15 ديسمبر 2009

تأملات


--> -->
البدايات لا تحمل في باطنها بداية مكتملة أبداً, فـــ هل ستلقي أوامرك للحياة أن تبدأ من جديد فتستجيب لك؟

هناك أشياء أكبر منك, الحياة ذاتها بوجهها غير الدال على أي شيئ أكبر منك , ربما تغتر يوماً بنفسك و تعتقد أنك قادر على قول عبارة إلهية مثل كن فــ يكون , لست مؤهلاً ببشريتك أن تفعل ذلك مهما أخبرك ذلك الصوت الهامس أنك تستطيع أن تفعل كل شيئ , حينما تعتقد أن ذلك المولود المغمض العينين بين يديك هو بداية الحياة التي ستشكلها بأفكارك _ التي بإعتقادك_ أنها خلّاقة تناسب حياة جديدة دون أي أخطاء , فأنت مًخطئ لأنك انسان ..
في تأمل وجه الحياة تجد أن هناك تشابهاً بينها و بين الجمجمة الخالية مما يغطيها , الفارغة , الحياة لا تبتسم , لا تغمز , لا تهمس , و بالطبع لا تستمع , لا يوجد على محياها تعبير محدد كالجمجمة تماماً , أرأيت يوماً جمجمة غاضبة؟ مبتسمة؟ , هي غامضة بالنسبة لنا لأنها لا تحمل تعبيراً انسانياً نفهمهُ ..
و هكذا هي الحياة , غامضة جداً , ماأن تعتقد بأن الحياة أصبحت صديقة لك حتى تجد أنك كنت على قدر من السذاجة لا ينكرهُ أحد , الحياة لا تصادق أحداً , فـ لا تعاملها كابنتك البكرية القريبة من قلبك و لا حتى كعدوتك اللدود , كل ما يمكنك فعله أن تتأمل ما يحدث منها حتى لو معك ..
بعضهم سيشير عليك بخلطة سحرية من ذلك العطار المشهور حتى يسعد بك قرينك و ربما توسط للصلح بينك و بين الحياة , لكن من فضلك لا تصدقهم , لن تنعم بحياة هادئة و رائعة أبداً , أنت لست في الجنة , أنت مازلت في تلك الحياة التي هي المرحلة الأولى قبل انقسام الجنة و النار . نعم , أنت هنا تتقلب بين الجنة و النار , لا جنة خالصة و لا نار خالصة , مرحلة النضج لم تأتِ بعد , يجب أن تمر بتلك التجربة ربما تنضج و تستحق أن تعيش في مكان لهً طباع ثابتة , جنة أو نار .
و ليس من حيثيات التجارب أن ترحمك , فـــ القسوة في باطنها رحمة , لذا حاول أن تنضج قبل انتهاء تجربتك الخاصة ..
ليس يئساً ما أتحدث عنهُ , لكن نضج في التعامل , فـ حينما تستغرب أن يحدث شيئا لم يحدث معك من قبل في توقيت ليس توقيته بالمرة , و حينما يأخذك ذلك الحدث إلى طريق لا ذنب لك فيه , من فضلك لا تتذمر , ربما كانت تلك الطريقة الوحيدة لكي تأخذ مساراً آخر ربما يتفق معك بعد حين..
الانهيار ليس من الأشياء الجيدة على الإطلاق , لأن الإنهيار و الشد العصبي يأخذك لطريق نعرفه جميعا من هؤلاء الأطباء الذين يعالجون الأعصاب و القلوب و ينظمون معدلات السكر و الضغط , دوماً ما كنت أفكر أن الخيارات الممنوحة لنا هي اختيار داخل اجبار , لقد أُجبرت على طريق بعينه لكن أمامك عدة اختيارات في كيفية تجاوز ذلك الأمر و هنا تتفرع الطرق حقاً , في اجتيازك يكمن الاختيار
و هكذا تسير الحياة..!
The painting: The Starry Night by Vincent Van Gogh


-->

04 ديسمبر 2009

الموت متسللاً



يأتي الموت متسللاً دوماً..


ديسمبر 2005


بهدوء أتى الموت لي, لأصبح بكل بساطة يتيمة الأب في ليلة و ضحاها

دون مقدمات , فقط رحيل سريع , منذ أربعة أعوام أحاول التخلي عن حكاياتي الأخرى لأحكي عنه, لكنني لم أستطع يوماً , فــمازلتُ أبحث عنه في أركان المنزل , و أسمع صوت مفاتيحه استعداداً لدخول المنزل, و أظلُ مترقبة و الصوت يدوي دون أن يدخل من الباب, يرهقني ذلك الحنين لكل حكاياتنا المشتركة .

في أول مرة فازت لي قصة ساخرة , كانت عنهُ , لقد قرأها و ضحك ناظراً لي دون أي تعليق, بعدها داوم على قراءة ما أكتب مبتسماً .

...

أحاول منذ أربعة أعوام أن أمحي أصواتهم و صراخهم حين خروج نعشهِ لكن الأصوات لها صدى يبقى العمر كله .

لازلتُ أتوسل للنسيان أن يخدرني حتى أنسى تلك التفاصيل التي جعلتني تقبلت التعازي صامتة , البكاء بعد خروجهِ من البيت كان يجافيني و يصر أن أظل صامتة.

....

لقد أصريتُ أن آراه بعدما فارقته الروح, تمالكت نفسي و همست له بأن الوقت مبكراً لرحيله و انتظرت الرد و لم يرد.. فقط شعرتُ بابتسامته المواسية للآخر مرة..

...

في المآتم أبكيه , ربما لأنني لم أبكيه حينها بما يليق بوداع طويل يمتد العمر بأكملهِ.

لقد ترك بعض سخريته التي مازالت تلازمني في أحلك المواقف , حتى أنني حينما قدمت التعازي في ديسمبر وفاته ثلاث مرات لآخرين نال منهم الموت , أخبرتُ أصدقائي أن ديسمبر يتعامل كما يحدث في نهاية السنة المالية و أي مستحقات يجب أن تسترد حتى لو في الموت..!

...

في موتهِ أصابني الصمت , كنت أحاول أن اتأمل الحياة دون ورقة (السيلوفان) التي كانت تُغلفني , حاولت أن أستمر في الحياة دون أن أبحث عنهُ حينما تصل الأمور إلى نهايات مُغلقة, لكن النهايات المُغلقة هي دأب الحياة ..

..

وجود الأب يجعلنا ننام مطمئنين أن هناك من يحمي ظهورنا , هناك السند .. فــ حينما تحاول النوم بعمق فـــ تكتشف أن تلك الحياة ولت دون أن تعي كم هي مُرهِقة مسؤلية مواجهة الحياة دون سند ..

في المعارك يجب أن يغطي أحدهم ظهرك فـــدونهِ يخترقك الرصاص دون رحمة ,و حينما يسقط حاميك, عليك أن تظل واقفا على قدميك بقوة حتى تموت بشرف لا يماثل شرف معركتك التي يأتى فيها الرصاص من خلفك دوماً لـــ يقتلك.

لذا أسير في الحياة منذ أربعة أعوام دون من يحمي ظهري و كل الرصاص يأتيني من الخلف ..

..

دوماً يأتي لي ديسمبر بحكايات موت جديدة , لأبكي والدي بنضج أكثر , لقد فهمت الآن معنى رحيلهِ , معنى أن أحاول الحياة في غابة لا تعترف سوى بشريعتها , أن يصبح صوتي أقوى و ملامحي صلبة لكن بقلب يحمل الحنين لمن رحل دون وداع يليق مني, لمن رحل قبل أن أحكي له كل حكاياتي و قبل أن يقرأ كل جنوني .

لقد رحل قبل أن أمزجهُ في أحزاني و همومي لـــ أولد من بصيرته.




20 نوفمبر 2009

و عاد بنزقهِ من جديد




أخبرني بثقة بالغة أن الحب تلاشى منذ بضعة أيام ..!

في البداية لم يحدث شيئ , بمرور الوقت وجدوا أن الحب لم يعد موجودا في أي مدينة على وجه الأرض, الأنباء تتوالى , الأحبة يقتلون بعضهم, يهجرون بعضهم, الآباء تخلوا عن أبنائهم , الجيوش برُمتها تركت أوطانها لمن يدفع لها أكثر!

لم يعد هناك طبيعيون سوى مَن ضمائرهم قوية حد التصدي لاختفاء الحب لكن الاكتئاب أصابهم لأن ايمانهم بضمائرهم وضعهم في مفترق الطرق الذي مزقهم.


أخبرتهُ ببعض السخرية أن يبحث عن المسئول؟ أم أن كيوبيد لم يعد قادراً على أداء عمله؟؟, نظر لي بصمت و نهض دون كلمة واحدة.

الحيرة تمكنت مني , لماذا لم أشعر بتلاشي الحب؟ لماذا أنا من دون الجميع؟ ربما هناك الكثيرين أمثالي , ربما لأنه لا يوجد حبيب لدي؟ بالأحرى لايوجد من يمارسون فعل الحركة في قلبي, لقد أصبح خالياً من البشر , يدق لأسباب فسيولوجية بحتة لا أكثر , لقد جاء اليوم الذي يفخر أصحاب القلوب الفارغة بأنهم نجوا بأنفسهم كما يبدو لي , لقد جاء آوان الابتسام بسخرية من النظريات البائسة عن الصداقة و الأبوة و الإنتماء و الحبيب।


حينما تنام و أنت الشخص الوحيد بين زمرة الأوغاد الذين حولك من يلقون عليهِ بنظرات الشفقة لأن قلبك لم يعد يحمل أي شيئ بداخله لتستيقظ في يوم آخر لتجد أنك من يُلقي نظرات الشفقة الظاهرية المُحملة بكم من الأحقاد , أكبر أحلامي الخيالية لم تتوصل يوماً لحل مثالي و رائع مثل ذلك . مع الوقت بدأت الأخبار تنتشر ,لقد أصبح كيوبيد طاعناً في السن و لم يعد قادرا على رمي سهامه الطائشة, لقد أثقلتهُ القرون الفائتة بالحكمة النهائية , لقد فعل الحب أكثر من الثورات و الحروب و معاهدات السلام , السهام لم تكن طائشة كما يثرثر الجميع طوال الوقت , فحينما أحبت البيضاء ذلك الرجل الأسود حينها الحب أذاب كل العنصرية بهدوء كما لم يستطع مارثن لوثر كنج أن يفعل , لكن الجميع طوال الوقت يتهم الحب بالطيش و الجنون , لذا قرر كيوبيد الإعتزال ليقضي بقية الحياة بجوار حبيبته بسايكي, تاركاً الحياة للعقلاء جدا الكارهين للحب ..!


أصبحتُ ازداد كآبة يوم بعد يوم , لم تعد فرحتي بالتشفي في الآخرين ممتعة , لقد أخبرني أحدهم منذ زمن أنني لا أحب سوى نفسي , ربما معنى ذلك أن باختفاء الحب قد كرهت نفسي..!


استندتُ على مسند الفوتيه و نهضت بتثاقل , نظرت في المرآة التي بجوار الباب , دققت النظر أكثر , لم أرى سوى امرأة لم تحب يوماً و لم يعد حتى باستطاعتها أن تحب نفسها, يبدو أنّي ككثير من البشر لم أفهم ميكانيزم الحب سوى بعد تلاشيه .

(حالات الانتحار أصبحت في أعلى معدلاتها) يخبرنا أطباء علم النفس أن حالات الانتحار تزداد مع هؤلاء من لم يحبوا سوى أنفسهم و ماعاد باستطاعتهم حتى ممارسة الأنانية.

بدأ الهمس بين الناس يزداد في استحياء , لقد عاد كيوبيد , يبدو أن بعضهم توسل لفينوس أن تؤثر عليه , و البعض يقول أن كيوبيد مازال يحمل نزق الأطفال مهما أصبح طاعناً في السن و أراد فقط بعض اللعب , لكن أقوى الهمس أن كيوبيد أراد منّا أن نتعلم احترام الحب و حينما تعلمناه عاد بنزقهِ من جديد....




15 نوفمبر 2009

ذيل و كائن فضائي طيب بحق..!


-->

حينما نتحاور مع الصفحات البيضاء فإننا نمارس فعل (الفضفضة) دون قيود , نكتبُ عن مخاوفنا الحقيقية و الخيالية , نمارسُ فعل الرثاء للذات أحياناً , نتخيلُ بعض الوجع لنكتب أو نستحضره من عمق الروح, لا يهم من أين نأتي بالوجع لأنه ذلك الحاضر الغائب دوماً , في بعض الأحيان و إن لم يكن أغلبها فإنني أشعر بالألفة مع الحزن , أكتبه , أبكيه , ربما أعلن يوماً عن قتلي إياه ليعود شبحاً و حينها لن أكتب عن الحزن مرة أخرى لكن سأحدثكم عن أشباحه برعب حقيقي أو ربما رعب تخيلي .. لا فارق لدي لأنني على الورق.. دوماً أمارس فعل النزق, لم أستطع يوماً كبح نفسي عن ذلك الفعل , ربما في الواقع أنا شخصية طيبة لا أمارس تلك الأشياء السيئة .. فقط ربما

يبدو لي أن ذلك السحر الشرير المربوط في ذيل ذلك الكائن الفضائي لا يعمل معي سوى حينما أكتب , لذا لا داعي لأن يلومني حبيبي لأنني على الرغم من أنني أعشقهُ فإنني أكتب عن أحزاني , و أرثي ذاتي , و ربما دفعت مالاً وفيرا كي أُنزل اعلاناً مكتوباً عن الوجع الكامن في روحي في احدى القنوات الفضائية ..!

بغض النظر .. سأحاول أن أقنعهُ بأن يأتي لي بذلك الذيل حتى أستطيع ابطال ذلك السحر الجنوني , لكنني أخاف أن أجعل اختناقه مني يفوق المدى , ليس جميع الرجال يتفهمون أن هناك سحرة يملكون من الشر ما يجعلهم يعلقوا أعمالهم في أذيال كائنات فضائية طيبة بحق..!

الأزمة حقاً حينما أتوقف عن الكتابة , أشعر أن الحياة ضيقة مثل (خرم) الإبرة كما تقول والدتي دائما حينما تختنق _مني في أغلب الأحيان بالطبع_ , حينها يصبح اكتئابي لا سقف لهُ فهو يغرقني تماماً , حينها أقسو على حبيبي , أصمت , ربما فكرت في البحث عن ساحرة شريرة كي تجعل الكرة الأرضية بمن عليها تغرق في دورق المياه الذي بجواري , لكن الأزمة حقاً أن الدورق و أنا على سطح تلك الكرة..!


(شيزوفرنيا)


-->أعيشُ دوماً بشخصيتين , أحدهما على الورق و الأخرى في الواقع , بعض التركيز يُجدي كي تحدد مع من تتعامل لأنني لن أجعلهم يعالجونني .. من هم..؟ إنهم هم هؤلاء من يبحثون عني طوال الوقت و من مخبئي أؤكد لكم أنني لست مصابة بأي بارانويا ..!

13 نوفمبر 2009

عن ليليث..أحكي






كانت ليليث هي الشهوة .. الإغراء.. الغواية في صورتها البكر
غواية خالصة , إنها سارقة الضوء, المخلوقة من طين مثلها مثل آدم في الخلق الأول,
المتمردة منه و الهاربة من جنة عدن,, لذلك خُلقت حواء المرأة الثانية من ضلع آدم و لم تُخلق من طين مثله
و ظلت ليليث هي الشبق , و الغواية
و حواء الإنكسار و الطاعة
و لأنها من الطين مثل آدم فإنها تمردت , طالبت بالمساواة , لم تنكسر
بل غوايتها كانت أشد من غواية الحية , و جمالها سحر بشعرها الطويل و فتنتها
إنها النداهة ...ليليث جنية مغوية،

المرأة المدمرة الخالدة بكل سحرها الذي لا يقهر والجهنمي. تشد الرجال للمغامرة ,تتوثب في روحهم لتقودهم نحو هلاكهم

كل حفيدات حواء مستهم روح ليليث , روح التمرد من ليليث, و الانكسار من حواء ,لكن أجمل الغواية من روح ليليث..!


و لأن كُتّاب الأساطير دوماً من الرجال , فإنهم على الرغم من اعترافهم بهيمنة قوة و اغراء و اغواء ليليث
إلا أنهم جعلوها المطرودة من السماء بتمردها على آدم , و ابتدعوا التراتيل التي ساقوها للنساء كي يرددوها حتى تبتعد عنهم ليليث لأنها كما أخبروهم تقتل الأطفال حتى وهم أجنة في أرحام أمهاتهم

حتى تصبح ليليث اليائسة في الحياة كالشيطان ذاته , المطرودة من الرحمة
حتى تتعظ حفيدات حواء من مصير من تتمرد على آدم , المتمردة عليه مطرودة من الرحمة , من الأطفال , من الحياة

لقد حكوا حكاية ليليث حتى يكون الدرس المُستفاد واضح دوماً في أعين النساء

إنها البغي المقدسة التي أرسلتها الآلهة الكبرى عند خلق الكون كي تغوي الرجال, إنها الهواء الحار الذي ينشط وقت ولادة النساء فيقتلهن مع أطفالهن

إنها التي تعيش في قفر أدوم, وحيدة , ربما شريدة, كما يحكي لنا العهد القديم , لها أجنحة ساعدتها على الهروب من جنة عدن..!


على الرغم من كثرة الأقاويل عن ليليث إلا إنها ظلت روح التمرد و الغواية داخل كل أنثى

لقد غضبت على آدم و حواءه , لتظل لعنتها تطارد كل آدم ,و حواء لم تعد حواء الأولى
لكنها المزيج من حواء و ليليث..!



***



Lilith painting by Lisa Hunt

تم نشر النص في مجلة القلادة العربية بتاريخ २० نوفمبر २००९
لرؤية الرابط اضغط هنا

19 أكتوبر 2009

آلهة لا تقبل القرابين

-->



يمتزجُ إيقاع الطبول بضجيج الأبواق حتي كاد يصم الآذان ، فيحتشد أهل القرية أمام المعبد الأحمر للقيام بالطقوس التي أخبرهم الكهنة أنها سترفع غضب الآلهة , للمرة التاسعة يقيمون الطقوس و يقدمون القرابين التي لم تنفع في شيء خلال ثمانية أسابيع متتالية قدموا فيها كل أسراهم .



وقفوا يتهامسون أن دم الغرباء زاد من غضبِ الآلهة و لم يطفئهُ ، و حينما تعالت الهمسات و أصبحت لغطاً، قرر الكهنة الإذعان لمقولة الرجل العجوز بأن يكون القربان من أهل القرية و من سلالة الجد الأكبر، نقي الدم و لم يختلط بماءٍ غريب.


عندما رحل المقدس الأكبر عن عالمنا ، منذ ثلاثة أهلة ، أعلنت السماء صب اللعنات , كان المقدس هو ابن الآلهة المدلل ، لذا انتشر الجدب في الأرض، وهزلت الماشية و لم تعد تدر لبناً , من استطاع ذبحها قبل نفوقها استفاد ببضع كيلوجرامات قليلة من لحمها المتيبس، و من لم يستطع فقد خسر كل شيء, لم تجد المحاصيل ما يرويها فماتت و استحالت تربة الأرض إلى صحراء , مات كل الأطفال المولودين منذ مات المقدس ، و لم تنقذهم أي قرابين أو تضرع .


اجتمع الكهنة باحثين عن دم النقي كي يُقدموه قرباناً، فأحضروا ألواح الجص التي نُحت فيها سلسلة الأنساب منذ أن وطأ الجد الأول هذه القرية بادئا فيها بذرة الحياة , أحضروا الألواح المحفوظة في السرداب و المدفونة تحت المعبد بجوار جثمان المقدس الملفوف بحرير أحمر لأنه اللون الذي تحبه الآلهة فتخفف على الروح طريقها إليهم ، راجعوا كل الأنساب حتى وجدوا أن الحل مُستعصي، فالدم النقي الوحيد هو ابن المقدس الرضيع ، هو من ورث الحكم عن أبيه بعد موتهِ ، فوضع الكهنة اسمه مقدساً و تولوا إدارة الحكم حتى يصبح يافعاً.


وقعوا في حيرة من أمرهم ، فالعجوز أعلمهم أن النبوءة واضحة و أنهم من تحايلوا عليها منذ البدء بدم الغرباء : لن يكف الغضب سوى بدم نقي. بحثوا مرة أخرى في الأنساب ، في هذه المرة وجدوا أن هناك شخصاً مناسباً ، صانع الذهب الذي ورث الحرفة عن أبيه ، هو من صنع كل مجوهرات المُقدس التي أخذها في تابوته للحياة الأخرى . 
هو الصانع الذي يأتي لهُ كثير من الأثرياء من القرى المجاورة حتى يشتروا منه بعض تلك المجوهرات المصنوعة بدقة و المُزينة بأحجار نادرة, دمهُ نقي ، فقط جدته لأمه كانت من سبايا احدى الغارات على قرية بعيدة, الشرط واضح ، دمٌ نقي لم تعكرهُ مياه غريبة لكن الوعاء الذي جرت فيه المياه لا يهم .


اتفق الكهنة فيما بينهم أنهم لن يخبروا الرجل العجوز عن الدم الأكثر نقاءاً , و هكذا خرجوا البارحة ليعلنوا أن الدم النقي الوحيد في القرية هو صانع الذهب ، ليتركوا الحكم لمن أضناهم الجوع ، و آرق نومهم صوت أطفالهم الباكين ، فهبوا مسرعين نحو بيت صاحب الدم النقي , أخرجوه من صومعتهِ مسحولاً على الأرض ، كان مذهولاً لا يفهم ما يحدث .


علقوه اليوم على مذبح المعبد ، مدبوغاً باللون المُقدس حتى ترضى الآلهة ، فامتزج إيقاع الطبول بضجيج الأبواق حتي كاد يصم الآذان ، و يتعالى معها أصوات أهل القرية في تراتيل جائعة ، مرهقة ، يائسة .


يقف الكهنة في نصف دائرة خلف القربان النحيل المصعوق , لم يكن هناك أشد صعقة منهُ سوى زوجته الشابة التي تزوجها قبل موت المقدس بيومٍ واحد . كانت المرأة تتمرغ في الأرض باكية ، تتضرع للآلهة ، تتوسل للكهنة أن يبحثوا جيدا في الأنساب , لكن لم يبالِ بها أحد, قلب امرأة وحيدة يتمزق أمام أفواه قرية كاملة جائعة ، لن ينقذ القربان من مصيرهِ.


عندما انتهى الكهنة من التراتيل ، تقدم الكاهن الأكبر مشهراً خنجره المقدس الذي زينهُ يوماً صانع الذهب بالأحجار والنقوش ، ليتلو صلاة قصيرة ويشق صدر القربان بيدٍ ثابتة كأنه يؤدي أكثر المهام قدسية في العالم , و يسيل الدم على المذبح و تهيم الروح تائهة في المعبد باحثة عن طريقها للخلاص.


غاص أهل القرية في نوم كان قد هجرهم منذ أن حلت اللعنات ظناً منهم أن الآلهة قد رضيت ، بينما كان العجوز يعيد النبوءة في ذهنه : إن لم تقدموا الدم الوحيد النقي كقربان ، لن يتوقف غضب الآلهة ، وستتوقف الحياة .


و توقفتْ .
***

تم نشرها في اليوم السابع: الجمعة 16 أكتوبر 2009

لرؤية القصة هناك اضغط هنا 


15 أكتوبر 2009

انصهار




أصهرُ نفسي
فوق حاوية أسراري

الممتلئة بسرِ واحد كبير

أُغرقُ الأرض بالمتبقي مني


و في عنفوان ضعفي

أمتثل للجاذبية

تشربني الأرض

و تبتسم برضا

لأبقى في باطنها


أبحث عن الخروج
 المقدس
!.. 



أحاول من جديد التجسد


أتسمرْ .. أرقصْ .. أسقطْ


بعض المحاولات فاشلة


بجدارة


و البعض الآخر يقاتل ذاته


**


تسقط بذور جافة


تًنبتُ شجرة


تمتد جذورها لتتشربني


لأتجسد تفاحاً و ورقاً أخضر


و
في الخريف ينهشني الذبول


لأسقط


حينها أدرك كم كان الانصهار رائعاً
...



29 سبتمبر 2009

تهويدة حزينة



مضى عام جديد مني دون أي مقدمات كما هو المعتاد , لم تُصبني الشيخوخة بعد , لم تتساقط أسناني , لم تُصبح التجاعيد هي الطاغية على وجهي , مازلتُ في عُرف البشر شابة, لكن القلب لا يهتم بالأعراف مطلقاً , احتراق الأشياء يترك رماداً على جدرانه الهشة , لا يسمح بخروج أي ضحكات منهِ , العناكب سكنتهُ , ما أن يقترب منه الضوء الدافئ للحياة حتى تأتي عواصف ترابية لينسحب لرماده العتيق مرة أخرى.

حينما يصبح الخوف هو الأب الروحي لقلبي , اذاً لا مفر من الاعتراف أن الخوف هو أقوى احساس أملكهُ , حتى حينما أعلن عقوقي لأواجه الحياة بصدق , أجد أن الصدق غير واقعي لأن الجميع يكذب , لو أنني رأيتُ من قال أن الصدق مُنجي لأخبرته أنه كاذب , كلماته جميلة للكتب المدرسية ليخبروننا أنهم يهتمون بالتربية , لكن الواقع ذاته لا يهتم بتلك الأشياء المُنمقة.
بصدقٍ أخبركم أن الكذب مُنجي جدا
ينجي القلب من انكسارات عديدة , من احتراقٍ جديد .
كلما بدأ القلب بالتعافي أصابته انتكاسة جديدة .
الطريق منذ يوم بدأتُ الحياة لم يكن مُعبّدا كما يليق , قلبي وردة مجففة أقل شيئ يبعثرهُ و يهشمهُ , كلما لملمتهُ تبعثر أكثر , لأخاف من يومٍ لا أجد ما ألملمهُ.
محاولاتي للحياة كثيرة لكن ينقصني الكثير من الواقع لأحيا , ربما يجب أن أعود للخوف من جديد ليحميني بانعزالهِ المُعتاد , ربما يوم أتعلم كيف أستطيع العيش دونهِ .
الآوان لم يحن بعد , كل اعتقاداتي عن وجود الأمان و الحياة هي سراب أتخيلهُ في يومٍ لأستيقظ صباحاً مجمدة لا أجد أي شمس تعلن عن دفء الحياة أو اشراقات الصباح و دونما أي شيئ يحميني .
علامات التعجب و الاستفهام تلك الهواجس تجعلُ الفرحة الوليدة تموت في هدوءٍ قبل حتى أن تصرخ صرخة الحياة, أخاف من يومٍ لا أجد رَحِمّاً للفرحة حتى تتكون فيهِ , فأصبحُ عاقراً جدباء لن تنجب الفرحة يوماً.


***


و هكذا أكملتُ عامي الخامس و العشرين خائفة أن تصبح دموعي أكثر مرارة من قهوتي التي دون سكر!

19 سبتمبر 2009

شريط ساتان







لي فترة أود التحدث عن ابنتي , لكنها رحلت عني منذ وددتُ أن أفشي أسرارها الصغيرة على الملأ, رحلت غاضبة عن عالمي لأنها دوماً تعتبر أن أجمل ما فيها أنها سراً , ظللت طوال شهر أحاول اقناعها بالتوقف عن العناد و العودة لي, لكن يبدو أنها ورثت العِنّد من أبيها, لقد تحدثتُ كثيرا عنهُ لكن لعلني نسيتُ أن أخبركم كم هو عنيد, و ابنتي -للأسف- ورثت نفس الصفة التي جعلتني أعشق أباها حد الثمالة .


لكنني لم ايأس من عودتها , اشتريتُ لها فستان العيد بلونهِ (الموف) و أحضرتُ شريط ساتان باللون ذاته كي ألملم خصلات شعرها البنية الناعمة بتهدل كما تحب دوماً , مع حذاء عالي الكعب و حقيبة تمسكها في يدها كالكبار , هي دوماً تعتبر نفسها آنسة كبيرة.. لم تولد بعد..!


حتى الشيكولاتة الجالاكسي بالكراميل أحضرتها كي تعتبرها عربون مصالحة , فردت كل أشيائها و هداياها على السرير منتظرة اياها , الأطفال لا يقاومون الهدايا, على الرغم أنني كنت أقاوم كل شيئ حينما كنتُ أقرر اعلان الحرب على أبي و أمي.


بعض البلالين الملونة أعلقها في الغرفة بانتظار ابنتي المدللة التي مازالت تواصل دلالها بطريقة جعلتني أصاب بالجنون , أما كفاني عنيد وحيد في حياتي حتى يصبح لدي اثنان يتسابقون أيهما أكثر عنّداً من الآخر..


نسيتُ العيدية , ربما لأنني لم أتلق أي عيديات في حياتي , كانت اتفاقات كبار مع أبي , أحتاج إلى كذا و كذا ليعطيني مبلغ أكبر من احتياجاتي دون أن يخبرني أنها عيدية , فقط مصروفي المعتاد بمنحة العيد , لكنني سأجعلها تتعود على العيدية , أحضرتُ تلك الأوراق الجديدة لأضعها في حقيبتها دون طيِها بالطبع, العيدية يجب أن تظل أوراقها جديدة دون أي تثّني , مثل أحلام الأطفال التي تظل مفرودة تواجه أي شيئ حتى يكبرون ثم تتمزق لكن الآن ليس آوان التمزق بأي حال من الأحوال..



الانتظار طال , التهم الشيكولاتة دون أن ألحظ ذلك سوى بعد أن انتهي منها , أنظر للورقة في يدي , لأقوم و ألملم هدايا العيد , لأن ابنتي لن تأتي اليوم فيما يبدو , أخبروني كثيرا أن نظريتي خاطئة بشأن ابنتي , يبدو أنني سأضطر أن أصدق هؤلاء القوم بشأن أن الأطفال لا يأتون من الخيال  لذا هاهو عيد جديد دون ابنتي الافتراضية أيضا ..



25 أغسطس 2009

ماسكرا.. (فوضى)



مياه مندفعة ، غزيرة ، تغرقني تماماً ، فتثير غيظي بشكل لافت ، وتستوجب مني الكثير من الجهد كي لا أصرخ في وجوههم ، موبخة إياهم على إفسادهم شعري ، الذي خرج للتو من تحت يد كوافيري باهظ الثمن . أحاول قمع غضبي الناجم عن تلويث الماسكرا لخديّ بشكل مثير للضحك ، بينما أتخيلني بعينين متنمرتين يقفزُ السخط منهما ، وأشعر بأسناني تصطك ببعضها بقوة ، فتحدث صوت طرقعة مسموعة ، ويرتجف جسدي كله ليعلن اعتراضهُ على أوامر عقلي بالثبات .


في سخط يتحرك الجمع ، أو يثبتون في أماكنهم ، أو يفترشون الأرض ، منهم من يتقافز في وجه المياه ، أو يعطيها ظهره ، أو يفر هرباً من قوتها ، لكن الحقيقة التي أعلمها وحدي أن سخطهم لا يرقي لسخطي ، فالمياه المندفعة التي تُشعل الغضب و لا تطفئهُ على الإطلاق ، لطخت خديّ بالماسكرا ، وبللتْ شعري .
لا أعلم يقيناً من ابتدع هذه الفكرة الحمقاء لفض الجموع..! لا بد أنهُ أحد كارهي النظام جدا ، لكن ما ذنب مكياجي في كل تلك الفوضى التي أصابتهم..!
تمتليء أذنيّ بصرخات عالية ، و أصوات معترضة ، وضوضاء غارقة في مياه غزيرة مازالت تحممنا . كم أنثى مثلي غضبت على فوضى مظهرها؟ كم رجل تحسّر على بذلته الوحيدة التي يوفرها للمناسبات الهامة؟ فضلاً عن الاوراق والنقود المبتلة .
ربما من اخترع هذه الطريقة كان يود إلحاق أضرار مالية تجعل محدودي الدخل ، أو معدوميه ، يكفون عن فعل ذلك مرة أخرى ، أتُرى أصاب ؟!
خط بارليف المنيع قضوا عليه بالمياه المندفعة ، فما بالنا ببعض المهمشين المنكسرين!
لا يهمني كل ذلك ... فليذهب هؤلاء المنكسرون الحالمون إلى الجحيم . بنطلوني الجينز صار مبللاً، وبلوزتي التصقت بصدري ، ويجب أن أعبر للشارع الآخر حيث ينتظرني رجل كبير يعشق البنات الجميلات . لو تأخرتُ أكثر من ذلك سينتابه القلق ، سيهاتفني علي موبايلي بغضب . ألتفتُ حولي فلا أجد مخرجاً ، حتي السماء اختبأت خلف سحابة مارقة ، وأعلن الليل عن نفسه في وسط النهار . تواتيني رغبة شيطانية لأمسك أحد خراطيم المياه وأفرقُ بها هؤلاء الحمقي . ما سبب المظاهرة ؟ سألتُ أحد الواقفين بجواري ، فنظر إليّ مدهوشاً كأنني أهنته ، وأدار وجهه للجانب الآخر ليسأل جاره ، الذي نظر في صمت وظل يهذي بحروف لا تشكّل كلمات. سألت آخر ، فابتسم لي ببلاهة وأشار بيده إلي خديّ الملطخين بالأسود ، ولم يُجب .
حاولتُ المرور بين الحشود ، فلمحتُ أحدهم يرتدي كاباً به رسمة لرجل وسيم له شارب يرتدي قبعة عليها نجمة ، سألته عنهُ ، أجابني بأنه جيفارا ، رمز الثورة في كل مكان . رد آخر متحسّراً علي أيام جيفارا وأمثاله ، فتذكرتُ شعري المبلل من نبرة الحسرة في صوته. لم يكن هناك كوافيرات باهظة الثمن مثل الآن ، فكّرتُ وواصلتُ إقتحامي .
كانت المياه تأتيني من جانبي الأيمن بكثافة . ما ذنبي أنا في أن مكتب الرجل الكبير ، الذي يحب البنات الجميلات ، يقع في احدي بنايات حي عريق ، أقصد كان عريقاً حينما كانت الحياة تحتمل ابتسامة صافية لا إصطكاك أسنان .
أذهب إليهِ كي أكون إحدي البنات في مكتبه الفخم ، بنت جديدة حلوة يمتص حلاوتي مغلفاً أوراقي في ملف أنيق يحمل رقماً في أرشيف الموظفات . هو رجل طيب ، يوظف البنات الحلوة التي يمتصها ، لم يُلق يوماً بواحدة إلى الشارع الذي كان عريقاً دوماً ، بإستثناء قليلات أُلقي بهن لأنهن حالمات جدا ، حلمن بأكثر من رقم في أرشيفه !
خرجتُ من بين الصفوف بمعجزة ، لكنني الآن مبللة و ناقمة . الماسكرا لا زالت تسيل بسوادها الفاحم على خديّ ، ورغم أن المياه توقفت عن اغراقي ، إلا أن دموعي تهرب مع رنات موبايل يرتجف في بنطلوني الجينز .

***
تم قراءة القصة و مناقشتها على البرنامج الأوربي مع د\سحر الموجي يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2009

18 أغسطس 2009

الفانوس الأحمر!



منذ ألف عام لم أنم كالأطفال
طفولتي رحلت مني دون عودة
تاركة بقايا الحنين بلون الأرق
....


أحمرٌ كان ذلك (الفانوس) الأول في حياتي, أحملهُ في كفي دون مشقة تُذكر

لم أعلم حينها أنني يجب أن أُلقي تعاويذي بصوتي الطفولي الحاد و المزعج في آنٍ واحد , لأصنع أسطورتي الخاصة مع فانوسي
لكنني لم أعرف تلك الكلمات حينها التي تصنع أساطير الأطفال!


ليس قلة معرفة مني , لكنني ما يطلقون عليه ابنةُ الرجال, إنني طفلة أبي الوحيدة و المتشبهة بهِ حد النفور و المشاكسة, تربيتُ كأنثى تمنّوا يوماً في سرهم أن تكون ذكراً, لذا كنتُ دوماً أتصنع أنني رجلاً كبيراً لأتساوى بأبي, تناسيت أنني أنثى ..و لم أفطن _سوى متأخرا_ أن طفولتي أيضاً منسية.
كانت هدايا أبي دوماُ أشياء جادة, تُشبههُ كما تشبه ما تصّنعتهُ, لم يعتقد يوماً أن هدايا الأطفال ستثير فرحتي

لذا جاء أول فانوس متأخراً
كنتُ في الثامنة من عمري!
و حينها لم أخيب أفكار أبي, لأنني بكل بساطة لم تُصبني أي فرحة أو دهشة بذلك الشيئ الأحمر الذي يضيئ
كانت تنقصني الطفولة و التعاويذ!

..
كان من الممكن أن أعلم تلك العادات من هؤلاء الأطفال حولي,
لكن أبي أطلق اسماً يليق بتشبثي بوحدتي
القط النفور
نعم .. كنتُ أبتعد جدا عن البشر أو احتمالات وجودهم, لذا جاء الفانوس الأحمر دون تعويذته!
...

مؤخرا حصلت على أنوثتي عندما أصابني العشق, لأطلب بتمرد طفولي أنثوي من حبيبي أن يُهديني فانوساً أحمر اللون ليس كبيراً كي أستطيع أن أحملهُ في كفي و اشترطتُ عليه كمن يتحايل على الزمن بأن يكون ذلك الأحمر لا يرقص .. لا يغني .. و لا يفعل تلك الأشياء العجيبة التي تخص زمننا الحالي!

لأنني قررتُ أن أمسك فانوسي الأحمر
و بصوتي الذي مازال مزعجاً أتلو تلك التعويذة بعدما أهداها لي العمر الفائت

حالو يا حالو
رمضان كريم ياحالو
حل الكيس و ادينا بقشيش
لنروح ما نجيش يا حالو!


24 أبريل 2009

ذكرياتٌ مغموسة بطعم الشيكولاتة..


الأيام لا تتشابه , أعلم ذلك جيدا ..
**
لكنني أحياناً أحصل على أيامٍ مغموسة بطعم الطفولة , تنافس مذاق الشيكولاتة ..!




أغمس أيامي طوال الوقت في ذكرياتي , بعض أيامي مالحة , بعضها الآخر لاذع يجعل الروح تقشعر مثل مذاق البرتقال الأخضر الذي لم يكتمل نضجه , لكن قليلة جدا تلك الأيام الطفولية الرائقة ..
دوما لا أقصد أن تتكون أيامي من الماضي فقط , لكنه واقع لا أملك أمامه سوى المشي على نصل الماضي بكل هدوء حتى لا أفقد توازني ...
**
أشعر أن ألعابي تبتسم لي , أناوش عرائسي الصغيرة , أبحث عن كوب كاكاو بديلاً عن القهوة ..!
**
منذ زمن لم ألملم خصلات شعري المتناثرة كي أصنع منها (قُطتين) لا أعلم مااسمها بالعربية الفصحى و لا أهتم , لكنني أعلم أنني فعلتها اليوم ..
**
أبحثُ في قاع مكتبتي عن أول كتيب (فلاش) اشتريتهُ من (مصروفي) , أبحث عن هوامشي الطفولية و حلول الألغاز , ثم أجد صفحة الكلمات المتقاطعة تبرق من نظافتها لأتذكر كم أكره هذه اللعبة و كم حاولتُ أن أقهر شعوري بالفشل معها لكنني كنت أتركها من كثرة الملل , طفلة ملول كنت لأصبح أنثى بالصفة ذاتها .
**


كنتُ دوما أحمل هواية عجيبة لطفلة رقيقة مثلي .. اصطياد النمل , اهااا كنتُ طفلة سادية اذا استمتع بتعذيب الكائنات الضعيفة , لكنني كنت رقيقة كالحلم ..
اسمع ضحكات متخابثة ان كنت كالحلم أم الكابوس , لقد كنت أرق حلم أيها السيدات و السادة بالطبع ...!


لكن لن أنفذ طفولتي بحذافيرها اليوم , لن اصطاد اي نمل خاصة أن البحث عنه في منزلنا هو مهمة مستحيلة في حد ذاتها , و لن ألعب بالكبريت كما هي دوما عادة الأطفال الهادئين أمثالي , لن أمارس أي نوع من المقالب بتاتا ..
فقط سأستعيد تلك الذكريات و أحتضن طفولتي التي لم تشي يوما على الاطلاق بأنثى كئيبة مثلي ..


**

لأنني كنتُ طفلة وحيدة لذا كنتُ أجيد صناعة احتفالات خاصة بي , أول احتفال أقمته حينما أكتمل لدي خمسين كتابا في مكتبتي .. أخرجتهم من المكتبة لأتأملهم كنت أماً رحيمة جدا معهم , أخاف عليهم من أي خدوش أو تمزق , كنت يومها في الصف الرابع الإبتدائي ...


و هكذا ظللت أمارس احتفالاتي كلما اقتنيت مجموعة جديدة , حتى تناسيت تلك العادة مع الزمن , مكتبتي فاضت الكتب فيها عن الألف , كما فاضت فرحة الطفولة إلى بارئها منذ زمن أيضاً..


يبدو للبعض حينما يرى العاب (الميكانو) في غرفتي أنها تنتمي لطفولتي , لكنهم لا يعلمون أنني مارست تلك اللعبة بعد تخرجي من الجامعة , وقعت في غرامها لذا اشتري كميات (ميكانو) و بكل هدوء أمارس لم مكوناتها و تركيبها لتطمئن نفسي أنني قادرة على لملمة شيئ و اعادة تركيبه ليصبح شيئا مفهوما في النهاية ..!
....
يوما كتبت صديقتي :
(يقولون ليت الشباب يعودُ يوماً و أنا أقول ليت الطفولة أبدية البقاء)


أتذكر مقولتها كثيرا و أحاول العزوف عن كلمة ليت لأنني لو واربت لها الباب لأصبحتُ أتمتم بكلمة ليت طوال حياتي ...



.....
طفولتي هدهدتني اليوم بحنو بالغ , ليت كل أيامي تصبح ذكريات مغموسة بطعم الشيكولاتة .....

15 أبريل 2009

لماذا يصنعون فواصل الصمت بين الأغاني..!



لماذا يصنعون فواصل الصمت بين الأغاني؟


نعم يصنعونها تواطئا مع أمي , على الرغم أنها لم تشارك يوماً في أي شركة انتاج للموسيقى أو الغناء ..


لكنهم بالرغم من ذلك اتفقوا معها , ليس جنونا صدقوني ..


بعد مشاحنة طبيعية جدا بيني و بينها , وضعت تلك السماعات المتصلة بالكمبيوتر حتى ألغي صوتها ,مُنطلقة في براح افتراضي ,, هناك في ذلك البراح وجدت ذاتي .. ضمدت جراحي .. صنعت جنونا افتراضيا ثم تسلط الهاجس الإفتراضي ليصبح واقعيا خارج أي افتراضات ..


صوت الأغاني يغطي على صوتها .. لا أسمعها .. أرى بطرف عيني حركة يديها العصبية التي تدل أن هناك بعض الكلام يُقال لكنني لا أسمعه .. حتى جاءت احد الفواصل اللعينة بين الأغاني .. و هو مايعني لحظة صمت تجعلني أستمع لبعض الكلمات ..


(يقولون أن معيشتك هناك غيرتك ......)


ثم أغنية جديدة بدأت لتُخفي كل ذلك الكلام مرة أخرى
تباً لهم .. هم دوما عنصر ثالثا في حياتي معها .. هم دوما يقولون و يتغامزون و يثرثرون ,,
هم دوما هنا خصيصا لكي يتدخلوا في حياتي على الرغم مني , على الرغم أنني لم أعرف يوما من هم ,, و بالتالي لم أمارس قهري عليهم بالتدخل في حياتهم ..
دوما حينما أواجه أمي ببعض المنطق تهرب سريعا المجاراة لتخبرني عنهم ..
هؤلاء الكائنات الغير مرئية سوى في حياتي .. دوما يصدرون أحكاما لم أعرف يوما كيف علموا تفاصيل حياتي التي لا تعرف تفاصيلها سواها ,,
المنطق لا يجوز فهو شيئ من الإثم إن لم يكن الإثم كلهُ ..
صمت جديد
ذلك الصمت الذي يشبه نافذة تُفتحُ فجأة على الجحيم ,, ليعاودني بعض لفح النيران الغير صديقة بالمرة ..


(خالك لن يوافق على .....)

خالي..!
ألف لعنة عليه , ذلك الذئب الذى تفنن يوما في ايذاء أبي _رحمه الله_ , من يوافق على ماذا ..!
إنه شخص لا أحمل له سوى كرها , شخص أتمنى تعذيبه بكل ما أحمل من مقدرتي على الكره , شخص لم أحمل له يوما أي ود أو رحمة بهِ , حتى في حياته هو انسان يرقى لدرجة اللا انسان ..
يحاول أن يتظاهر أنه أصبح جيدا و رائعا لكن كيف يتغير الشر ليصبح حكمة !
لماذا ذلك البغيض يحمل أي مقدار من التحكم في حياتي , لو كان أبي مازال يواصل حياته ماكنتُ رأيت ذلك الشيطان في حياتي ..
كلا إنه ليس شيطانا .. الشيطان له هدف في الدنيا , لكن هذا ال .. الذي لا أجد مايصفه ماهو إلا شيئ ما يستحقه أن أسحقهُ يوما فقط ..
أدري أن العفو عند المقدرة , لكن لا مقدرة لدي على الصفح , أبي الذي تعذب يوما من ذلك الخال , كيف أنسى كل جلطة كانت تصيبه لأن قلبه ما تعود على الدناءة يوما ..


...


صمت جديد


لكن دون كلام يتسرب لي
لأنها خرجت من غرفتي .. صمت .. لكن أصوات الجحيم أصبحت داخل ذاتي ..
ليبقى سؤالي يلحُ على خاطري


لماذا يصنعون فواصل الصمت بين الأغاني..!


28 فبراير 2009

انعكاسات


الحياة
.
بعض من النزق يفيد فما كانت يوما تستحق الجدية لأنها أكثر سهولة من فك ضفيرة بنت بريئة, لكنها أيضا أكثر صعوبة من أن تعيد براءة ذات البنت بعد فك ضفيرتها .
..
.
الضفيرة
.
قانون متفق عليه بأنها براءة ضمنية , لذا إن لم يتكفل أي شيطان بفكها فإن الزمن يقوم بهذا الدور البسيط .
..
.
الشيطان
.
كائن جميل , متأنق و يحمل دوما باقة ورد تناسب كل زمن .. لكنه حريص بعض الشيئ لأنه يصر على الحصول على ثمن الورد بطريقته .
..
.
العشق
.
صلاة العمر المقدسة لآلهة لم تؤمن بالصلاة يوماً و لن تؤمن.
..
.
الذكريات
.
طوق ماسي متفرد , يخنقنا كلما توغلنا في الزمن.
..
.
هم .. هؤلاء
.
ثعابين فجأة تلدغك مسممةً دمك ,, ثم يأتي دوما من يسحب السم منك ليُسقيك الترياق .
..
.
الرحيل
.



قارب يمر دوما في كل البحار , و من يهرب في الصحراء منه فإن نوح يهبط ليبني سفينته ثم يرسل الله الطوفان .
..
.
النهاية
.


شيئ بديهي جدا .. و الأكثر بداهة أنه يُعلن أن الحياة لا تستحق التناحر .. فالنهاية هي الموت الذي آتٍ لا ريب فيه .


رسائل ....


رسالة (1) :
.
أنتم .. كنتم يوما تتوسدون القلب ,, الآن بأظافركم تحاولون نهش ما تستطيعون مني لكنكم في غمرة تغيركم لم تلاحظوا كم طالت أظافري ..
لذا كفاكم و ابتعدوا ..



رسالة (2) :
.
أنا .. توسدي كيانك يا فتاة , لتظلي دوما هنا ضد كل من يحاول حتى الإقتراب ..!
ربما يوما تُصبحين بعد أن أمسيتِ ..
....
بعدما انتهيت من انعكاسات تفكيري
فقط وددتُ أن أوضح أنها ليست عملاً أدبياً لكنها شيئ من انعكاس النفس
...
.
.
.