت مشيــــــت.. اللي يضحك إنه راح قال لصديقة مشتركة بينّا "مش فاهم إيه اللي حصل؟؟ غلطت فيها وكنت عصبي, طيب مش هديت بعدها بيوم ولا يومين ولا حتى أسبوع؟ مارجعتش كلمتني ليه؟!!"
ساعتها رديت على صاحبتي ونا باضحك و قلتلها "أصلي كلت كيس الجيلي الكولا و خلصت الحكاية, مشيت وكل الوجع اتحبس فـ الماضي ورايا , وعدلت وشي عشان رقبتي ماتوجعنيش من البص لورا"
يمكن كل مشكلتي اللي محيراني بجد إني بعد ما كلت الجيلي كولا و رميت الكيس ماقدرتش أعرف هو كيس الجيلي كولا كان لسا تاريخ صلاحيته ماانتهاش؟!

*******

شكر خاص مرة تانية لـ سلاّم يسري و ورشة الحكي معاه 

14 يوليو 2012

بنت و صندوق حزن



كان في مرة بنت كانت حزينة فـ نزلت من بيتها و زي ماهي متعودة فضلت تمشي فـ الشوراع وهي بتعيط, هي دايماً بتعمل كده عشان تدوب الحزن كله وكل مابيكون حزنها أكتر كل ما سرعتها فـ المشي بتبقى أكبر عشان العرق اللي بيغرقها بياخد من روحها كل تنتوفة حزن.

مامتها كانت دايماً تقولها إن مهما كان الوجع جواكي بلاش تطلعيه وتغرقي بيه الشوارع لأن هييجي اليوم اللي تنزلي فيه وتلاقي الشوارع مليانة حزن و وجع مكتوب عليهم اسمك, وساعتها مش هتعرفي تاني تدوبي حزنك فـ الشوارع, طيب ماتجيبي صندوق زي صندوق باندورا وكل ماتزعلي افتحيه و حطي جواه الحزن ده واقفليه تاني..!
بس البنت كانت دايماً ترد على مامتها وتقولها : المطر بينزل فـ الشتا وبيغسل الشوارع.

في آخر كام سنة المطر مانزلش في شوارع مدينة البنت دي, وغرقت المدينة في حزنها و فات وقت إنها تجيب الصندوق.. حزنها بقى في كل مكان, كل ناس المدينة شافوا حزن البنت ومعرفوش تاني يشوفوها فرحانة أو مبتسمة حتى لو هي فعلاً فرحانة ومبتسمة!
وكان الحل إن البنت تسيب المدينة دي وتروح مدينة تانية ماتملاش شوارعها بحزنها, بس المرادي جابت صندوق تحط كل وجعها جواه وعرفت تملا المدينة الجديدة بإبتسامتها حتى لو هي مش فرحانة.


....
شكر خاص لورشة سلاّم يسري للحكي إنها خلتني اكتب للحكي تاني.

26 يونيو 2012

غواية "الجيلي كولا"



قالت: استهلكي نفسك بعد آخر قطرة .. بقطرة. *

قلتُ: غواية المُحال استهلكتني.. وأكره اليقين.

***
النهاية:
سلامٌ مؤجل منذ آخر ضغطة من يدهِ على خصرها, تقابلت الوجوه فـ غضَ القلب بصيرته بتهتك مقصود, فلم تلحظ العين تلك النقطة التي حسمت نهاية الحكاية.

الحكاية:
أوجعها بأقل من الكابوس بقليل,على مسافة آمنة من التمزق جعلها صدى صوت يتخبط في جدران حكاية فارغة, أخبرها في منتصف شروعه في قتلها أن القتل ربما أحيا ظلامها, فتخضب الظلام بدمائها, نادته: ياقاتل .. ثم نادتهُ: ياوطن .. ثم غرقت في دمائها لآخر قطرة.
دوماً كان يُدركها قبل مفترق تحررها منهُ, فيغافلها بهمسة عشق, فـ تعانق ياسمينة نبتت على حواف بركة الدم\دمائها, وتنسى أن الحقيقة لا تحمل وجهاً واحداً.. و تعيد ضبط بوصلتها عليه وتغض الطرف عن ذلك الخنجر في يدهِ, ثم غرقت الياسمينة ولم يبق سوى الخنجر.. فقط ذلك الخنجر الذي يتطابق مع كل الطعنات التي تغطيها و تناثر الدم ليغرق الفستان الأبيض في حلمها .. فرحلت.

البداية:
صادفتهُ على رصيف حكاياتها, فـ وسوسَ لها المُحال أن تأكل ذلك الأمل الميت المُتدلي من شجرة مقتولة .. لتكتشف يومها نزق المُحال و تسكعهِ كمتشرد .. لكنها قررت أن بعض التسكع لن يؤذي خاصةً مع كيسٍ من (الجيلي كولا) أهداه لها يومها ذلك الولد, فأغوتها براءة "الجيلي كولا" لتبدأ الحكاية.

بعد النهاية\ بداية جديدة:
بخفة تسلقت هوة المستحيل لتغادرها نحو طريق يحملُ إشارات مشوشة بكلمة (ربما).. لأنها مازالت تكره اليقين.
وقد كرهت "الجيلي كولا" للأبد.
.........................
*العبارة من كلمات الصديقة المُبدعة والجميلة حنان الشافعي وفي قول آخر أرملة البحر.


The Painting By Max Gasparini - 1970 Italian

25 يونيو 2012

مرمر أبيض



قطعة مرمر ملساء وجدتها يوماً في رحلة ما, ربما لا أتذكر تفاصيل المكان لكنني أتذكر أنني تأملتها طويلاً ثم وضعتها بحرص في جيبي .. لأعد نفسي بأنني حينما أجد حبيباً يستحق سأشتري آدوات النحت لأحفر اسمه على قطعة المرمر البيضاء, لن أترك اسمه في ميدالية فضية نحتها صانع الفضة لأن بعضهم أخبرني في حكاية قديمة أن الفضة تُفّرق لكنني لم أصدق حينها, و بعد الفراق, صدقت.

ولن أترك اسمه على اهداءات كتب و سلوفان السجائر لأن الورق يتمزق و يتهلهل كتفاصيل موت عشق.


ربما المرمر صلب, ليحتفظ بإسمه حتى آخر العمر فقط وليس أكثر .. من حقي أن أنقش اسم حبيباً لباقي الحياة وأن أتوقف عن وجع الرحيل والفراق والشك والغيرة واللوم والجنون فالقلب أصبح هشاً والروح تمزقت, فمن حقي أن ابتسم راضية بنقشٍ أبدي ..

لقد اشتريتُ أدوات النحت لكنني أخاف من ذلك النقش الأبدي .. لأن هذه المرة وجع الروح أبدياً إن رحلت حكاية عشق جديدة.


21 يونيو 2012

في مديح الخيال


لقد وقعتُ دوماً في غرام شخصيات خيالية, لا تمت للواقع سوى بصلة واحدة .. أنا !

لا أحبُ الشخصيات السهلة, أفضل أن أحبُ غير الواضحين والمعقدين جداً كشخصية د\هاوس, فهو حينما يكون مهتماً فإنه يرحل, حينما يتعاطف فإنه يُصبح قاسياً, حينما يحب فإن رد فعله الطبيعي أن تعتقد أنهُ يكرهك .. إلخ.
أمسك بريشة الرسم وأرسم الحكاية بناءاً على اعتقادي الخيالي, هناك غيمة فأرسم المطر لأنني أود تقبيل ذلك الرجل تحت المطر, لو بدأ البرق فإنني أزيل القمر من الليل ليصبح ذلك الضوء الوامض هو مايجعل عينيه تلمع في الظلام, لو أَحَّبَ امرأة أخرى تكبره في العمر كأول حبيبة لهُ, فإنني أرسم مسار خيانة تمشي فيهِ تلك الأخرى.. وربما قتلتهُ في نهاية الخيال.
تلك اللعبة تجعلني امرأة تملك سحر تغيير الحكايات وتترك الأمل بداخلي ثم تقلل الوجع جداً, دوماً أقنع نفسي أنه لم يعني سوى عكس مافعل, لأنهم دوماً يفعلون عكس ماأتمنى, لذا وجب الدفاع عن أمان حصني النفسي.
أتعاطف وأبكي مع الخيال وأحياناً أرتجف من كثرة البكاء, لكن في الواقع نادراً ماأفعل. الخيال بالنسبة لي واضح جداً ماحدث فيه, الرواية\القصة\الفيلم\المسلسل ترى فيه الحكاية فعلاً ويتركون لك فرصة خيالية لتعلم مايفكر فيه الجميع, كأنك إله أو شيئ من هذا القبيل ..
الواقع مُرهق لأنك لن تعرف أبداً مايحدث سوى بقدر تمنياتك.
إذاً المجد للخيال ..



Photo By Achmad Kurniawan

20 يونيو 2012

مفتاح حياة


لا تَدعْ قلبَكَ يتـراخى .
اُنظرْ ، لا أحدَ اصْطُـفِـيَ
ليأخذَ ما يَملكُ معهُ
اُنظرْ ، لا أحدَ ممّنْ ذهبوا يعودُ .
نشيد فرعوني - عازف القيثارة الأعمى
***
مفتاح حياة صغير على حافة الكمودينو, ذلك ماتبقى منك بعد رحيلك, تركتهُ لي ربما كي تُذكرني بأن هناك دوماً حياة أبدية بعد الموت سيواسينا فيها الله.. لكنك نسيتَ\تناسيتَ أن هناك حياة الآن, ربما قصيرة أو طويلة لكنها تحتاج أكثر من أيقونة للأبدية, ربما أيام وربما سنوات سأحتاج فيها أن أنسى أن آلهة العشق خائبون, سأقف بعض الوقت أمام ذكرياتي لأقطع ذلك الخيط الذي جعلني أؤمن بك.. ثم ربما أفقد إيماني ببعض المسلمات لأمُّر على عالم جديد أمرر لنفسي فيه تفاصيل ملونة تجعلني أستعيد إيماني بالأشياء والأشخاص, والأهم أن أستعيد إيماني بنفسي..
لقد أسندتَ مفتاح الحياة على ورقة تُخبرني بأسفك عن جروح قصدتها أو لم تقصدها, وتشكرني على السنوات الفائتة! كم كان بداخلي من غضب لأخبرك أن الشكر لا يوضع في جملة واحدة مع ضياع العمر, تلك سنوات ضاعت من عمري وجعلتني أكفر بالثوابت التي اتكئتُ عليها معتقدة أنها أمانٌ لباقي العمر. كلمات تُنهي حياة من الزخم, كيف لحروف تعودت على حرارة العشق بأن تجعلني أرتجف من البرودة؟ كيف ببضعة كلمات نُصبح غرباء؟ .. أعتقد أنني بإبتسامة صفراء أرسلتُ برسالة بأنني أشكرك و.. و بعض الإكليشهات التي تناسب الغرباء حقاً, لا أعلم إن كانت الإكليشهات تناسب الغرباء أم تسخر من إيماننا بـحكايات الحب الخيالية, دوماً هناك حكاية نُخرج فيها كل مشاعرنا لنظل نلعن الحب باقي العمر _في سرنا_ لأن احساسنا أصبح مغلفاً بالخوف منذ حينها.
لم أعد أتذكر على وجه الدقة إن كنت تركتَ مفتاح الحياة حقاً أم أنني أشتريته لنفسي كتمرد يليق بي, الأسوأ أنني بحثتُ عن رسالة اعتذارك ولم أجدها.. لكن ماأعرفه حقاً أننا أصبحنا غرباء .. وأن مفتاح الحياة معلق في رقبتي أتلمس نقوشه دوماً بأصابعي الباردة ليذكرني أن هناك حياة أخرى وأنتَ لن تكون فيها .. لأنك ربما خيال أو أصبحت دخان, تطاير عن قصد!

11 يونيو 2012

على حافة المشهد الأخير



لقد ارتطمتُ بالأرض منذ شهور, تجاهلك الذي استمر حتى احترق القلب, حرقة بكائي طوال الليل في السر, ابتسامتي طوال اليوم التي توارى قلبي وهو يموت تدريجياً ثم.. لا شيئ .
أرتعد كلما مررتُ بالأماكن التي جلسنا فيها من أول جروبي حتى شرفة سيلنترو .. ذلك الشارع الذي قبلتني فيه تحت المطر أصبحت أتجنبهُ لأن المطر الذي يداري البكاء قد توقف.. لقد مر الشتاء كله وأنا أرتعش برداً .. دونك!
مرت بي أخبار سعيدة لكنها قتلتني..أصبحت الفرحة مبتذلة.. تعلمتُ الضحك من خارج القلب وأصبحت عادة..
ربما أتى رجال بعدك لكنهم أقسموا أنك بداخلي .. وداخلي لن يسعهم! سخرية و عبث لا متناهي..
تسمرتُ يوماً أمام كتابك وقرأت الكلمات المشتركة التي كتبناها .. وداريتُ كل ذلك بابتسامة لكن الدموع كانت تحاول أن تشق طريقاً وقد قطعتُ كل الطرق ...
أخبرني أحدهم أنك ستظل حكاية أبدية وقد حاولت اقناعه أن حتى حروف اسمك على كيبورد اللاب قد تعطلت بالوقت .. فأخبرني مبتسماً وهل تصدقين كيبورد و تكذبين انطفاءة روحك؟!
شهور مضت دون أن أحاول دخول مكاننا المعتاد.. ثم دخلتهُ.. ظللت ليلة كاملة أنتحب, ثم قررتُ الرحيل من تلك المدينة كلها. لم تحاول أن تُحدثني أو حتى تودعني بما يليق بعمر طويل سيظل يقتلني كل ثانية, في وقت رحيلك كنت احتاجك لأن الحياة كانت تطعنني بوحشية ,فأكملت أنتَ الطعن .. آه من النزف المستمر منذ وقتها. لقدأخبروني أن يوم وقوعي اقترب, فجأة سأجد نفسي على الأرض دون سند .. لكنني أجبت أنني في استراحة محارب فقط.
نعم أحببتك ومازلت .. و أعلم جداً أنكَ فعلت ..
لن أطالبك أن تأخذ ذكرياتك بحلوها ومرها, فتلك التركة من حقي, حقي من الدنيا أن تظل معي ذكريات سعادتي اللامتناهية و.. وجعي اللامتناهي .. ربما اقتسمنا تلك التركة كما اقتسمنا كل شيئ من قبل.

لقد أخذتُ كل حكايات الموت من البشر .. وسأظل ألملم في الموت حتى يأتي يوماً, لكنك لن تقتسمهُ معي لأني سأكون دونك.. دونك على حافة المشهد الأخير .. والارتطام الأخير.

woman leaning over cliff painting by Corey Wolfe

عبث مُعتق




بخفة تبخر العشق
رحلَ .. رحلت
ضباب ازداد
تكسرت الرؤية
موج ارتفع
دون راية سوداء

فـ غرق شيئ ما!

كــ
تحويجة قديمة
شرشف أول ليلة
دماء بكارة
مصب نهر
صدق خافت
همسة أولى
أغنية ملتوية
أسطورة طيبة
أول شتاء
قبلة مصعد
ظل تأجُج
نكهة اطمئنان
و ربما .. العُمر



حينها انطلقت الأجراس
انتشر الظلام
حلت الضوضاء
فـــ
انتهكني الرحيل
لينغمس العمر
في كأس نبيذ معتق ..

ربما ضحكت \ بكيت
ثم
أدرتُ كارمينا بورانا
أشعلتُ سيجارة
كأس شيفاز بالثلج
و
بقايا قلبي على جمر المبخرة يحترق
أنثر الرماد حولي

تزداد الحياة عبثاً
فـ موسم العبث قد بدأ ..!




Photo by Julia Borodina

07 مايو 2012

أقنع آداؤها الجميع ولم يقنعني أنا


"أخبرتهُ بأنها تُحبهُ حد الوجع و ربما تُحبهُ حد الرحيل"
***
في مواسم الفيضان يفيض الحنين عن الحد وتغرق فيه, حنينه موجعاً كعشقه, وجوده و رحيله سيان لأن أزهار الوجع تُزهر دوماً, في الكتابة عنهُ تتكرر كلمة واحدة حتى تمل الكلمات .. تلك الكلمة هي الوجع.
النار تحرق كل شيئ و هي اختارت أن تعشق النار في أوجها ثم ترمي بنفسها فيها لتحترق ثم تلتئم جروحها و تحترق مرة أخرى و أخرى و أخرى .......
لو كانت تعيش عقاباُ اغريقياً لكانت أشهر من سيزيف, فلم تخدع الموت و لم يغضب منها زيوس, لكنها ربما خدعت نفسها بأنها إذ عشقت النار بكل تلك القوة ستنقلب برداً وسلاماً, فانقلبت للجحيم بعينه.
***

"عيب إن أقول على نفسي احترت.. أو أقول وليف روحي هجرني" *
***

تنتابها الحيرة عن مغزى العشق \ الحكاية ذاتها \ الرحيل \ العالم \ الله \ الصدق \الكذب \ الجنون!
تواري حيرتها بابتسامة معتادة, ربما بضحكة صاخبة, لكن المؤكد أنها تبتلع قرصاً جديداً من شريط المهدئ قبل أن تبدأ أدائها المقنع على خشبة الحياة.
لم تعد قادرة على تحديد من بدأ بالهجر, ربما لم يحدث أي هجر وأنها قطيعة طويلة كماتقول صديقتهم المشتركة! لكنها لا تصدقها لأنها لم تعد تصدق أي شيئ, لكنها تصدق فداحة الرحيل و روعته في آنٍ واحد و تصدق أيضاً أنها لو رأتهُ لقتلته بدم بارد.
لم تعد تستمتع بأفكار التحمل وقوة الإيمان, حينما ينتهي مفعول المهدئ تبدأ الكلمات في الخروج دون تمثيل فتصرخ يا الله كيف تتركني أحترق و تسألني الصبر؟ , ثم تبتلع قرصاً جديداً وتبتلع معه السؤال و الوجع والشك, لتعود ابتسامتها المزيفة.

***
"من بين عيون الناس اخترت.. جوز العيون اللي قتلني" **
***

كلما تذكرت أول لقاء في المترو كلما انحصرت تمنياتها في أن تُمسك بكيوبيد الذي تحين فرصة أول نظرة منها لعينيه و ألقى بسهمه من جعبته بنزق الأطفال, فلو أمسكت بكيوبيد يومها لأخذت كل السهام من جعبته و طعنته بها جميعاً , فليمت نزقك يا كيوبيد, فلتمت يا كيوبيد ولتنتهي حكايات الحب الغير منطقية من العالم.

***
"كلما شاهدتُ فيلم "butterfly effect" كلما تمنيت تلك الموهبة."
***

كم تمنت أن تعود للحظة البداية, ربما كانت قتلته فور رؤيته, أو عادت قبل الرؤية ولم تذهب للقاءه , وربما عادت للبداية في أول مرة رأت كلماته و خفق قلبها دون سبب,لو في لحظتها انتزعت قلبها أو مسحت كلماته لما بدأ الوهم.
ربما بتغيرات طفيفة لو قتلت نفسها من قبل أن تعرف عن وجوده في الحياة لماتت في هدوء, لعلها كانت ماتت ببعض الفرحة.

***
"لقد أخبرتهُ بالطبع أنني أحبه حد الرحيل لكن بصوت هامس في سري.. لأننا كنا رحلنا منذ زمن."
***

عنها؟ لم أعد أعرف شيئاً, لقد توقفت عن البوح منذ أن أصبحت لا تتحدث سوى بعبارات ضاحكة وتحكي حكايات هزلية .. ربما تغير شكلها.. لم تعد تُشبه تلك التي عرفتها منذ زمن, كل ما يربطني بقلبها تلك الدموع التي لا تجف حتى في أكثر أوقاتها صخباً.. سيخبرني العالم كله أنها قوية وأنها عادت من جديد, لكنها لن تعود, ربما لو قررت يوماً أن تبصق على العالم بخيباتهِ ثم توقفت عن الابتسام والمهدئات حينها ستكون ربما عادت.
..............................................................................

* و ** من أغنية "ياحمام" لـ محمد منير.
Photo by: Sama Hotoke

18 أبريل 2012

(البتاو)



من مفارقات القدر أن أكتب بإيعاز من صديقتي الإسكندرانية حنان الشافعي عن خبز (البتاو) الصعيدي!


(البتاو) خبز صعيدي جداً.. من الغريب أنني صعيدية لكني لم أفكر يوماً في الكتابة عنهُ, ربما لأنني لم أمتزج بالصعيد, ليتني امتزجت فربما ذلك الخبز القاسي الممزوج بنكهة الحلبة بمذاقها الحامض المر الذي لو اختلط بي لـ عودني على حياة تُشبههُ.. المرار و القسوة تيمتان لم أتعود عليهم يوماً فربما ذلك الخبز كان أولى الاختبارات في الحياة لكنني لم أمر بهِ سوى كزائرة, ذقتهُ مرة أو مرتان لم أحبه, لم أكرههُ, لقد تعاملتُ معهُ كأنني سائحة أتعرف على جو الصعيد! لم أحاول يوماً أن أتعامل مع الصعيد كمنبت لجذوري, لقد أكلتهُ مع جبن قديم بأطراف أصابعي كأي امرأة مرت بالصدفة و قررت أن تمارس تجربة تلوك فيها المر فربما تستسيغهُ .
لقد أصبحت امرأة لا تنتمي لمكان, الروح هائمة مُقتلعة الجذور معها, دون محاولات لغرسها في مكان جديد, ربما فكرت يوماً أن أدفن جذوري في قلب رجل لكن وليف الروح يرحل دوماً, ليتني كنتً قاسية كقلب الصعيد أو حتى المر يسري في دمي حتى أستطيع القاء تعويذة بالمرار و القسوة على من يوجعني, لكن الوجع يتوغل بداخلي و المرارة تخنقني, في الصعيد القاهرية و عند القاهريين.. بالطبع أنا الصعيدية, لقد وقفتُ في منتصف الوهم, ربما لو كنت أكلت (البتاو) بحميمية أكثر .. فربما كنت وجدت أي خارطة لمكان يناسب جذوري.. أن تقف في منتصف الوهم, منتصف الطريق, منتصف الفكرة, منتصف الغضب .. فأنتَ تقف على دخان وحلقك في منتصفه ترشق المرارة .
بعد تيه سبع وعشرين عاما, لو وجدت أمامي رغيف من (البتاو) الآن لألتهمتهُ بصدق أكثر, ربما لأخذت قطعة منهُ و وضعتها كتميمة على صدري .. ذلك الخبز لا يفسد سوى بعد شهور طويلة فربما مع حميمية الالتصاق بهِ تستقر جذوري في تلك القطعة, أي هوية مفقودة أبحث عنها في قطعة (بتاو) ؟! أحياناً أهرب من الصعيد كلهُ, أغرق في تيه القاهرة بشوارعها ثم أعود لأفكر أنني ينقصني معرفة هويتي الحقيقية التي تختبئ تحت جلدي, حينما أؤمن بدولة القانون ولا يقشعر جسدي من فكرة الثأر فمن المؤكد أن هويتي الحقيقية تحاول الفرار من لحظة ميلادي و تقتنصني, روحي مراوغة, بين (البتاو) و باليه كسارة البندق .. وقَفَت !


Egyptian bread making painting by Myra Evans

04 أبريل 2012

بقايا من عاصفة لا تنتهي







(1)
رجلٌ أشاغب رحيله
فيرتحل تاركاً تفاصيله الصغيرة
التي تسجنني في الوجع..
رجلٌ أعابث غيابه فيحتار
ويقتلني منعاً لصداع العبث..
رجلٌ أعشقه في البُعد و الرحيل
كأنه نائم بكل أمان بداخلي..
رجلٌ
يرحل و يبتعد.. ربما يسافر مع امرأة أخرى
ربما ينساني بقصدٍ في باخرة قابلة للغرق
يقتلني في صحوه ثم يصالحني في منامهِ
رجلٌ مجنون بالرحيل
لذا أغرمت بالرحيل.. لأنه منه!
(2)
أحبهُ
يحبني
القدر همس رفضاً
فافترقنا.
(3)
يزحف بلا جسد في الظلام
يستولي على الروح في غيبوبتها
تلك الروح التي تنتظر الاستفاقة
لن تفيق
فلقد استولى عليها الرحيل
في الظلام.. دون أي ضجة..
(4)
مشكلتي أنك الحلم الوحيد الذي أعتنقته بإيمان تام..
و لن أكفر بك.
(5)
حتى نسيانك أعتقهُ لأصنع خمراً
يُسكرني في روحك البعيدة
هناك
على ضفة جنون الاشتياق..
(6)
ربما أغوت حواء آدم ليأكل التفاحة
و كانت الخطيئة ..
منذ يومها
و حواء تُحاسب على كل خطايا آدم
و كان الظلم..
(7)
(وكأنك طفلي .. فأبتهل أن تبتسم عيناك) ..
(8)
أمام صورتك أغيب في وجع فقدانك..
(9)
أصبحت مُنهكة
كثرة المهدئات و السجائر

الحكايات الفارغة


الضحك من شدة الوجع
كل تلك المهاترات التي داومتُ عليها منذ افتراقنا
أنهكتني..
كل ذلك الزيف أداري بهِ موتي..
لأنهُ الطريق الوحيد الذي أستطيعهُ
أمشي مترنحة..
لكنه على الأقل طريق غيرك!




(10)


تلك الجروح التي لا تلتئم

جروحاً تتناسب طردياً مع الزمن
كلما مر الوقت زاد اتساعها
حتى قاربت على التهامي!




(11)


علّي أن أعيش بك كرصاصة

في القلب..


لن يستخرجوها أبداً

سأتعود على وجودك خارج حياتي

فكلما دق قلبي لك ..

أوجعتني تلك الرصاصة..



(12)
علم أن كل شيئ سيستمر بدوني

أعلم أنك لن تحاول ارضاء غروري الأنثوي

وتوقف الحياة


لأنك لست إلهاً لتفعل!



(13)

النضج هو التعامل بـ لامبالاة مع كل شيئ

لذلك يضيع العمر دون أن نعيره بالاً .



(14)

فترحل
و أرحل
فـــينتحب الرحيل ..
و يُغلق العالم أبوابه
لتأتي العاصفة الكبرى
تُنهي الحياة ..
تاركة تفاصيل ..
لا شيئ سوى التفاصيل
تفاصيل عن كل شيئ
تفاصيل يومية
سوف تمارس سلطاتها على يومي للأبد..
و ما للأبد من نهاية!
(15)


ولأنك الوطن
فقدتُ الإنتماء برحيلك
فلقد تركتَ لي فراغاً
بحجم الروح و الوطن ..
و حتى الجسد أصبح متيبساً
رمزٌ للموتِ سيُخّلد كأيقونة أبدية
للعشق المميت ...
(16)
رجلٌوعدني في آوان الرحيلبرحيلٍ تدريجيحتى لا ينفطر القلبثم رحل قبل الآوانفجأة!




After the storm painting by Susan Harrison
Tustain